شهادة الكاتب مصطفى مرار حول (أدب الأطفال)
%5B1%5D(1).jpg)
لم أقرأ شهادة أجرأ وأعمق من شهادة الكاتب القصصي مصطفى مرار حول "أدب الأطفال "المحلي، التي كان من المفروض أن يقّدمها في اليوم الدراسي الذي عقد قبل سنوات عدة في بيت بيرل حول "الكتابة للأطفال"، لكنه منع من المشاركة وتقديم شهادته ومداخلته بسبب "الرقيب" الذي لم يوافق على ما جاء فيها.
وفي هذه الشهادة يلوم مصطفى مرار "أبو نزار" الكتّاب الذين وجدوا أنفسهم أو جرهم ذوو المصالح في ساحة أو ميدان أو سوق مستباحة، بلا دفاعات تردهم، ويساهمون في تأسيس وتكريس أدب هابط لأطفالنا وفلذات أكبادنا. وينتقد ،بشدّة وحدّة، مراكز أدب الأطفال التي تتحمّل المسؤولية عن ترويج وتسويق هذا الأدب التجاري الضحل والهش .هذه المراكز التي تحمل أسماء كثيرة ومتنوعة، والتي يقول عنها:"مراكز وإن ادّعت الاستقلالية، فهي أسيرة في أيدي مجموعات تجارية تسمي نفسها دور نشر، أو هي فعلاً، تختار وتتعاقد مع من تريد من المستكتبين الذين تكاد تشترط فيهم ضحالة الموهبة وسطحية الثقافة التربوية، فيأتيها هؤلاء بنصوص أقل ما يقال فيها، أو توصف به، ما يقوله إخواننا المصريون، إنّها أي كلام وبلغتنا نحن "كلام فاضي" أو انها مجرّد "خراريف".
أتفق مع صديقي أبي نزار في كلّ كلمة قالها. فعلاً إن أطفالنا محاصرون بأدب فجّ وتافه، وإن أدب الأطفال، الذي من المفروض أن يكون أدباً واقعياً، هادفاً، وجاداً، أدبأً يغذي فكر وعقل الطفل وينمي قدراته ويعزز ثقته بنفسه، ويزرع فيه قيم الخير والمحبة والعطاء والتسامح والفضيلة والخلق الحسن. هذا الأدب تحوّل في السنوات الأخيرة إلى أدب تجاري رخيص هدفه الكسب المالي وملء الجيوب بالأخضر الأمريكي واليورو الأوروبي.
إن الكتابة للطفل ليست بالامر السهل، فهي كتابة مميزة ولها خصائصها ومميزاتها، وهي تحتاج بالإضافة للموهبة إلى تخصص، ومعاناة، وتجربة، وممارسة ، ومعرفة عميقة في اللّغة وعلم النفس التربوي، وكذلك لخبرة عملية في دنيا وعالم الطفل، وإحساس حنيني مرهف. وليس بالضرورة أن يكون الكاتب لامعاً في مجال الكتابة للكبار لكي يكتب ويبدع للأطفال.
وإزاء السيل الكبير من الكتب التجارية للأطفال، التي تملأ وتغمر السوق المحلي فالأمر يستدعي محاصرة هذه الكتب وتعرية القائمين على دور النشر ومراكز أدب الأطفال من عصابات المافيا المتربصة باطفالنا، التي تساهم في الترويج للأدب الهابط . فلتتضافر الجهود المخلصة والبنّاءة من أجل تدوين أدب أطفال صادق وهادف وموجّه، في سبيل بناء أجيال جديدة ،وتحقيق طفولة قويمة وسعيدة تتحلى بالقيم الحضارية والإنسانية.
تحية من الاعماق لصديقنا الكاتب مصطفى مرار على شجاعته وجرأته وصراحته في قول الحقيقة ومواجهة "المافيات الأدبية "مع التمنيات له بدوام العطاء الأدبي.