رئيف خوري.. المثقف الثوري

شاكر فريد حسن قرأها 1,236

رئيف خوري.. المثقف الثوري

رئيف خوري كاتب لبناني ومفكّر ثوري وأيديولوجي بامتياز. اشتهر بنصوصه الإبداعية ودراساته النقدية وخاض الصراع الفكري. ولج أكثر من ميدان وعالج أكثر من قضية، ولمع نجمه في الشعر والقصة والرواية والترجمة والنقد الأدبي.

مارس رئيف خوري الكتابة الصحفية اليومية في مجال الفكر السياسي، فكتب في مختلف أغراض الأدب والفكر، وبحث في التراث العربي القديم، وتناول التراث النهضوي التنويري وقدّم إسهاماً كبيراً في التعريف بالفكر الأيديولوجي الماركسي.

عُرِفَ رئيف خوري كأحد أبرز المبدعين الذين كرّسوا جزءاً من جهودهم للدراسة والبحث بهدف إنارة الطريق أمام الأجيال العربية الجديدة، فكان من مثقفي الرعيل الأول الماركسي الذين أدركوا أنّ المعرفة العميقة والثقافة الوطنية الديمقراطية الملتزمة سلاحان هامان وضروريان من أجل إنجاز التحولات الجذرية والتغيير الإجتماعي المنشود.

رئيف خوري متعدّد المواهب، واسع الاطلاع، عميق الثقافة، استند إلى الماركسية والمنهج الجدلي في دراساته وأبحاثه. رافق الحركة الوطنية العربية التقدمية وكان مناضلاً عنيداً ومدافعاً حقيقياً في سبيل الديمقراطية وحرية الفكر والإبداع.

تعامل رئيف خوري بصدق وإخلاص مع قضايا الفقراء المسحوقين والمهمّشين، وساهم في نشر التنوير وغرس الفكر السياسي وتأصيل التفكير العقلاني بقضايا المجتمع والوطن، وترك وراءه إرثاً هاماً ومتميزاً للمكتبة العربية وللثقافة الوطنية التقدمية.

لرئيف خوري الكثير من الأعمال والمؤلفات في مجالات القصة والرواية والبحث والدراسة والنقد، نذكر منها: "حبة الرمان وقصص أخرى"، "ديك الجن"، "أقوى من الحب"،  "أثر الثورة الفرنسية في الفكر العربي المعاصر"، "حقوق الانسان"، "معالم الوعي القومي"،  "مع العرب في التاريخ والأسطورة"، "النقد والدراسة الأدبية"، "أمين الريحاني"، " ثورة بيدبا"، "جهاد فلسطين"،" مجوسي في الجنة"، "وهل يخفى القمر"، "الدراسة الأدبية"، بالإضافة إلى كتابه "التراث القومي العربي" الذي يقدّم بحوثاً في المواقف التقدمية من مسألة التراث ومناهضة الفاشية.

رئيف خوري في ثورته الفكرية كاتب عربي سجالي ديمقراطي وعلماني منخرط في النضال والكفاح ضد قوى البغي والطغيان والاستعمار الجديد، وفي معرض حديثه عن الوحدة العربية يقول:

"ألوحدة العربية في نظرنا نحن الشباب الديمقراطي لا تعني فتحاً بالقوة ولا تنصيب إمبراطور، وهي لا تعني حكم العراق لسوريا ولا حكم سوريا للبنان، نحن لا نريد أن نتخلص من نير الاستعمار الأجنبي لنستبدله باستعمار آخر منّا وفينا.

ألوحدة العربية في نظرنا تعني حكماً ذاتياً ديمقراطياً لكل قطر، وتعني حماية الأقليات ومنح الحقوق المشروعة لها.

 ألوحدة العربية في نظرنا تعني ائتلافاً مبنياً على الاختيار، على فهم مصلحة جميع الأقطار تقوم بالتعاون والتبادل لا بالتناحر والتقاطع".

أما العربي في نظره فهو الذي ينزل قطراً من هذه الأقطار التي يتألف منها المشرق العربي، والاتحاد العربي في المستقبل، وهو يتكلم العربية العزيزة، ولا يناقض أو يؤذي انتصار القومية العربية الجامعة، بعصبية من تلك العصبيات الصغيرة السامة التي سبق ذكرها، أو بحركة من الحركات الإقليمية الإنفصالية، العربي هو الذي يشعر أنه وارث شعب باسل ذكي أبيّ يعتزّ بالانتساب اليه.

وأخيراً، رئيف خوري مثقف عقلاني متسامح، مؤمن بالتعددية وقيم الحرية والعدالة الإجتماعية، دائب الحركة وذو نشاط متوقد، وساع إلى الاصلاح والتغيير. امتاز بالخصب والعطاء والإبداع وكّرس كلّ مواهبه وطاقاته للأدب الملتزم والثقافة الجادة الحقيقية، التي تلقي في وجدان الشعب بذور الثورة وتوقظ في نفسه مشاعر النضال والالتزام، وخلّف منارات هادية في مختلف المجالات والميادين الثقافية والفكرية.