هذه أعمالي

مارون الحكيم قرأها 823
 

هذه أعمالي

مارون الحكيم

هذه أعمالٌ مرسومة، منحوتة، معجونة، مركّبة، مطعّجة، مجمّعة، مسكوبة، مسكونة باللحظة الزمانية والمكانية ومشبوكة بالإحساس والعصب.

هذه أعمالٌ: مؤلّفة، مشكّلة، مهندسة، مجهّزة التقاطاً واختصاراً ومفهوماً. تواكب وتلغي. تسترجع وتتخطّى. إنها أعمال مجمعة وجامعة. إنها التفاصيل والكلّ في آن.

هذه أعمالٌ فيها شغف وغريزة، ضجيج وهدوء، فرح وحزن، تشاؤم وتفاؤل، انقلاب وركون، انبهار وعادي، ثورة وسكون، جمال وقبح، جدلية واستسلام، رفض وقبول، حِرَفِيّة وبدائية، وعيٌ وعفوية، بحث وفطرية، جديّة وتهكُّم، حلم وواقع، روحانية ومادية.

أعمالٌ من بيادر الحواس ووجع الطريق ويناعة التجربة واختمار الأفكار. إنها حصيلة لِما سبق وبيانُ ما هو جارٍ وحاصل. وهي سؤال.

ثنائية تغرف من نبع الدروب الحياتية وترتمي بثقل إبهاماتها قلقاً يحطّم أصنام المواد والوسائل والفن.

ثنائية من رحاب الانفلات الفني في اتجاه الصياغات المكهربة الهوجاء والمفاجئة.

ثنائية تدعو إلى الرفض والثورة على الذات - الذات الخلاّقة- تُحيي البقايا والألوان والأدوات والوسائل، وتشبك أنواعاً وأساليب وطرقاً تبدو في حضورها وتلاصقها هجينة مستغربة لكنها صالحة ومقْنعة.

ثنائية من عمر التجارب الأولى والنبضات الأولى والأحلام المستمرة والمحتملة. ازدواجية الرسم والنحت وإشكالاتهما وهْمٌ متأصّل في التشكيل لكنّه محطّمٌ هنا ومشتَّت ومتقمّص بمنحى فريد.

ثنائية العقل المتّحد بالعفوية وإرادة البحث الشغوف المبنية على رصد التحوّلات اليومية للأحاسيس، وصدف إيجاد عناصر تشكيلية مادية متنوّعة هي من حواضر الحياة الاستهلاكية العصرية ومبتكراتها أو من حياكة هذه العناصر وصهرها بعقل ويد يطالان بعض المستحيل والممنوع والمستغرب.

الصبر والعناد والمراقبة والتحليل واللعب صفات لِما أفعل.

هذه تجربة تشيّد لولادات أخرى بمنعطفات قد تكون مكمّلة أو تكتفي بذاتها. الأهم هو تحريض الحسّ الجمالي على التوالد دون الوقوع في ركود المألوف، والفوز في امتحان الانتفاضات المفاجئة للأزمنة والحالات، والوصول إلى صياغة مبتكرة لكل التحديات التي تواجه التجارب المستجدّة الخارجة من رحم الخيال والممارسة المتواصلة الدؤوبة.

هذه تجربة تطرح الأسئلة العميقة والتساؤلات المشروعة لكل حائرٍ ومستغرب ومشكّك. لكنها تفتح ضوءاً لجرح المعجزات والأحلام.

فنان يبدّد ثواني العمر في تفاصيل التنقيب الاحترافي الفني الجمالي، لعلّ أشرعة توقه لا تهتدي إلى الموانئ الآمنة.

هذه تجربة تنطلق من غموض الأسرار في خفايا قماشة ولون وجسدٍ وإيماءة أو في إيحاءات مواد صمّاء تتّخذ معانيها من رؤىً تستفيق من ليلها وعدمها، ومن يدٍ تغدو بيدراً ومختبراً للحواس.

يدٌ تغرف من خزّان ماضيها المجرّب، ومن رهافة حاضرها الطازج واحتمالاتها، لتجعل من الفنّ معْلَماً موازياً للحياة.

AP%2301.JPG 

 AP%2302.JPG

 AP%2303.JPG

AP%2304.JPG

AP%2305.JPG

AP%2306.JPG