الشباب والمقاهي

شاكر فريد حسن قرأها 446
 

يعاني الشباب العرب من البطالة الواسعة وقلة أماكن التسلية والحدائق العامة، وكذلك نقص المراكز الثقافية بهدف تمضية أوقات الفراغ القاتلة. وهذا نابع من جراء سياسة القهر والخنق الاقتصادي ونتيجة شح الميزانيات من الوزارات الحكومية المختلفة.

لذلك يبحث العديد من شبابنا عن المقاهي لكي يقضوا يوم فراغهم. واذا أردنا لقاء أحد المعارف والأصدقاء ورحنا نبحث عنه نجده يحتل مقعداً ثابتاً وزاوية خاصة في مقهاه المفضل، الذي يرتاده لاحتساء فنجان "القهوة" او "الإكسبرِسّو" او اللهو بـ"لعبة شطرنج" او "طاولة زهر" او "هند".

الذهاب لقضاء بعض الوقت في المقاهي لا غبار عليه، ولكن إهدار وإضاعة كل الوقت في تفاهات وسخافات ووشايات وإشاعات وبصبصات على الفتيات، هو أمر مرفوض وغير مرغوب به ويؤدي بالتالي الى سلوك سلبيٍّ انحرافي. باستطاعة الشباب قضاء أوقات فراغهم بأعمال اجتماعية وتطوعية تعود بالفائدة على المجتمع، وبالتثقيف الذاتي وقراءة الكتب المختلفة _ وما أكثرها_ وايضاً ممارسة الهوايات في مجال الفن والثقافة والمسرح والرياضة، عدا المشاركة في النشاطات الثقافية والفعاليات الاجتماعية والسياسية، التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني سعياً لتحفيز العقل للإبداع والعطاء وبناء شخصية اجتماعية مستقلة وواعية.

وهنا لا بد من الإشارة الى ظاهرة المقاهي الثقافية الآخذة بالتفتح في بعض مدننا كالناصرة وحيفا، وهي بادرة جيدة ومباركة ورائدة تستحق الثناء والتشجيع، إذ تجمع بين الجلسة واحتساء القهوة، وتغذية العقل والفكر وتنمية الوعي، بواسطة إقامة النشاطات المسرحية والفنية والثقافية ومعارض الفنون التشكيلية وليالي الأغنية الراقية الأصيلة.

فيا حبذا لو تتزايد وتنتشر مثل هذه المقاهي على امتداد وطننا الحبيب الجميل، لما تؤديه من خدمة ثقافية لشبابنا ومجتمعنا.