بورغ يعود للسياسة برؤية سياسية مثيرة
بورغ يعود للسياسة برؤية سياسية مثيرة
طروحاته صفعة لكل الفكر الصهيوني العنصري السائد
أبراهام بورغ يعود الى السياسة، بعد ست سنوات بعيداً عن ملاعب الأحزاب السياسية، يعود بورغ برؤية واقعية إنسانية أكثر تجذراً مما عرف عنه سابقا، يعود ليطرح نفسه، على الساحة السياسية برئاسة حزب جديد، وكوادر واسعة من المؤيدين.
خلال السنوات التي ابتعد فيها بورغ عن الحياة الحزبية لم يصمت، أصدر كتاباً أثار عاصفة من النقاش، انتقد فيه بجرأة المجتمع اليهودي، ووضع يده على الكثير من المسائل المسكوت عنها في السياسة الرسمية.
وضع عنواناً معبراً لكتابة "لننتصر على هتلر" أجل هتلر الذي بدأ يخترق العقلية الفاشية العنصرية لسوائب المستوطنين وأحزاب اليمين المتطرف وصمت الوسط واليسار وعجزهم عن طرح رؤية جريئة بديلة.
بورغ حدّد بوضوح أن الصهيوني الحقيقي هو المستوطن الفاشي، وطالب بالتخلص من تلك الصهيونية غير الإنسانية والعودة الى صهيونية شالوم عليخم الإنسانية، الذي رفض منذ البداية، التوجهات المعادية لمواطني البلاد العرب.
بورغ 55 سنة هو الجيل الذي يحقق فيه السياسيين قفزتهم الكبرى الى صدر القرار السياسي.
بورغ يطرح رؤية غير مسبوقة، في اسم حزبه الذي يقترحه "مساواة إسرائيل" أجل المساواة لكل مواطن بغض النظر عن دينه، قوميته ولونه، الأجندة لهذا الحزب الجديد لم تنشر بعد لنقول كلمتنا بوضوح وثقة. ولكني بالاعتماد على تاريخ الشخص، موافقة، محاضراته، كتبة وتفكيره، أشعر أن الساحة السياسية في إسرائيل لن تظل خالية لذوي العقليات الفاشية، من ليبرمان وسائر أحزاب اليمين الديني وغير الديني.
اليسار في إسرائيل تلاشى في السنوات الماضية، وصول الجنرال المليونير الى قيادة حزب العمل، حول الحزب الى ملحق لليكود، ودفع الحزب الى التفكك والاضمحلال، شخصيات هامة كثيرة تركت الحزب واعتزلت السياسة، ربما لهذا السبب لم يعد بورغ لحزب العمل. حزب اليسار ميرتس يعاني من أزمة قيادة وتنظيم، ورغم جرأة مواقفه الا أنه صوت صارخ في برية أحزاب عنصرية تتصارع على التطرف.
لا شك لدي أن بورغ يتميز بعقل ورؤية جعلته يختار التوقيت السليم، أتوقع أن يوحد في حزبة القوى العقلانية من حزب العمل، وحركة ميرتس، وقوى حركة السلام الان التي كان من مؤسسيها.
صحيفة معريف كشفت في تقرير كبير عن بورغ، انه سينشر مقالاً في الصحيفة الامريكية ((هبينغاتون هوست)) بعنوانه "انتم القادمين بالدور" وتقول معريف ان المقال سيثير عاصفة، في مقاله يهاجم بورغ زعماء الجالية اليهودية الذين لا يشخصون فقدان الديمقراطية في إسرائيل.
الدولة التي يساندونها، ويتساءل: "ماذا يقول لكم هذا الأمر كيهود؟" ويتحداهم ويحثهم أن يقطعوا علاقاتهم مع لإسرائيل كما تظهر اليوم، ويقول: "الجهاز السياسي في البلاد بحالة إفلاس" ويحلل الوضع: "لا توجد مجموعة سكانية تشعر أن حزبها يمثلها حقاً، الناس فقدوا ثقتهم بالجهاز السياسي، ولكن الموضوع الأكثر عمقاً هو عدم وجود دمقراطية حقيقية في إسرائيل، اذا آمنا دائماً أن الديمقراطية هي الاستعداد للتضحية بحياتك من أجل حق الآخر أن يعبر عن رأيه، الآن فقدنا ذلك ايضاً، حق التعبير يتضاءل، يوجد هجوم من أعضاء الكنيست على اليسار، على العرب، على الصندوق الجديد لإسرائيل (صندوق دعم لمشاريع يهودية عربية مشركة بمختلف المجالات، بورغ يقف في رأس ادارته – نبيل) حق الرأي يختفي.
لهذا الوضع اسقاطات خطيرة، لأنه بعد قليل لن نستطيع القول أننا الدمقراطية الوحيدة في العالم، وعندها سنفقد أيضاً تأييد العالم.
ويعترف بورغ أن هذا الواقع دفعة للتفكير بإقامة حزب جديد لأنه غاضب من هذه الظواهر المرضية، وهذا هو التحدي الكبير أمامه، ويقول: "أن ذاهب للقتال من أجل الديمقراطية، والأهم موضوع المساواة، الدمقراطية يجب أن تكون لكل مواطني الدولة، هذا يخيف البعض، لماذا؟ هل تعرفون دمقراطية لا تشمل الجميع؟!
أجل أنا أعرف، أنها إسرائيل السياسية. الأكثرية تعطي للأقلية شعوراً بأنها ليست منتمية. الأقلية تتصرف كأنها غير منتمية. عندها تأتي الأكثرية وتصرخ: "انظروا، أنتم غير منتمين".
ويقول بورغ أن اسحق رابين هو الوحيد الذي حاول مواجهة الموضوع الفلسطيني بعملية سياسية واجتماعية على جانبي الخط الأخضر من أجل الوصول الى حل سياسي باندماج مع المساواة للعرب في إسرائيل، وانتهى به الطريق كما انتهى.
ليبرمان على نقيضه، يطلب من العرب في إسرائيل قسم يمين الولاء مقابل المواطنة. لا يوجد تلون أكبر من ذلك. هل ليبرمان يطلب هذا القسم من اليهود المتطرفين (الحراديم) ومعروف أنهم غير مخلصين لليهودية وللدمقراطية.
هم يؤمنون بيهودية مجلس "كبار التوراة". فتاوى هذه المجالس لليهودية لا تخصني، هل يطلب ليبرمان قسم الولاء من رجال دين يدعون لرفض الأوامر؟
وأعلن بورغ أمراً مفاجئاً أنه لا يؤمن بالله، ويضع "الكيباه اليهودية"، فقط كتعبير عن تماثل ثقافي وشعور شخصي، وبورغ يعمل اليوم للفصل النهائي لمشاركة الإله الذي لا يؤمن به، من أي علاقة مع السياسة الإسرائيلية، ويعتقد أن هذه العلاقة تقود الى مآسٍ كبيرة. من هنا أيضاً هجومه على الصهيونية الدينية، دولتهم هي جزء من مشروع مسيحي وديني أصولي يتعلق بآخر الأيام. وهم يعتقدون أنه لا توجد سلطة لقوى بشرية على الدولة، فقط سلطة إلهية". وفي دولة حديثة ممنوع وجود حكم متدينين، ويقول الولايات المتحدة ليست دمقراطية مسيحية، وإسرائيل لا تستطيع أن تكون دمقراطية يهودية!!
ويدعو بورغ إلى إخلاءٍ كامل للمستوطنين، وأن رؤيتهم هي نفس رؤية حماس التي تريد فلسطين واحدة.
وقد حارب بورغ في السنوات الأخيرة ضد قانون حق العودة لليهود واختصار حق العودة فقط على اليهود الملاحقين فقط بسبب يهوديتهم. ونشر مقالاً في "الجارديان" البريطانية، حيث كتب: "إسرائيل التي أوقفت الاهتمام بالأولاد الفلسطينيين تتفاجأ عندما تراهم معبّئين بالكراهية ويفجرون أنفسهم في أوساط السكان الإسرائيليين".
هذه مقاطع من فكره السياسي، وأقول، مع شخص مثل بورغ، السياسية في إسرائيل تصبح نظيفة أكثر، والآفاق تنفتح لتغييرات حقيقية، في داخل إسرائيل وخارجها، مع الفلسطينيين وسائر الشعوب العربية.
نبيل عودة – nabiloudeh@gmail.com
www.almsaa.net