حول قناة ميكس: "إنهم يؤكدون بالفن هويتهم"

يوسف وهيب قرأها 667
  

"أحبائي.. برمش العين.. أفرش درب عودتكم.. برمش العين وأحضن جرحكم وألُمّ شوك الدّرب بالجفنين... وبالكفين، سأبني جسر عودتكم على الشطّين.. أطحن صخرة الصوَّان بالكفين ومن لحمي.."

هكذا تغنّى الشاعر الفلسطيني الراحل توفيق زياد، ليس بأحلام عودة الانسان الفلسطيني لأرضه أو عودة الأرض له. وزياد لا يحلم فقط بل تحمل كلماته قوة العمل من أجل تحقيق هذه الأحلام، وإن كان بطحن الجسد وأطماعه الوقتية الزائلة لتتذكر الروح ما كان لها على الشطين.. ولا يعرف المرء لو لم يكن هناك شعراء في قامة كل من توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم، أكان من الممكن والمفيد للقضية الفلسطينية أن تكتفي بالخطاب السياسي؟! الإجابة قد تكون بالنفي وايضا قد يرى المنتفعون سياسياً أن السياسة وحدها قادرة على استعادة الجسد والروح اي الأرض وماتحمله من قيم تاريخية وثقافية وروحية، الا أن التجارب الواقعية في كثير من الأقطار التى واجهت مشكلات وأزمات الاحتلال تؤكد بما لا يدعو مجالاً للشك أن كل الوسائل صالحة لمقاومة، ولعل الفنون الإبداعية دائماً كانت في مقدمة هذه الوسائل المقاومة على كل الجبهات وبالفن أمكن لكثير من الشعوب النهوض من تحت الرماد، فلا يماري أحد في أن الفن والإبداع هما ترياق الانكسارات وبهما ترتفع الروح المعنوية للشعوب المناضلة مما ييسر للجبهة الداخلية ان تكون وبحقّ هي الداعم الأول لجبهات المقاومة في كل اتجاه.. ولعل ماسمعناه ولا نزال من أناشيد إبداعية لمحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد غيرهم من شعراء فلسطين البارزين، وما يتغني به الآن مارسيل خليفة وجوليا بطرس وغيرهما ممن حملوا على عاتقهم راية الفن المقاوم والمغذّي للروح الوطنية.. لو لم تكن هناك قنوات فضائية وإذاعات توصله إلينا فى كل مكان من أطراف الوطن العربي لما سمع أحد به ولما استثيرت همم أبناء الوطن المحتل فلسطين وهمم كل العرب التوّاقين الى تحرير الأرض وعودة المهاجرين منذ نكسة 1967 وماقبلها.

 MIXTVJam01.JPG

من الأمثلة الباهرة التي تعبر عن هذا الاتجاه ما تصنعه الآن قناة ميكس وهي فضائية فلسطينة عربية حصلت على ترخيصها من دولة البحرين ويملكها الإخوة أمير وثامر حمام من حيفا وهم عائلة فنية ورجال أعمال فلسطينيين بالشراكة مع مروان كمال الداؤود ابن المرحوم كمال الداؤود ممثل الأردن في جامعة الدول العربية وتبث على القمر العربي النايل سات على التردد 10892  ولديها استوديوهات في كل من حيفا والضفة الغربية. وقد أسعدني ما صرح به أمير حمام مدير برنامج "نيو ستار" حول هذه التجربة الفذّة التى أثارت اهتمام الجميع، حيث قال حمام: استطعنا ان نعيد الصوت الفلسطيني على خارطة الغناء العربي، ولعل إضافته ذات المغزى عن "نيو ستار" تكشف كم يحمل هذا البرنامج على عاتقه اكتشاف المواهب من الأصوات الفلسطينية وخاصة من المكتوين بنيران الاحتلال من عرب 48 حين قال: نحن عرب.. نحن فلسطينيون وسنبقى وبرنامجنا هذا أثبت ان 62 عاماً من الغياب لن تطمس هويتنا العربية والفلسطينية، فهؤلاء الشباب والشابات وبعمر الورد يمثلون جيلاً جديداً ولكن أصواتهم تصدح ملء الفضاء نحن فلسطينيون شاء من شاء وأبَى من أبَى.. ولا يتوقف نشاط القناة الإعلامي عند نيو ستار فقط رغم أهميته المتزايدة وكما كشف مروان الداؤود، فإن مكس قامت بشراء المسلسل الفلسطيني "الفريق" والذي أنتجته مؤسسة "معاً" الفلسطينية وسيبث على شاشة مكس في شهر رمضان وقال أن هذا المسلسل مثل به أكثر من مئة فنان نصفهم من فلسطينيّي 48 وتم تصويره في مدن حيفا ويافا وعكا والقدس وبيت لحم ورام الله وغيرها. وأما بالنسبة للبرامج الجادة والسياسية فقال سامر حمام من المتوقع خلال الأشهر القليلة القادمة وبعد ترتيب كافة إجراء الربط البيني بين استوديوهاتنا في الضفة وغزة وحيفا البدء بإنتاج نشرة أخبار مدتها ساعة يومياً إضافة لبرامج حوارية مختلفة تناقش الهمّ الفلسطيني اليومي. ولعل أقوى تعبير عن أهداف مكس هو ما جسّدته كلمات سامر حمام المدير العام للقناة حين قال: أقولها للعرب انتظرونا نحن قادمون سنعود لنحتل مكانتنا التي نستحق في عالم الإعلام والفن والثقافة والأدب.. نحن الفلسطينيين قادمون لنستعيد مكانتنا الثقافية والفنية في قلوب المشاهدين العرب أينما تواجدوا.