من أحاديث الليل

سعيد على الظريف قرأها 456
 

من أحاديثِ اللَّيل

سعِيف علِي الظريف

اليلُ وحيدٌ، ثمَّةَ شيءٌ ينفلتُ منْ قمرِ الشَّهرِ الرَّابِع.

و ثمَّةَ في الأفنانِ عيونٌ تقرأ دفاترها المنسِيَّة، لم أعْلَم أن الحرف ينادي:

صوتُ العصْفورِ، وأريج الورْدْ، وقبلات الندى، ورهطٌ من نملٍ يتعرَّجُ فِي سُكْرٍ.

كان الليلُ وحيدًا. قصَّ في السَّمر ألوانَ العُشْبِ المَطريَّة، وناد البحْرْ.

قال البحرُ. لو تعلمُ كمْ أبْكي في سرِّي وكَم في السِّرِّ منْ صوتِ الموْجِ يُصَدِّعُنِي.

..............................

المدينة زرقاءْ، البحرُ ينَادِي والإسم وحيدْ.

طال العشبُ، واحتشَد الشَّوك. لا أثر لفراشٍ ينهمرُ في نور المصْباح ْ.

هكذا حدَّثنا الليلُ، وفيه سَمِعنا عن أحلامٍ تأتي من شجرِ الزَّيتون.

ومن قمرٍ عاقَرَ خَمرَ الشِّعْرِ؛ صار أغنيةً؛ صارَ المِرآةْ.

........................

اليلُ وحيدٌ، ثمَّةَ شيءٌ ينفلتُ منْ قمرِ الشَّهرِ الرَّابِع.

* كاتب من تونس

saifdrif@gmail.com