رسالة السبعلي الأخيرة الى السبعلاني والرد عليها

قرأها 9
  

سأصلي من أجلك، ومن أجل، سبعل الحبيبة.

الى حبيب القلب، أنطوان السبعلاني

بمحبة أكتب لك، وأنا على آخر رمق، من الحياة... كنت أرغب أن أودعك... أنا الآن في طريقي، الى أم سلوى، ووالدتك، الست نزها.

اذكرني، دائماً، يا حبيبي أنطوان، لأني أحبك من كل قلبي.

كلمة وداع منك، تهزني، وتكاد تحييني.

سأحدث أم سلوى، عن كلمتك، التي خلّدتها!

لم أعد استطيع ان أكمّل عفواً.

وسلمت معافى لصديقك

أسعد السبعلي

-1-

ألسبعلي، شاعري المحبوب،

أنا أكتب اليك، من على مصطبة بيتنا الذي أحببت، وغنيت شعراً. هذه المصطبة عندي بـ"إيوان كسرى"، وبـ"قصر فرساي".

أكتب ساعة "لبست قميص الليل ضيعتنا".

آهٍ يا سبعلي، كم عذّبتك قميص الليل!

وكم ظلمك جاهل طعم ريشة الفنان، في عين شاعر، تسرق الجمال الحرام!

وأنا أكتب، من البيت الذي، بينك وبينه، حكاية عمر، يا رفيق والدي، وشبيهه عندي. يا من كنت تلعب معه بالقمار، على فقركما، ويلعب معكما شاويش المخفر! وتقوم قيامة أمي عليكم، وتشكوكم الى المخفر...

البيتُ، والقنديـلُ، قهوةُ والـدي    ما كانَ أطيبَ ذلكَ العيشَ الفقيرا!

أكتب وصوتك في أذني، من سنين، وكنا ساكنين، في طرابلس:

يا أم بطرس، طالع على بالي صحن مْجدّرة.

ويا صديقي، ماذا تأكلون عندكم، في "ذات العماد"؟

ما أخبار الحارة اللبنانية؟

وأخبار صديقنا، أمين بيك نخلة؟

ألا تزال عينه على "ذات القميص الأزرق"؟

وهل الحوريات، يا سبعلي، يلبسن قمصان ليل، عندكم، أم يكتفين بأغصان الحور؟

خبّر أمين بيك، ان صاحبنا، سعيد عقل، سهّرني ثلاث ساعات قائلاً لي:

يا سبعلاني، أنتَ تحديتني في "النهار"، وقلت أنني لم أكمل قصيدتي في أمين نخلة بسبب إلغاء المهرجان (عملية فردان 1973).

 قلت: حرّضتك...

 وأ سمعني "جيميته"، الصعبة، والجميلة:

 "بيني وبينكَ لا عرشٌ ولا تاجُ".

 لم يتعب من إلقائها، ولم أتعب، من التصفيق له.

 وهو ينتظر مهرجاناً لإلقائها...

 ولبنان اليوم، لا مهرجانات، ولا منابر.

- 2-

و يا أيها الشاعر الحبيب،

أما كلمتك الوداعية إليّ، المكتوبة في المستشفى، كلمتك الأخيرة المحفوظة، في عبّي، أيقونة، فأنا أذيعها اليوم، في الناس، صلاة، من بطرك، شعراء لبنان.

وأما قصيدتك الأخيرة، في الدكتور، محمد نديم الجسر، تقديراً منك، لدفاعه المستميت، طوال 17 عاماً، عن بيتنا الشريد الذي "تصلّي من أجله"، فقد وصلت إليه، وقولك:

 يا سبعلاني، نحن مديونون لابن صديقي، مفتي طرابلس، الشيخ نديم الجسر.

 رحمات الله عليه.

أما كلمة الوداع، التي سألتنيها، فكانت من كبدي، مع كلمة سعيد عقل فيك، يوم جنازتك البسيطة، والبليغة.

الله على وصية الجنرال "ديغول"!

     -3-

ويا أبا سلوى، سبعل بخير،

 والزنزلختي بخير، إلا غصنين، اثنين، انكسرا، بعد رحيلك، بأسبوعين.

ونعم انكسرا!

وتريز، خميرتك المحبوبة، هي بخير.

ويجب ان أخبرك، ان لك، عند "بوسطجي" الضيعة، أكثر من مئة مكتوب، من بو جميل وهو "مشوش" عليك.

و"بوسطجي" سبعل، جورج، طيب وأمين مثل "ألّبوستينو، ماريو، "لا يسلم المكاتيب إلا للشاعر، "نيرودا".

وهما على حذائهما العتيق، النظام العالمي، الجديد، والإنترنت.

وأنا أحبهما!

وتسألني عن قضيتي التي مضى عليها تاريخ في المحاكم؟

فهي... لأن الذين شردوا البيت، الذي تحب، خططوا ذلك.

وضربوني، بالحرم الكبير، فممنوع علي التعليم في مدارسهم...

ولا يهمك يا سبعلي، ومن قبلُ، ضربوا:

جبران، والريحاني.

هكذا نحنُ، كالمسيـحِ اضطهـاداً          خبزُنا المـرّ طيـِّـبٌ كَثـوابِ!

ثوبُهُ،الجـانيْ، ليسَ فيهِ مسيـحٌ           خرقتـي منهُ، ثوبِـهِ الخـلابِ

ونحن نردد معك:

"تجوعْ الكنيسهْ! وألفْ رومَهْ تجوعْ!        ويشبـعـو هالحبـّـهنْ يـسوعْ!.

أما "سبعل" التي بينك وبينها، حكاية عشق، وذوبان، فهي تصلي لك أيضا.

وعينها على بيت السبعلي

وعلى تمثاله

وعلى "مدرسته"...

وأشهد أن "المفكرة الريفية"، و "يابو جميل"، هما سدّان، في وجه، تخريب وجه الضيعة اللبنانية!

حاشية: لك مني خبر حلو. أمس زارني المحبوبان، حفيداك: جان، وريتا، وأهديا إلي كتاب(ذكريات مع السبعلي 2010)، وهما الأمينان عليك: حياة، وشعراً، وألفاً من الذكريات.

انطوان السبعلانــي