جميلة حسين .. من "رصيف العمر" إلى بهاء الشّعر

الشاعر روبير غانم قرأها 311
  

جميلة حسين .. من "رصيف العمر" إلى بهاء الشّعر

الشاعر روبير غانم

"ولطخت صدري نوراً".. "كفاكَ اعتباري ضلعكَ المفقود، أو نفراً في جيش حريمكَ"،/ "أتدفقُ نعاساً في أعضائكَ"/، "ولأغسلكَ بفيض عطري"/، وأعمدكَ بزيت قصائدي"/ "حرّض قلمي ينزف شعراً"، ما حاجاتنا للحقائب إن لم نملأها بكنوز الحب"/، " كلّما عصفت بي أحبل شعراً وتتناسل منّي القصائد"/، الفكرُ مبللٌ بالعدم"،/ فكك خلايا الغضب، واترك الحبّ يتدلّى كالثمار" .... وسوى ذلك الكثير من هذه الومضات – الإشراقات في مجموعة الشّاعرة جميلة حسين "كي لا أنام على رصيف العمر".

هذه شاعرة تضئ فيها جراح داخليّة، تتداخلها فضاءات النّفس وآهات الروح لتخلق مفردات وتعابير مقطّعات وقصائد... نابتة من الاشارات الجوّانية النازفة ألماً مبدعاً وبهاءً، يشدو في أعمق أعماق الرؤى والتألّق.

الأهم...

لم يعد يهم شكل الكتابة الشعرية الأهم هو الشعر، فكم من متقني فن العروض الشعرية (الأوزان الخليلية المعروفة) يكتبون (فلنقل شعراً كلاسيكياً عامودياً... مدوزناً وسليم الوزن والقافية، لكنه يحتوي على كل شيء سوى على الشعر! وفي المقابل، كم من الذين يتقنون فن الكتابة الشعرية النثرية، وفي "قصائدهم تعثر على كل شيء سوى، ايضاً على الشعر!

جميلة حسين كتبت شعراً، وهي، كما أدركنا... تدرك مسؤولية أن يكتب الإنسان شعراً.. وضمّنت كتاباتها.. بالاضافة الى الموهبة المعطاة لها من فوق، وهي عندها بارزة بامتياز.. توهجاً لا نحظى به، الا بما ندر جداً في دواوين وكتب هذه الايام التعيسة.

جميلة حسين تجذّرت في الشعر ونبتت في أحضانه، ففي قصائدها لحون داخلية تتدفّق مع موسيقى خفيّة، هادئة حيناً وصاخبة أحياناً، مقدّمة لنا باقات قصائد تنقلنا الى عالمٍ جماليّ تشتاقه وسط هذه الأجواء الموبوءة...

سأغنّي، أظلّ أُغنّي، كي لا أنام على رصيف العمرِ/.

جميلة حسين، بالتّأكيد لن تنامي على رصيف العمر، بل بالعكس، أنت تنامين على بهاء الشّعر والصّدق....

مبروكٌ ديوانكِ الجديد وبانتظار المزيد.

ديوان "كي لا أنام على رصيف العمر" 112 صفحة من الحجم الوسط، الصادر عن دار الحداثة، 2009.

تمّ نشر هذه المقال في جريدة "الدبّور" بتاريخ 19 أكتوبر 2009 وأرسلته جميلة حسين إلى صديقنا الأستاذ جوزف أبي ضاهر الذي تكرّم وأرسله إلى موقع جماليا

فشكراً للشاعرين الأستاذين جوزف وروبير

ومبروك للشاعرة جميلة حسين ديوانها

"كي لا أنام على رصيف العمر"