ريحٌ، طيَّرت ظلِّي والتهمت خُطاي
أتسلَّق خاصرةَ الجبلِ، أرتفعُ مع قامةِ الغيم على رؤوس الأشجار
و أترك لظلِّي أن يقودني والدّرْب في كفِهِ.
مرَّت ريّح، طيَّرتني وأسقطتني سَرجاً عن ظهرِ ظلِّي
إنحنيتُ على قلبي المُتناثر بين الحصى، إلتقطتهُ
وجففتُ أطرافَهُ بحفنةِ عشبٍ طريِّ
حملتُهُ، وحمَلَني على أن نتحسَّس جدار الهواء
و نُحدِّق في الجهات، فلم أجدْني في ظلِّي.
قلتُ: كم جميلٌ أن أكون قويِّةً و منفصلَّةً عن ظلِّي
إلاّ من أثَره وقوَّةِ صَمْغِ الصنوبرِ في لغتي.
صرخَ القلبُ بي ودحرجَ الكلام، حجر يئنُّ،
يثقبُ صخرةً على كاحلِ الوادي من الحنين لظلِّه.
هل أصابتهُ الريّح بأذىً؟... قال
إنحنيتُ عليهِ بِرفق، وقلت:
لعلَّهُ، امتطى قدَم الريّح
جالساً الآنَ في فيّءِّ الصنوبرةِ العاليةِ
يرتشفُ حمّى قلبيَ وزنزلخت عاطفتي
فأُحرس السَرْجَ وإيقاع الظِّل في كلامي
وأُتركني أحرثُ نعمة توحدي، زائرة نفسي،
أحتفي بضيافة الإنفصال
ولعلَّها، ستُحرجها ضيافتي وتُربكني
وقد يسمعُ ظلِّي نبض الإرباك في نفسي
فَيُصوِّب نظرةً تموزيِّة،
من غيم يسكُنُ زيتون عينيّه، تستنهضُ سمو عاطفتي
فأتنشَّق طقوس الماء
وأحتذي رشاقة السّمور
في تسلّق نخاريب الصخر ويُخضور الغابات
كي أتحدَّ وظلِّي
في عرسٍ علويِّ، ملكيِّ النشيد.
من ديوان "غبطة النّحت على أقدام الرّياح"