ثقافة العنف في مجتمعاتنا
مازن غريبة
كثيراً ما نرى على شاشة التلفاز ندوة عن محاربة العنف... أو نقرأ في الصحف أو على شاشات الإنترنيت خواطر ومقالات عن مناهضة العنف والتعنيف. وتتنوّع عناوين تلك الندوات وهذه المقالات مثل: "لا للعنف"، "أوقفوا العنف في المدارس".. إلخ.
ولا ينحصر موضوع وسيلة التعبير بشعار الندوة أو بعنوان المقال.. فقد غدت بعض العبارات التي تتكرر دائماً جزءاً أساساً من الحوار أو النصّ، لدرجة أنك ما أن تسمع عبارة أو تبدأ بقراءة مستهلّ النص حتى تدرك بقية المقال أو الخطاب. مثلاً: "إن العنف ضد المرأة هو......."، لا داعي لإكمال الجملة لأنك عرفت المحتوى.
معظم تلك الحوارات والندوات تتحدث عن العنف غالباً خارج إطار البيت والمدرسة.
والحقيقة أن أول صور العنف تبدأ في سنوات الطفولة. غرفة الفيران!! تلك الغرفة الوهمية، التي هُدِّد بها كل أطفال المدارس في مجتمعاتنا. دعوني أقتبس من كلام المعلمة: "إللي بدّي أسمعو عم يحكي بدّي حطّو بغرفة الفيران وخليّا تاكلو".
ولكن هل يقتصر العنف على المدرسة والشارع؟؟!!هناك أيضاً العنف النفسي الذي يمارس من قبل الأهل
يعني الكلمات اللي كنا نسمعا دايماً.. بالبيت!!
مثلاً:
والله لأفرمك - والله لكسّرك - بدي كسر إيديك - بدي إقبرك - بدي أهري نعمتك – اذا ما بسلخ جلدك عن عضمك......الخ
البعض يلقون عبارة تنديدهم القاسية بالولد (لفعلة ما قد تكون من الصغر بحيث لا تستدعي أية من درجات الغضب) دون اكتراث بأثرها عليهم كأهل، مثلاً:
يخرب بيتك – يقطع عمرك – إمشي بجنازتك – تروح روحك – تجيك موجة – تنام وما تقوم – روحة بلا رجعة - وعلّة – وْسمّ – وعزراييل اللي ياخدك - وْموت ......الخ
وذلك حسب الفعل أو الكلمة التي سبقت العبارة الملقاة.
وهناك مصطلحات عنف مأخوذة من غرفة العمليات الجراحية.. من علوم الطب!!
والله لشيل عيونك - والله لطيّر راساك - يشوفك الحكيم ويهزّ براسه - والله لأقرف رقبتك وحمّلك ياها (و يمكن يخلعها خلع) - والله لـَ قصّ عصبك (أو لسانك أو إيدك) أو أي عضو آخر.. لا فرق
ويوجد عنف مشتق من الكلام الوطني!!
والله لأطرأك كفّ خلّي سنانك تمشي مسيرة قدامك
بالإضافة إلى العنف المشتق من الحيوانات
والله لخليك تقاقي ماتلاقي - والله لخليك تعوّي متل الكلاب، أو تنوّي متل القطط.
ويمكن وضع صوت أي حيوان مرفق باسمه لكي تصبح لديك جملة عنف جيّدة.
ولن ننسى العنف الرومانسيوالله لفرجيك نجوم الضهر
اللي صارت معروفة عنا أكتر من نجوم الليل
في عنف دبلوماسي "أكيد عرفتوا"
هو هديك اللحظة اللي بيجي فيا الوالد الكريم حامل معو صحن سيكارتو وبيقلنا:
تعال بابا نتناقش بهدوء اعتبرني رفيقك
وبغباء الابن المعهود منصدّق وعند أول اختلاف وجهة نظر بيناتنا: "طبعاً بابا"وبس نقول: بس يا بابا هدا رأيي....
بيطفي الوالد سيكارتو وبيطفي وجهة نظرنا بكلمة وحدة:
ولاك "...." صار عندك وجهة نظر!! سماع ولا نص نصيص.. كبرت لمّا صغرت.. طلعت لما نزلت.. بضّلك تحت هالـ"...." وما بيمشي غير اللي أنا بقولو أوم ولا!! جيل اّخر زمن.. والله عال.
حتى صار عنا عنف باعترافاتنا العاطفيةيعني اذا حبينا حدا منقلو:
تقبر قلبي - تطلع على قبري
وغيرو كتير من المفردات اللي مليانة عنف
وأخيراً..
تقبروني.. قديشكن صبورين على قرائة هالخاطرة..
ودمتم سالمين من كل عنف.