ومن الأنجليزي ما قتل

نضال النّحوي قرأها 325
 

مواطن مصري يروي تجربته مع التعليم في الدول العربية: أم كرش ولاّ أم كرشين؟؟

سافرت إلى السعودية صغيراً منذ كنت فى الصف الثالث الإبتدائي مع الوالد يرحمه الله. بدأنا فى الصف الأول الإعدادي دراسة اللغة الإنجليزية. تجاوزنا الصف الأول والثاني الإعدادي ومعظم الطلبة لا يعرفون نطق الحروف أساساً. كان الأمر مختلفاً بالنسبة لي.. ببساطة لأن والدي يُدرّس اللغة الإنجليزية
في المعاهد العليا وهو خرّيج كلية الأداب، قسم اللغة الإنجليزية.

عندما وصلنا إلى الصف الثالث الإعدادي تولّى تدريسنا أستاذٌ سعوديّ نراه لأول مرة. المهم أن استاذنا كان عائداً لتوّه من بعثة فى الولايات المتحدة لدراسة أحدث أساليب تعليم الإنجليزية.

دخل إلى الفصل قائلاً:

Good Morning every body

ردَّ عليه أربعة طلاب فقط من أصل 28 طالباً بينما فغر الباقون أفواههم دهشة. حاول المسكين أن يستمر فى مخاطبة الفصل بالإنجليزية فلم تنقض خمس دقائق حتى صرخ بصوت كهزيم الرعد: "وراكُمْ ماتْردُّون يا الثيران".

قال أحد الطلبة - وكان مشهوداً له بشدة الغباء-:

-        حنّا ماندري وشْ تْجول".

كانت هذه نقطة تحول فى فكر الأستاذ (جربوع) نحو تعليم الإنجليزية فقد أخذ على نفسه عهداً أن يعلّم الطلبة بأسلوب جديد.

دخل الحصة التالية حاملاً عصا تشبه عصيَّ عساكر الأمن المركزي وبدأ بتعليم الحروف فطلب منا أن نذاكر الحروف الستة والعشرين خلال أسبوع على أن يعقد لنا اختباراً بعد ذلك.

في يوم الاختبار صاح:

(A)

كتب من شاء الله لهم ذلك الحرف الصعب فى أوراقهم.

ثم قال:

(B)

هنا خرجت عشرة أصوات فى نفس الوقت تسأل:

أم كرش ولا أم كرشين؟

هكذا علمهم الأسبقون أن "أم كرش" هو الحرف (P) و "أم كرشين" هو الحرف (B).

هنا أصيب الأستاذ جربوع بلوثة مفاجئة.. وأنهال بالعصا ضرباً على رؤوس الجميع وهو يزعق بصوته الجهوري: "والله لأدبغكم دبغ"، بمعنى: "ح يهرينا ضرب".

أصرّ الأستاذ جربوع على تعليمنا تصريف الأفعال فى اللغة الإنجليزية.. وكانت الطريقة أن يعطينا عشرة أفعال وتصريفها فى حصة ويتم (التسميع) فى الحصة التالية.
وكانت الحصة التالية حصة تعذيب يشيب لهولها الولدان.

فقد كان الأستاذ جربوع يدخل إلى الفصل مندفعاً دون أية مقدمة وعصاه مرفوعة لأقصى حدٍّ فوق رأسه ويصرخ في أول طالب من اليمين:

(Break)

وهنا يصرخ الطالب مثل العساكر الذين يؤدوون التحية العسكرية:

(Break - Broke - Broken)

 فإن لم يقلها صرخ الأستاذ جربوع:

Haaaands
فيفتح الطالب ذراعيه ويناوله الأستاذ ضربتين مهولتين يتركان يديه قاعاً صفصفاً لا ترى فيهما عوجاً ولا أمتا.

كان غالبية الطلبة يستعدون للحفلة (أقصد الحصة) ليس بالحفظ ولكن بفرك أيديهم بشدة لتكون ساخنة استعداداً للضرب لأنه من المستحيل عليهم أن يحفظوا كلمات لا يستطيعون قراءتها أصلاً. وكان لا ينجو من الضرب سوى خمسة أو ستة طلاب فقط على أحسن تقدير.

فى صبيحة يوم لا ينسى دخل الأستاذ جربوع إلى الفصل وصرخ فى وجهي:

(Speak)

فقلت بأقصى قوتي:

(Speak - Spoke - Spoken)

 فتركني وتوجه للطالب التالي وكان طالباً سورياً. فما أن وقف حتى ارتعد وكاد أن يغمى عليه. فصرخ فيه الأستاذ لمعرفة ما به: إيش فيك؟

فصاح الطالب بأقصى قوته:

-        إيشفيك إشفوك إشفوكن

احمر وجه الأستاذ جربوع وصمت للحظة مذهلة وخيل إلى أنه سينفجر. ولكنه ألقى بالعصا وإستدار خارجاً من الفصل.. ولم أشاهده أبداً بعد ذلك اليوم.