المقامة المنامية
المقامةالمنامية
بقلم: د. محسنالصفار
حدثنا ابي يوسف الصفار انه في يوم من الأيام، دار رأسه واحتار، من كثرة ما سمع من الأخبار، بعضها مفرح والآخر خراب ديار، الجار صار يفتك بالجار، وحكيم دهره أصبح الحمار.. وفي ليلة وهو نائم، أصبح بجده المرحوم حالم، فسأله وهو يلف رأسه، عن خلجات نفسه، وناشده وهو الحكيم، عما ينصحه لفهم هذا الزمن اللئيم، أجابه جده بخشوع، وهدوء انهارت على أثره من عين أبي يوسف الدموع، اني يا ولدي قد عشت من العمر دهرا، قضيت نصفه بؤساً وقهرا، ولم أكن سارقاً او قاتلا، ولم أقرب عهرا، ولم أتولَّ منصبا، ولم اكن صاحب بيت او قصراً ولكني خرجت من الدنيا بثلاث من النصائح ان انت اتّبعتَها كنت الناصح وان شئت فمن رأسك كن لها الماسح.
سر أبو يوسف بهذا الحديث، وخاصة انه من شخص طيب لا من خبيث، وقال هات ماعندك ايها البديع، فستجدني ان شاء الله سامعاً ومطيع، فأكمل جده المقال، وهو ينطق الكلمات بالمثقال. اما اولى النصائح، وستكون لها مادح، فهي ان لا تقرب محطات الأخبار المحلية لا الجزيرة ولا العالم ولا العربية، وان شئت ان تحصل على صحيح الأخبار فاذهب بنفسك الى المطار واسأل كل واحد من أهل الأسفار عما جرى في بلاده وصار فستحصل عندها على الخبر اليقين والباقي سيكون الله لك على فهمه معين.
اما النصيحة الثانية، وهي للأولى تالية فهي ان كنت تريد ان تحارب، فلا تبحث عن نتنياهو جلاب المصائب، ولا شارون الذي عن وعيه غائب، بل اذهب الى أرض الملاعب ولا تسأل عمّن اغتصب الحرائر، بل عن مباراة مصر والجزائر، واضرب هناك بساعدك وليكن سيفك غائر، فوالله تلك حرب تحل فيها المجازر، ولتهتف بموت الفريق الآخر الحناجر، اما ثالث النصائح، وأقولها لك وانا رائح، فهي ان لاتشترِ شامبو بانتين للقشرة، فانه يؤذي البشره، ولن يبقى لك في رأسك شعرة، وسيصبح شكلك أشبه بالحشره !!
استيقظ ابو يوسف من النوم، وفي عرقه يكاد يمارس العوم، وقال سبحان الله العظيم وأعوذ به من الشيطان الرجيم في هذا الحلم العقيم فليس بانتين بمزيل للقشرة، بل هناك غيره من الشامبوات عشرة، اما الباقي فهو هراء وكلمات جدي ستكون كالهواء ..