وَلا عَلَى المرْآةِ حَرَجٌ
غُرْفَةٌ
تَحُدُّهَا الْشَمسُ ذَاتَ الْيَمِيّنِ
والقمرُ فِي لَيَالٍ عُسُرٍ
مِرآةٌ تَتَوَسَطُهَا،
علَىَ حَائِطٍ أََمْْلسَ
تفَضح، أو تكتم خَيْبَاتِي
لأَنَنَيّ عَالِقٌ بِهَا
تُحَدِّثُنِي كُلَّ صَبَاحٍ
بِإيمَاءَاتٍ مَصّقُولَةٍ
تَقُولُ كُلَّ شَيءٍ
تَحْتَفِظُ بِكُلِّ شَيء أَيضَاً ،
تُطِيّلُ الْمُكُوثَ أَمَامِي
تَتَأَمَلُ جَسَدِي فِي كُلِّ أََوْقَاتِهِ،
شَكْلَ شَعْرِِي
وَ لَوْنُ عَيّنِييّ
وَلا عَلَى الْمِرْآةِ حَرَج
* * *
أَنْْتِ ...
كَاتِمَةُ سِرِّي، حَاِفَظَةُ عَهْدِي
كَمْ بَكَيتِ وَأَنْتِ تَلْتَقِطينَ سُخُونَةَ دَمْعِيّ
وَكَمْ شَكَوتِ انْكِسَارَاتِيّ
يَا أََنْتِ..
بِالأَمْسِ تَرَكْنَا بَقَايَانَا
ضَحِكْنَا طَويّلاً عَلَى وَقْتٍ مَضَى
و تَأَمُلاتٍ مَشْحُونَةٍ بِفَيْضِ انْتِبَاه
أَتذْكُرُ أَنِّي تَرَكْتُ وَشْمَاً
..عَلَى جَبْهَتِكِ الْيُمْنَى
و أَنْتِ تَلْمَحِينَ تَسَاقُطَ الْرَذَاذِ عَلَى سَرِيّرِي
هُنَا أَحْلامِيَ الْمُوَشَاةُ بِعَبَقِ الْحَرِيرِ
فِيْ الْبَردِ اَلْجَأُ إلَيْكِ..
لتَمْنَحينِي دِفْئَاً خُرَافيَاً
كُنْتُ أَدْفِنُ بَقَايَايْ
كما يدفن النبيذ بقاياه في الكروم !!
يَا مَذَاقَ قَهْوَتِيّ
يَا مِرْآتِيّ
هُنَا كَانَ الْعِطْرُ فِيْ مُلْتَقَى جَسَدَيْنَا
أَحْيَانَاًً.. وفي غيابي
تُرَتِبِينَ أَوْرَاقِيَ الْمُبَعْثَرَةِ
كَمْ كَانَتْ يَدُكِ بَهِيّةً وَهِيَ تَتَلَمَسُ أَشْيَائِيّ
رَحِيّمَةَ كَانَتْ و هَادِئَةً ..
ضَاجَةً بِالْحَنِينِ
تَحْفَظِينَ حَرَكَةَ أَصَابِعِي
وَهِيَ تَرْسُمُ فِيْ الْفَرَاغِ قُبْلَةًً !!
تُحَنِطِيّنَ تَعَابِيّرَ ضَحْكَتِي عَلَى خَيْبَاتٍ مُتَكَرِّرَةٍ
سَأُوصِدُ بَابِيَ قَلِيّلاً
أَجِدُكِ تَنْفَلِتِيّنَ فِيْ قََارَبِ الْرُّوحِ
الْفَسْحَةُ بَيْضَاءٌ بِلَونِ الْشَمسِ
تُرَدِديّنَ قَصَائِدِي الْتِي لَمْ أَقُلْهَا بَعْد
يَا مِرْآتِي
كَمْ أَنْتِ مُولَعَةٌ بِحِفْظِ أَسْمَاءَ تَخُصُنِي
صَدِيّقَاتِي
أَنْوَاعَ الْتَبِغِ
وَ طَعْمَِ الْغُرْبَةِ
يَتَصَاعَدُ دُخَانِي
كَمْ أَخَافُ عَلَيكِ مِنْ أَبْخِرَةٍ مُتَصَاعِدَةٍ فِيْ فَضَاءِ الْغُرْفَةْ
سَأَمْكُثُ مَعَكِ
فِيْ غُرْفَتِيّ التِّي تَحُدُهَا الْشَمْسُ الْهَابِِطَةُ مِنْ عَرْشِهَا
وَفِيْ اللّيْلِ يُرَافِقُكَ الْقَمَرُ فِي رِحْلَةِ اللّذََة
أَتَقَمَصُ عَاطِفَتِي
أَخْلَعُ مِعْطَفِي
وَ أَنْتِ تَنظرين إلي
لِمَاذَا انْبَهَرْتِ؟
وَ كَأَنَكِ أول مرة تَلْحَظِيْنَ حُضُورِيّ
في عمقك البلوري!