نتذكَّر ميخائيل نعَيمه - المحاضرة الثالثة
نتذكَّر ميخائيل نعَيمه (2)
في الذِّكرى 120 لولادته (1889 - 2009)
والذِّكرى 21 لــغيابه (1988 - 2009)
جماليا - بيروت
"يا أبناء بسكنتا، يا لحمي ويا دمي:
منذ عُدتُ إليكم والعجائبُ تكتنِفُني كأنني في عالم مسحور. أَنظر الى الجبال التي كنتُ أتسلّقها فإذا بها تتسلَّقُني، والى الأودية التي كنتُ أهبط إليها فإذا بها تهبط الى أعماقي، والى البساتين والكروم والحقول التي كنتُ أتمشّى فيها فإذا بها تتمشَّى بين جنبات ضلوعي، كأنَّ كلّ غرسة منها مغروسة في داخلي".
(من خطبته في بسكنتا سنة 1932
لدى عودته إليها بعد غيابه عنها 20 سنة في نيويورك)
في سلسلة المحاضرات الدَّورية (أول اثنين من كُلّ شهر)
للسنة الجامعية 2009 - 2010
يدعوكم
مركز التراث اللبناني
في
الجامعة اللبنانية الأميركية
الى المحاضرة الثالثة
في رحاب ميخائيل نعَيمه
مـــع
الرئيس الدكتور غالب غانم
"نعيمة: من صنين الى الأبعاد الكونية"
و
الدكتور وليد غلمية
"سبعون" نعيمة بالموسيقى
يفتتح اللقاءَ مديرُ المركز
الشاعر هنري زغيب
الساعة 6:30 مساءَ الاثنين 7 كانون الأوّل 2009
القاعة 904 - في كلِّيَّة الإدارة والأعمال - المبنى الجديد - الطابق الأرضي
حَرَم الجامعة - قريطم – بيروت
من بيدر عمره
* 1889 : ولادتُهُ في بسكنتا.
* 1902 : منحةٌ دراسية الى الناصرة (فلسطين).
* 1906 : منحةٌ دراسية الى پولتاڤا (أوكرانيا، التابعة يومها للأمبراطورية الروسية).
* 1910 : مطالعُ كتاباته في اللغة الروسية، ومنها قصيدتُه "النهر المتجمد".
* 1911 : انتقالُه من روسيا الى مدينة والا والا الأميركية الغربية (ولاية واشنطن).
* 1913 : أوّلُ مقال له ("فجر الأمل بعد ليل اليأس") في مجلة "الفنون" (نيويورك).
* 1916 : انتقالُه الى نيويورك والتقاؤُهُ شُلّتها الأدبية.
* 1920 : مشاركَتُه في تأسيس "الرابطة القلمية" واختيارُه مستشارَها.
* 1928 : صدورُ أُولى قصائده الإنكليزية ("الجوع") في جريدة "التايمز" (عدد 14 آذار).
* 1932 : عودَتُه النهائية الى لبنان (بعد رحيل صديقه جبران في 10 نيسان 1931).
* 1961 : نَيلُه جائزةَ رئيس الجمهورية فؤاد شهاب على مَجموع أعماله.
* 1978 : تكريمُه رسمياً في بيروت - مهرجان في رعاية رئيس الجمهورية الياس سركيس.
* 1988 : غيابُهُ في 29 شباط ووداعُه في بسكنتا (أول آذار) بمأتم رسمي.
من بيدر قلمه
* 1917 : "الآباءُ والبنون" (مسرحية - مطبعة مجلة "الفنون" - نيويورك).
* 1923 : "الغربال" (مقالات نقدية - القاهرة).
* 1934 : "جبران خليل جبران - حياته، موته، أدبه، فنه " (بيروت).
* 1945 : "هَمسُ الجفون" (شعر - بيروت).
* 1945 : "البيادِر" (مقالات نقدية - القاهرة).
* 1948 : "كتاب مرداد" (في الإنكليزية - بيروت).
* 1950 : جبران خليل جبران (في الإنكليزية - نيويورك).
* 1956 : تعريب كتاب "النبي" لِجبران (بيروت).
* 1959 : الجزء الأول من سيرة حياته "سبعون" (الجزآن الآخران صدرا حتى 1960).
* 1970 : الجزء الأول من مؤلفاته الكاملة، وبقيت الأجزاء التالية تصدر حتى 1975.
العودة الى بسكنتاهُ
"يا أبناء بسكنتا، يا لَحمي ويا دمي،
منذ عشرين سنةً أدرتُ وجهي الى البحر وظهري الى صنين. واليومَ صنينُ أمامي والبحرُ ورائي. وأنا بين الاثنين كأنني في عالم جديد. كأَنني وُلدْتُ ولادةً ثانية.
أَكادُ لا أَلْمس حجراً إلاّ تفجَّرَت منه سيولٌ من الطُّهر والجمال.
أَكادُ لا أَسمع زقزقةَ عصفورٍ إلاّ سمعتُ فيها أجواقاً من الملائكة تُرَنِّمُ بصوتٍ واحد: "قدوس"!
أَكادُ لا أَرفع بصَري الى نَجمٍ إلاّ تَدَلَّت منه سلالِمُ سحريةٌ، هي سلالِمُ المحبة التي تَربُطُ كلَّ ما في السماء بكلِّ ما على الأرض.
وكيفما تقَلَّبْتُ تَجَمْهَرَت علَيَّ ذكرياتُ ما كان من حياتي قبل هجرتي: تَثِبُ عليَّ من جوانب الطُّرُق وشقوقِ الصخور وخطراتِ النسيم وقطراتِ عيون بسكنتا الكثيرة.
ومن جدران هذه المدرسة تُطِلُّ عليَّ وجوهُ أترابِ صبايَ، تتعالى أصواتُهم في أُذنَيَّ، وتَزدحم في قلبي أشواقُهم وأوجاعُهم.
في هذه الأرجاء بعثرتُ أيام طفولتي وصباي وقسماً من شبابي. زرعتُ أحلاماً أَحصُدها اليوم مَحبّةً في قلوبكم. وبعثَرتُ أشواقاً أَجْمعُها اليوم أَشعَّةً من أنوار عَطفكم. تلك هي غلَّتي من قلوبكم، وهي أَوفَرُ من أَن تُثَمَّن، وأَقدسُ من أن تُوصَفَ، وأبقى من أن أَطلبَ بعدها زيادة.
هذا السلامُ المخيِّمُ في جبالِكم، ما أبعدَهُ عن الجلَبَة المعَسْكِرَة في مدينة نيويورك! سلامُكم هو أنفاسُالعزّةالقدسيّةالمنبعثة من صخوركم وترابكم وأعشابكم، وتلك الجلَبَة هي تَطاحُنُ المطامع والأهواء البشرية في سبيل الريال. ريالُ نيويورك نقابٌ كثيفٌ يَحجُبُ وجه الله، وصنينُ عرشٌ من طهارةٍ يبدو عليه سافراً وجهُ الله. ليس آمَن من تربتكم مستودعاً لعرق جبينكم، ولا أحنّ منها عليكم، ولا أَطهر من الخيرات التي تُكافِئُكم بِها لقاءَ أتعابكم".
(من خُطبته في بلدته بسكنتا
يومَ كرَّمَتْهُ لدى عودته إليها،
باحتفالٍ في المدرسة المسكوبية نفسها التي تابع فيها دراسته الابتدائية (1899- 1902)
ثم انتقل منها الى دار المعلمين الروسية في الناصرة).