لبنى وأسماء وأخواتهما .. وشرطة الفضيلة
عبد القادر فارس *
في أسبوع واحد، وبمحض الصدفة البحتة ودون ترتيب، تعرضت زميلتان صحفيتان، في الخرطوم وغزة لملاحقة شرطة 'الفضيلة والآداب' من النظام الإسلامي الحاكم في السودان، وحركة 'حماس' في غزة، بسبب لباسهن 'الفاضح' وغير الشرعي، في مكان عام، بعد أن تم ضبطهما بالجرم المشهود بلبس البنطلون، الذي يبرز المفاتن ولا يظهرها، بحسب شهادة الشرطي منفّذ الضبط، والمسؤول عن الزبط والربط، لكل من خالف النظام، أو حاول عنه القفز والنطّ.
لبنى أحمد حسين، صحفية سودانية ضبطت في حفل عام، هي وعدد من الفتيات، يلبسن البطلونات، وفوقها القمصان والبلوزات، فقامت مجموعة من شرطة الآداب بضبطهن مخلات بالآداب، وجلبتهن لمركز الشرطة في عاصمة السودان، وحكمن بالجلد أربعين جلدة لخرقهن قانون البلاد، ولا أدري هل الجلد تم على أردافهن المحشورة في البنطلونات، أم على أقدامهن التي قادتهن للحفل العام، ولا أدري هل مؤخرات البنات أغاظت رجال الشرطة، أم أثارت شهوتهم وغريزتهم، فقرروا إفراغ كبتهم في خلفياتهن، على الرغم من وجود أربع بنات من أخواتنا المسيحيات، اللواتي لا تنطبق عليهن قوانين السودان الشرعية.
لبني الصحفية، صاحبة رأي وعمود في إحدى الصحف السودانية، تنتقد كل ما هو أعوج بقلمها المستقيم، استعانت بهاتفها الجوال لتستعين بزميل محام، لينجدها من حفلة الجلد، فكان الحضور والدفاع والإفلات من يد الجلاد، لكن القضية رفعت إلى النيابة بانتظار عرضها واثنتين من رفيقاتها اللتين لم يصل دورهن في الجلد، إلى حين عرضهن على المحكمة، لتبتّ في جرأتهن على لبس الملابس الفاضحة في مكان عام.. وفي انتظار المحاكمة، وجهت لبني للصحفيين والصحفيات، دعوة لحضور جلسة المحكمة، وأردفت في الدعوة أن الجميع مدعوون لحضور حفلة الجلد، إذا ما أدانتها المحكمة بجرم لبس البنطلون والبلوزة.. وقالت لبنى: الحمد لله أننا ضبطنا في مكان عام، وليس في مكان 'خاص' بدون بلوزة وبنطلون.
أما زميلتها في غزة، أسماء الغول، فهي صحفية وروائية فلسطينية، صاحبة قلم رائع، ولسان لاذع، فقد ضبطت على شاطئ غزة، مع زملاء وزميلات، بدعوة من صديق وزوجته، لقضاء بعض الأوقات، على شاطئ غزة 'الجميل'، بعيداً عن الجو الخانق في المنازل وزحمة العمل، وبعيداً عن أجواء السياسة والمناكفات، في زمن الخلاف والانقسامات، في محاولة لقضاء وقت من أمل، دون منغصات أو ملل، فألقي القبض عليها من قبل 'شرطة الشاطئ' بتهمة السباحة بالزي 'غير الشرعي'، والضحك بصوت عال أثناء السباحة، دون أدب وبكل 'وقاحة'، ودون وجود أحد من أهلها أو أقربائها معها في تلك الاستراحة، وتوجيه تهمة الاختلاط غير المشروع لجميع الحضور، رغم وجودهم في مكان عام، وليس في مكان ممنوع.
أسماء التي أخضعت للتحقيق، بعد أن أخضع زملاؤها من الذكور للضرب والتنكيل، رفضت السكوت وأجرت المقابلات الصحفية لنشر القضية، وفضح الممارسات غير القانونية، لشرطة الفضيلة والشرعية، وخاضت معركة عدم الصمت، عما يجرى من قمع للحريات، وكبت وإسكات لصوت الضحكات، وقررت التحدي وعدم السكوت، وقالت بالصوت العالي المسموع، هل باتت النساء والبنات في غزة، بحاجة لـ 'محرم'، من أجل الخروج بالنزهات أوالشطحات؟
* عن موقع أمد للأعلام