الجريمة والعقاب

شاكر فريد حسن قرأها 1,247
  

وسط الصدمة والدهشة والذهول الكبير أفاق العالم، فجر الاثنين الماضي، على عملية القرصنة، التي نفذتها قوات الكوماندوز الإسرائيلية في عرض البحر المتوسط وسط المياه الاقليمية، وعلى بعد أميال من المياه الإقليمية لشواطئ غزة، ضد أسطول الحرية الذي يحمل المئات من المتضامنين الذين جاؤوا من دول مختلفة لكسر الحصار الغاشم والظالم المفروض على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر من أربع سنوات، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الجائع المعذب والمحاصر الذي يئن تحت وطأة القهر والظلم والحصار، وليس لهم اي جرم سوى انهم يطالبون بالحرية والعدل الإنساني وفك الحصار عن شعب غزة المكلوم.

ان ما ارتكبته حكومة نتنياهو ـ براك بحق قافلة الحرية هو جريمة بشعة ونكراء ضد الإنسانية وعملية قرصنة في عرض البحر، وتمثل استباحة وانتهاك خطير للقوانين الدولية. وهذه الجريمة اقترفت امام أعين العالم وحكام التواطؤ والتخاذل والتآمر العربي، وهي تعكس الوجه البشع والطبيعة العدوانية للمؤسسة الصهيونية الحاكمة، التي لا تحترم الحريات الإنسانية والمواثيق الدولية، وتكشف مدى وحجم الغطرسة والصلف والعربدة الإسرائيلية.

ان انتهاك واستباحة حكومات إسرائيل المتعاقبة للقوانين الدولية، هو نتاج الصمت الدولي وازدواجية المعايير في التعامل مع دولة لا تحترم هذه القوانين، وأيضاً نتاج حالة الضعف والتفكك والانقسام والانهزام الشامل للعالم العربي الذي لم يرتقِ مرة الى مستوى الحدث، وفي مرات عديدة كانت الأنظمة العربية العميلة والمأجورة هي الداعم والمؤيد للعدوان الاحتلالي وللجرائم والممارسات الإسرائيلية الخارجة عن القانون الدولي والإنساني، التي تنفذها ضد الشعب الفلسطيني. كما ان الضعف العربي والانقسام المستمر في الشارع الفلسطيني يشجعان العدوان والاستيطان والغطرسة والهيمنة الإسرائيلية ومواصلة تنفيذ مشاريعها الاستيطانية وأعمالها العدوانية بحق شعبنا الفلسطيني.

الجريمة ضد أسطول الحرية كبيرة ولا تحتاج الى إثباتات وأدلة ومبررات واهية، وفي ضوء فداحة الحدث جاءت ردود الفعل في العالم المتحضر سريعة، وهذه الجريمة الجديدة التي تضاف الى سجل المجازر الإسرائيلية المدانة، تحتاج الى أكثر من بيانات الشجب والاستنكار، انها بحاجة الى فعل جاد وحقيقي ومؤثر يرتقي الى مستوى الحدث. والرد على القرصنة الإسرائيلية يتطلب موقفاً وتحركاً دولياً واقليمياً عاجلاً وضاغطاً وفاعلاً، يضع العالم كله والمؤسسات الدولية أمام مسؤوليتها في لجم هذه القرصنة البربرية، وتشكيل لجنة تحقيق دولية تكشف الحقائق أمام العالم حول المجزرة الدموية السافرة، التي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من المتضامنين الدولييين،محبي العدل والحرية والسلام.

ما تحتاجه المرحلة الحالية هو التدخل الدولي الضاغط، وصحوة الضمير الإنساني، وتحرك المنظمات الدولية لوضع حد للحصار الظالم، إضافة الى وضع استراتيجية عربية رسمية طويلة الأمد لمواجهة الصلف والتعنت الإسرائيلي، وعلى السلطة الفلسطينية وقف المفاوضات غير المباشرة، كذلك على الفصائل الفلسطينية وقوى العمل المدني في المجتمع الفلسطيني انها الانقسام الفلسطيني حالاً وسريعاً وتحقيق المصالحة الوطنية الكفيلة بالمساهمة في رفع الحصار وكبح جماح الظلم والغبن والاضطهاد الاحتلالي، ووقف الاستفراد بالشعب الفلسطيني. والسؤال: هل يخرج العالم عن صمته ويحاكم دولة الاحتلال على جريمتها ضد اسطول الحرية؟!.