"قلب جنين" بداية الطريق الى السلام

ميساء سلامة – وولف قرأها 634
 

"قلب جنين" بداية الطريق الى السلام

ميساء سلامة – وولف

قصة إنسانية تلامس شغاف القلب وتتجاوز بعمقها كل الصراعات الفلسطينية الإسرائيلية المعقدة التي مضى عليها أكثر من ستين عاماً... "قلب جنين"، فيلم وثائقي يستمر 90 دقيقة بدأت بعرضه دور السينما الألمانية للمخرجَين الألماني ماركوس آتيلا فيتر والإسرائيلي ليئور جيللر.

يستعرض الفيلم قصة الطفل أحمد الخطيب ذي الاثني عشر ربيعا الذي أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين في الضفة الغربية إصابة بليغة في الرأس والصدر أدت الى وفاته السريرية وبالرغم من ذلك قرر اسماعيل الخطيب والد الطفل التبرع بأعضاء ولده القتيل الى خمسة أطفال إسرائيليين بعد أن أخبره الطبيب الإسرائيلي أنهم لن يستطيعوا مساعدة الطفل أحمد على الشفاء ولكنهم بإمكانهم مساعدة أطفال آخرين على الشفاء والاستمرار بالحياة.

القرار الصعب لم يكن سهلاً على الوالدين، فالأطفال الذين ستنقذ أرواحهم أطفال إسرائيليون، وأمام الوالدين اثنتا عشرة ساعة للتفكير وفوجئ الأطباء حين وعدهم الوالد المفجوع بأنه سيفكر بالموضوع.  ويستشير الخطيب أخاه الأكبر وبعضاً من وجهاء بلدته ومفتي جنين وكذلك زكريا الزبيدي قائد كتائب شهداء الأقصى الذي يشجعه على ذلك بالقول "ما في عنا مشكلة مع اليهود كيهود وما في مشكلة اذا بتنقذ أرواح ناس آخرين".

لكن الخطيب يواجه انتقادات عديدة من  معارفه وجيرانه: كيف يمكنه أن يمنح أعضاء ابنه للعدو؟ ويجيب الخطيب بشيء من الثبات: "لكن الأطفال ليسوا أعداءنا، وليس لهم ذنب في ذلك".

ويحاول المخرجان الألماني والإسرائيلي في فيلمهما إعادة تشكيل هذه الأحداث التي وقعت عام  2005 ويستعرضان من خلاله عدة مشاهد تصور التناقض بين قرار الأب الفلسطيني بالتبرع بأعضاء ابنه لأطفال إسرائيليين، وردود فعل ثلاث عائلات من بين خمسة، تلقّى أطفالها التبرعات بالأعضاء، والتي بدت جاحدة في بعض المشاهد، وهم الطفلة سماح غضبان ابنة عائلة درزية من قرية البقيعة شمال إسرائيل وحصلت على القلب، ومحمد قبوع من بدو النقب جنوب إسرائيل وحصل على الكلية، ومينوها ليفينسون ابنة مستوطن يهودي أرثوذوكسي من القدس وتعاني من فشل كلوي. بينما اثنان من عائلات الأطفال الذين تلقوا أعضاء جسد أحمد، لم يرغبوا بالكشف عن هويتهم.

وقال المخرج الألماني فيتر أن: "هناك من يتهم الفيلم بانه متحيز للفلسطينيين من خلال إظهار مقتل الطفل والحواجز والعقاب الجماعي وما جرى من تدمير في مخيم جنين".

وحول تأثره بقصة الخطيب، قال فيتر: أنا أقدر أن كل قصة معاناة في فلسطين تحتاج إلى فيلم خاص يروي تفاصيلها، إلا أن السحر الذي شدني في قصة الخطيب لإخراج فيلم 'قلب جنين' هو استخدام سلاح جديد وهو التسامح والغفران والعطاء.  وتابع: 'قلب جنين' أعطى للعالم صورة جديدة عن الإنسان الفلسطيني، وخاصة في مدينة جنين والمتهمة دائما بأنها تصدّر 'الإرهاب'، وأظهر وجهاً جديداً للفلسطيني الذي قدم أروع صور التسامح والغفران والعطاء حتى في مقتل طفله.

ويقول اسماعيل الخطيب الذي ينشط اليوم في إدارة مركز في مخيم جنين يعنى في رعاية أطفال جنين وشبابها ويضم المركز مائة وثمانين طفلاً بدعم من الحكومة الإيطالية يتعلم فيه الأولاد الموسيقى والغناء: "بدون السلام سيبقى القتل.. سيسقط أطفال فلسطينيون وإسرائيليون وأطفال من شعوب أخرى على هذه الأرض.. السلام ليس صعباً".

برلين