إبليس في اللغة العامية والمثل الشعبي
إبليس في اللغة العامية والمثل الشعبي
إبراهيم كامل
تواجَد إبليس في تعابير اللغة العامية، ولم يغب عن هذا الميدان. ويُنطق اسمه في اللغة العامية بفتح أوله "أبليس". وقد اشتقوا فعلاً من اسمه هو "أبلس"، فقالوا "أبلس له" أي حرّضه على فعل الشر وأغواه بالأذى. كما اشتقوا أيضاً "الأبلسة" وهي التفنن في الشر والتمتع بفعله والتحريض عليه. ومن التعابير العامية "ابن إبليس"، و"ابن أبالسة" ويصفون به الشخص الشرير المؤذي الذى ينتمي إلى شياطين الإنس.
ولم يتخلف إبليس عن الظهور في المثل الشعبي. وقد استخدم المثل لفظي "أبليس" و"الشيطان". ومن خلال الأمثال الشعبية يمكن التعرف على صورة إبليس في الخيال الشعبي، وفهم الاعتقاد الذى أستقر في الوجدان الشعبي عن إبليس أو الشيطان. ولجأت إلى كتب الأمثال العامية أو الشعبية لاستخراج الأمثال المرتبطة بإبليس (الشيطان)، وهي "مجمع الأمثال للميداني"، و"الأمثال العامية لأحمد تيمور"، و"العادات والتقاليد المصرية من الأمثال الشعبية لجون لويس بوركهارت"، و"الأمثال الاجتماعية والفكاهية لشفيقة شبير"، و"عقود الأمثال للبغدادى"، و"وحدة الأمثال العامية في البلاد العربية للبقلي"، و"قاموس المصطلحات والتعابير الشعبية لاحمد أبوسعد"، و "قاموس الأمثال العامية لعادل غريب"، و "أمثال الشرق والغرب ليوسف البستاني"، و "كتاب الأمثال لابن سلام". وهناك أمثال تكررت في هذه الكتب، وأخرى انفردت بها بعض الكتب ودونتها. ومن الغريب أن الأبشيهي صاحب كتاب المستطرف ورغم إيراده للعديد من الأمثال العامية لم يذكر مثلاً يرتبط بإبليس. وسأذكر الأمثال مبتدئاً بالصيغة التي وردت في كتاب أحمد تيمور مع ذكر الصيغ الأخرى.
1. أبليس ما يخربش بيته
ذكره الميدان في مجمع الأمثال من أمثال المولدين بصيغة أخرى "الشيطان لا يخرب كرمه". وقد علق البقلي على المثل بأنه يذكر بلفظه في الشام والسودان، وفي الجزائر والمغرب "إبليس ما يخرب بيته"، وأما في الموصل فـ "أبليس ما يخرب عشو"، وقد ذكر بوركهارت نفس صيغة الجزائر والمغرب. أما شفيقة شبير فقد انفردت بذكر "عزرائيل لا يخرب عشه". ولا أدرى هل هو خطأ طباعي أم المثل يقال هكذا في سوريا. وتبدد هذه الصيغة أيضاً فعزرائيل هو قابض الأرواح، ولا يفوتنا أيضاً أن إبليس ورد في الخبر أن اسمه عزرائيل حيث كان مع الملائكة كما قال ابن عباس.
2. طمع أبليس في الجنة.
ذكره البقلي وعادل غريب.
3. عشم أبليس في الجنة
ذكرته شفيقة شبير وعادل غريب، ذكرت شفيقة شبير "عشم إبليس بالجنة"، أما أحمد أبو سعد فذكره بصيغة "أمل إبليس بالجنة".
4. فضي أبليس لقلع الديس.
الديس نوع من النبات، ولم يرد هذا المثل إلا في كتاب تيمور وبوركهارت.
5. راس الكسلان بيت الشيطان.
ذكرته شفيقة شبير وكذلك عادل غريب.
6. العجلة من الشطيان.
ذكره عادل غريب فقط.
وقد انفردت شفيقة شبير بذكر عدد من الأمثال لم ترد في الكتب الأخرى القديمة والمحدثة وهي:
1. "مال الخسيس لإبليس"،
2. "لا يشكر نفسه إلا إبليس"،
3. "البنت الصغيرة لما تموت تروح حرة وتوفر سرة (صرة) وتبعد العدو لبره، قال له أقلع عين إبليس"
يعبر هذا المثل عن كراهية البعض أن يرزقوا بالبنات وتفضيلهم موتَهن صغاراً. ويُرَدُّ على أصحاب هذا الرأي بأنهم يرون الأمر بعين إبليس.
4. "البخيل يقول الحرص من بارينا والصرف من إبليس، حمداً لربي جينا ولم نفك الكيس"،
5. "خلق قبل الشيطان بيوم"،
6. "صوته بيقرع زي مقرعة الشيطان"،
7. "الشيطان ما مات"،
8. "البطالة من الشيطان"،
9. "الشيطان الحامي ولا القديس البارد"،
10. "القسيس وهو يقرأ التوراة قال للشماس: قرب الشمعة لنشوف الشيطان من ولده".
وعلى الرغم من صغر حجم كتاب شفيقة شبير إلا أنها تفوقت على الجميع في عدد الأمثال المرتبطة بإبليس "(الشيطان)، إلى جانب ذكرها للأمثال السايرة بالقطرين المصري والسوري.
وقد أمدنا كتاب "الأمثال العربية أو العادات والتقاليد عند المصريين المحدثين مسجلة من أمثالهم السائرة في القاهرة" لجون لويس بوركهارت بعدد من الأمثال وهي: "إبليس ما يخرب بيته"، والثاني لم يرد إلا في كتاب "عقود الأمثال للبغدادي" وهو "في كفه من رقي إبليس مفتاح" وهو يضرب للساحر الخبيث والمضلل والمشعوذ والدجال. وانفرد بذكر مثلين هما: "إبليس يعرف ربه لكن يتخابث" و "ينصح نصح الشيطان للإنسان". وينبغي أن نذكر أن بوركهارت لم يجمع هذه الأمثال إنما نقلها عن مخطوطة لشرف الدين بن أسد المصرى (ولد ح. 670هـ )، وعاصر ابن دانيال صاحب "طيف الخيال" ومؤلف بايات خيال الظل وبالتالي فهذه الأمثال كانت تدور على ألسنة الناس في العصر المملوكي.
وقد أنفرد أحمد أبوسعد في "قاموس المصطلحات والتعابير الشعبية" بمثل هو "وعد بليس بالجنة" ويضرب للوعد غير القابل للتنفيذ. كذلك أتى عادل غريب في "قاموس الأمثال العامية" بمثل لم يرد إلا في كتابه وهو"كل ما أقول يا رب توبة يقول الشيطان بس النوبة" وهو يعبر عن الإنسان الذى يلقي دائماً بتبعة ذنبه على الشيطان. ومن الطريف أن الكاتب أبو السعود الإبياري كتب "منولوج" غنّاه اسماعيل ياسين مطلعه "إبليس إيه ذنبه يا عالم" رد به على هذا المثل. كما انفرد ابن سلام (ت224هـ) في كتابه "الأمثال" بمثل هو "النساء حبائل الشيطان"، وقد ظهر هذا الاتجاه المعادي للمرأة، والذي يربطها بالشيطان في الحكايات والنوادر الشعبية. وقد ذكر يوسف البستاني في كتابه "أمثال الشرق والغرب" مثلين عن إبليس، نسب الأول إلى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو: "لا تسبَّن إبليس في العلانية، وأنت صديقه في السر"، والثاني هو: "من يقع في الخطيئة فهو إنسان، ومن يحزن عليها فهو قديس، ومن يفتخر بها فهو إبليس".