أخلاقيات "سجن أبو غريب" تتجذر في إسرائيل

عنان السعيد قرأها 320

المجندة الإسرائيلية ابرجيل مع صورها في الفيس بوك، على خلفية الفلسطينيين المقيدين بأيديهم وأرجلهم ومعصوبي الأعين، أثارت ذكريات بالغة السوء والقذارة عن أسلوب تعامل مجندات أمريكيات مع سجناء عراقيين في فضيحة سجن ابو غريب.

المجندة استهجنت ما أثارته صورها، فهي "احترمت" المقيدين و "عاملتهم بشكل جيد"، كما قالت، والصورة "إثبات" على "المعاملة الأخلاقية"، معاملة لا تعتبر الفلسطيني إلا شيء ما دون الإنسان، وانها تنشر صورها كذكرى عن أجمل أيامها في الجيش... بالطبع لم تنشر كل الصور عن أجمل أيامها في الجيش، فقط عن التعامل مع من هم دون البشر، ثم جرّها لسانها، ويبدو ان موقع صحيفة هآرتس حصل على نص محادثة تبادلت فيها المجندة ابرجيل عبارات عنصرية ودموية مع زملائها الجنود، ومما قالته: "في الحرب لا توجد قوانين، بكل سرور كنت سأقتل العرب، بل أذبحهم ذبحاً".

هذا التصرف، وهذه العقليات العنصرية التي تنمو في الدفيئات العنصرية تثير تساؤلات حول نوع القيم الأخلاقية التي تسود أوساطاً في الجيش، الذي أشبعونا غزلاً بأخلاقياته وطهارة سلاحه.

 الصور المنشورة للجندية وما تلاه ذلك من كشف صور جديدة، يثير تساؤلات مشروعة لم تطرح سابقاً بمثل هذه القوة لغياب إثباتات مصورة حولها.

ما هو المدى الذي وصلته إسرائيل في تجاوز حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟.

من الواضح أن هناك شركاء للجندية لا يظهرون، واكتفوا بالتقاط الصور للجندية على خلفية صور فلسطينيين مقيدين، أشبه، ليعذرني أبناء شعبي عن هذا التعبير، أشبه بحيوان ليس الا، و"يتمتعون" بمعاملة الجندية وزميلاتها وزملائها غير المرئيين في الصورة، والفلسطيني عندما يحرر سيملأ الدنيا مدحاً وغزلاً بالمعاملة الإنسانية التي حظي بها في "أبو غريب الإسرائيلي".

شاهدنا كيف "تمتع بالاعتقال" ذلك الشاب الذي أطلقت رصاصة مطاطية على ساقه من مسافة صفر وهو مقيد ومعصوب العينين ورهن الاعتقال... وبالصدفة كانت هناك كاميرا لتسجل الحدث!!.

 المقلق ما لا تسجله الكاميرات، ربما يجب أن نشكر الجندية، التي تصرفت بتلقائية، فاضحة نهجاً أخلاقياً، ليس جديداً على أبناء الشعب الفلسطيني، ولكنه يفضح أخلاقيات تربوية أضحت في جذور التربية العسكرية على الكراهية لكل فلسطيني أو عربي، ليس لارتكابهم تجاوزاًُ ما في نظر المؤسسة الأمنية، مجرد كونهم عرباً هو التجاوز الأمني العظيم!!.

لا أتهم كل المجتمع اليهودي، هناك قوى عقلانية ودمقراطية ومتنورة قلقة من الانهيار الأخلاقي الذي بدأت إسقاطاته تشكل صورة قاتمة في المجتمع اليهودي، عبر تنامي أشكال العنف والجرائم المختلفة، وهذه المرة ليس ضد العرب فقط. وقد يكون ما نشهده من انفلات التيارات اليمينية المتطرفة ضد الأقلية العربية في إسرائيل هي شكل آخر من أشكال العنف الممارس ضد أقليات مختلفة. وأبرز أشكال هذا الانفلات سلسلة القوانين العنصرية التي يطرحها وزراء وأعضاء كنيست في محاولة لتضييق الخناق على الأقلية العربية، لدرجة أن قوى يمينية مثل وزير الدفاع الأسبق موشيه آرنس، بات يرى عقمها وخطرها على المجتمع الإسرائيلي أولاً.

والجندية، برأيي غير ملامة، هي إقرار تربوي متوقع لواقع سياسي وعقلية أمنية.

لا ألومها على المستوى الشخصي، انما تساؤلي المقلق، ماذا يخبّىء المستقبل مع استمرار هذا النهج، لنا كأقلية عربية؟! وماذا يخبّئ المستقبل للمجتمع اليهودي نفسه، كمجتمع يدعي التنور؟!.

والمذهل، أن يتبين أن الجندية، ليست ظاهرة فريدة، فالصورة المتشابهة بدأت تتكاثر وتملأ الصحافة المحلية والدولية!!.

anansaeed@maktoob.com