جامعة الروح القدس كرمت الأخوين الرحباني في مؤتمر دولي
افتتحت كلية الموسيقى في جامعة الروح القدس - الكسليك مؤتمراً دوليا حول الأخوين رحباني، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلاً بوزير الثقافة سليم وردة، وبالتعاون مع كليات الفلسفة والعلوم الإنسانية، الفنون الجميلة والتطبيقية، والآداب في الجامعة، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم الجامعة الرئيسي.

ويأتي هذا المؤتمر الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام بمشاركة واسعة من المفكرين والباحثين اللبنانيين والعرب، انطلاقا من المسؤولية التربوية والأكاديمية، البحثية والتعليمية للكليات المنظمة، التي ترمي من خلاله إلى تسليط الأضواء على التراث الرحباني تكريماً، وتقييماً، في سبيل إغناء المكتبة الفنية الجامعية والعالمية بأبحاث علمية مرجعية تسهم في نشر الفكر والفن الرحبانيين في كل المناسبات، وعلى كل المنابر الحرة التي تقدر هذه الأصالة.
حضر الافتتاح ممثلة وزير الإعلام طارق متري مديرة "الوكالة الوطنية للإعلام" لور سليمان صعب، النائبان عباس هاشم وناجي غاريوس، ممثلة النائبة ستريدا جعجع أنطوانيت جعجع، ممثل النائب سامي الجميل رامي معلوف، ممثل المدير العام للأمن العام اللواء الركن وفيق جزيني الرائد بريان عاد، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي الياس خليفة، رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، ووفد من عائلة وأقرباء المكرمين يتقدمهما الفنانان الياس وأسامة الرحباني، إضافة إلى جمع من الوجوه الاجتماعية والتربوية والفنية والإعلامية.
بداية، رحبت أمينة سر مكتب عميد كلية الموسيقى كلود الأشقر بالحضور، متوجهة إلى الأخوين رحباني بالقول: "الرواية لم تنته، بقيت منها قصص، تخفي في طياتها ثروتكم الغنية في الفن، والموسيقى، والأدب، والفلسفة، والإنتماء، والوطنية والأصالة. حملتها الريح إلى سماء جامعة الروح القدس - الكسليك، فالتقطتها كلية الموسيقى ونظمت لكم مؤتمراً تكريمياً. فلكما يا عاصي ومنصور من الجامعة تحية إكبار وتقدير".
الأب حاج
وألقى كلمة عميد كلية الموسيقى، الأب البروفسور لويس الحاج، أمينُ سر الكلية جوزيف أبي رعد، أشار فيها الى ان "الأب الحاج شاهد الأخوين الرحباني في قمتين من مرتفعات اللقلوق، لهما شكل من أشكال البشر، ربما لأنهما تفردا بالعلو والرفعة".
وأضاف: "طوعا الكلمة والنغم فانسابا على يديهما لحناً جميلاً، مجدداً في سكبه وسبكه أو جديداً مميزاً في صدقه وصفائه"، لافتاً الى أن "تكريمنا اليوم كما المؤتمر، اعتراف بأنهما بنيا لبناناً حضارة، لبناناً حلماً، لبناناً فناً ولبناناً لبنانا".
ولفت الأب محفوظ في كلمته إلى "عذوبة التجوال في متحف لبنان"، مذكراً بتاريخه "الزاخر بمحطات جليلة وبآثاره وطبيعته الخلابة ورجالاته العظام في الفكر والفن والسياسة والدين والرياضة والذوق والتجارة والأدب والعلم والابداع والموسيقى، اللذين هم مفخرة له"، مشيرا إلى أن الجامعة "اعتادت منذ تأسيسها، على التوغل في هذا المتحف، متوقفة أمام المحطات المجيدة المزروعة في حناياه وأروقته، متأملة بما يحوي. فهذا ما فعلته في الماضي وما تفعله حاليا. واليوم، تتحفنا كلية الموسيقى إذ تتوقف في هذا المتحف الكبير، أمام عملاقين من لبنان، طبعا تاريخَه الحديث فبتْنا لا نعرف لبنان بدونهما، إنهما الأخوان رحباني اللذان تشرّبا روح لبنان فأفاضا عليه وتغنيا به وبالجمال وبالطبيعة وبالحب وبالله".
وشكر الأب محفوظ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على رعايته المؤتمر"، منوّها ب"الأهمية التي يوليها للثقافة والأدب والفن والعلم والجامعة"، ورحّب بعائلة الفنانين الكبيرين الراحلين وأقاربهما، شاكراً عميد كلية الموسيقى وجميع العاملين فيها وكل المؤتمرين على "مجهودهم العلمي الكبير".
وختم قائلا: "أدامكم الله جميعا وأدام متحف لبنان نزيد عليه يوما بعد يوم، محطات مجيدة بالتاريخ والآثار والطبيعة والرجالات العظام ونستذكر هذين العملاقين الأخوين رحباني، قائلين لهما: شكراً لكما لأنكما محطة رائعة في متحف لبنان".
وفي ختام الكلمات الافتتاحية، تحدث الوزير وردة، فأشار إلى "أن المناسبة الممزوجة بين النهج العلمي الذي ميز الجامعة في المجال الموسيقي، وبين النهج الفني الذي ميز المدرسة الرحبانية، تجعلني أتوقع الوصول إلى نتائج في هذا المؤتمر، تدفع بالمسيرة الرحبانية إلى ألق جديد، وتدفع بوعينا اللبناني إلى مراتب تذوق رفيعة وإحساس بقيم فنية باتت جزءاً من تراثنا وتاريخنا الفني المعاصر".
أضاف: "في العام 1986، سكت قلب عاصي الرحباني ولم يسكت الأخوان الرحباني. ومنذ فترة قصيرة سكت قلب منصور الرحباني وظلت أسطورة الأخوين الرحباني مستمرة في مسيرة الفن في لبنان، وظلت فيروز سفيرة العائلة والنجوم، وانتشرت الرحبانية مدرسة فن أصيل تفوق الكثير من المدارس التي صنعت مجد هذا الوطن الرسالة".
ورأى "أن الأخوين رحباني يشكلان مادة دسمة لكل مؤتمر فني أو اجتماعي وحتى سياسي. إنهما التوأمان اللذان كانا وحدة فنية تتكامل فيها الأدوار وفرادة غنية بالتنوع الذي ميزهما على مدى أكثر من نصف قرن"، معتبرا أن "استضافة الجامعة لمؤتمر حولهما لا عجب فيها ولا عجب أن تسجل أنها ما غابت أبدا عن كل ما يجعل العلم مواكبا لغذاء الروح والعقل والأحاسيس".
وهنأ الوزير وردة الجامعة على "اعتنائها بالموسيقى الشرقية"، مثمنا "الجهود التي تبذل دائما والمؤتمرات حول التراث الموسيقي التي أرست نهجاً نفتخر به جميعا"، مؤكدا "أن أسطورة الأخوين رحباني، ستظل جزءاً من حياتنا وأغانينا وسمرنا ورومانسيتنا. لا نستشعر مناسبة إلا وتكون الكلمة الرحبانية واللحن الرحباني جزءاً منها".
وقال: "لقد كتبا الأسطورة سلفاً وحددا الأدوار والناس والخوف على المصير والحرية والعدل والحب الذي يعشعش في كل النفوس والذي يظل والقمر في جيرة تدور فيها الدار والصغار والكبار"، لافتاً إلى "أن هناك مجموعة من الكلمات التي أخذت في أعمال الأخوين رحباني معان جميلة، باتت جزءاً من مفاهيمنا اللبنانية ومعاجمنا الوطنية. فالمقاومة من أجل حرية الوطن، والحرية التي لا تهدأ، والعدل الذي لا يتجزأ، والتمسك بالأرض والمؤامرة مستمرة".
وأشاد ب"قرار وزارة التربية الذي يقضي بضم تراث الأخوين رحباني إلى البرامج المدرسية، وبمشاريع مؤسسات المجتمع المدني المقدمة في سنة بيروت عاصمة عالمية للكتاب"، مشدداً على "أن هذا التراث باق معنا، طالما أن هناك الأغنية واللحن والإنسان. هذا هو تاريخ لبنان الشفهي بأروع صوره وعلى كل شفة ولسان".
وفي الختام استمع الحضور الى أمسية غنائية رحبانية، أحيتها نخبة من خريجي كلية الموسيقى، وهم جومانا مدوّر، لينا فرح، نزار فارس، عبير نعمه، كارلا رميا وغاده شبير.
ثم اعتلى المسرح منشدو جوقة "الصوت العتيق"، بإدارة الأب المدبر ميلاد طربيه وأعضاء فرقتها الموسيقية بإدارة شربل روحانا، مقدمين باقة متنوعة من الأناشيد التراثية الرحبانية. ولاقت الحفلتان استحسان الحضور، فعلا التصفيق في القاعة التي غصّت بأكثر من ألف شخص.
وعقدت قبل الافتتاح أربع جلسات، تمحورت حول الموسيقى الرحبانية، فتناول في الجلسة الأولى كفاح فاخوري من جامعة الروح القدس موضوع "الأخوان رحباني، تجدُّد أو تغرُّب"، وتحدثت هلا نهرا عن "المسرح الغنائي الرحباني: بين الثنائية والتعددية الأسلوبية"، أما أحمد علي عبدالله من البحرين فتطرق إلى "أغنية الطفل في الإرث الرحباني".
وتحدث في الجلسة الثانية جوزيف أبي رعد عن "تحويل موسيقى الأخوين رحباني لتصبح بمتناول التربية الموسيقية في المدارس"، ومحمود قطاط من تونس عن "تكامل المبنى والمعنى في الموسيقى الرحبانية"، وألقى عبد الباري المدرس من جامعة هايدلبرغ مداخلة بعنوان "من زرياب إلى الرحباني: الأبعاد التاريخية والرابطة الموسيقية بين الرحباني والموسيقى العراقية والمقامات الكردية".
وفي الجلسة الثالثة، تحدث الأب يوسف طنوس من جامعة الروح القدس عن "المدرسة الرحبانية بين التقليد والتجديد"، وعرضت غاده شبير للموشح لدى الأخوين رحباني، وقدمت ياسمين فراج من مصر دراسة تحليلية نقدية لبعض الأغنيات الوطنية عند الأخوين".
وشارك في الجلسة الرابعة نبيل اللو من سوريا تحدث عن "المقامات التي استخدمها الأخوان رحباني في تلحين القوالب الغنائية"، وتناول الأب بديع الحاج من جامعة الروح القدس موضوع "الأخوان رحباني والتراث الموسيقي اللبناني".