"في البحث عن المستقبل" لكريم مروة: "المناضل العتيق الذي يتعلّم دائماً"
"في البحث عن المستقبل" لكريم مروة:
"المناضل العتيق الذييتعلّم دائماً"
ربيع المر
"انا أتعلم دائماً، والذي لا يتعلم لا يمكن انيتقدم. واليوم تعلمت من القراءات النقدية لكتابي".
بهذه العبارة أجاب كريم مروة عن أسئلة طرحها عليه المشاركون في ندوة عن كتابه "في البحث عن المستقبل" (وهو حوار أجرته معه الباحثة المغربية مريم حيدة)، وشاركت فيها مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف الدكتورة فاديا كيوان ورئيس الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع الدكتور جاك قبانجي، بدعوة من المجلس الثقافي للبنان الجنوبي.
بداية كانت كلمة عضو الهيئة الادارية للمجلس الدكتور شفيق البقاعي، تلتها كيوان التي قالت ان "مروة يتطلع بواقعية كاملة في كتابه على مرحلة معينة ويتبين من طريقة أجوبته شغفُه الكبير بالمؤسسين الكبار أمثال ماركس ولينين. الا انه عندما يؤكد الدور المهم الذي لعبه لينين يعود فينتقده، اذ يقول ان تجربته أعطت المثل السيّئ للأنظمة والأحزاب العربية في التعامل مع الغير المختلف، لأنها لم تعتد الاختلاف في الرأي واحترام الآخر".
واستغربت قول مروة "ان النضال يهدف الى تعزيز حياة الانسان، فهل نضحي به ام ان القضية الكبرى هي حياته؟"، وسؤاله عن متابعة النضال بنظرية كل شيء او لا شيء، فرأت انه يقول "كفى حمل سلاح، وهو كان من أوائل المقاومين، وأصبح ديموقراطياً في نضاله لا يحبذ حمل السلاح.
وختمت كيوان بأن "أهم ما ينقله الكتاب هو صورة المناضل العتيق الذي صمد في صدقه مع الناس، وتفلته من كل فكر جامد، وبقي فكره متوثباً توليدياً يفتش عن جديد".
من جهته، رأى قبانجي ان "مروة يدرك ان ما يقوم به هو قراءة نقدية لتجربته وتجربة من عايشه"، مشيراً الى ان "في الكتاب ما هو صعب على التناول، لان هذا النوع من الكتابة (أسئلة - أجوبة) لا ينطوي في ذاته على نص مستوٍ وخطاب مكتمل، بل هو خطاب في طور الاكتمال، لان ما يقوله مروة يقوله بالتفاعل مع سؤال ليس هو صاحبه". واعتبر ان "الكتاب، بعكس ما يرمز اليه عنوانه، لا ينتمي كثيراً إلى المستقبل، بل هو كتاب له علاقة غير مباشرة بالمستقبل بصفته ينتج عن تقييم لتجربة وعن موقف نقدي لا شك، لكنه لا يسمح بتوصيف محدّد لما يقصده مروة في البحث عن المستقبل".
من جهته اتفق مروة مع قبانجي على أن الكاتب في هذا النوع من الكتابة "يصبح محكوماً ومقيداً"، وانه دخلها عمداً لأن الكثير من أفكاره "غير مكتمل، وعند كتابتها تصبح مسؤوليتي أكبر في إنجازها". وأضاف انه استنتج بدهشة من التاريخ "ان الكثير من التجارب التي قامت فيها ثورات واستخدم فيها العنف وصلت الى تدمير الهدف الذي تريده".
وختم بأن الكتاب "معد لمن من الشباب له القدرة على التفكير في سبيل ان يتقدم من خلال تجاربنا، فالفكرة الأساسية هي ان التجربة ليست كلها خاطئة بل تجب إعادة صياغتها ضمن شروط العصر"، مؤكداً ان "مرونة الفكر، لا جموده، شرط أساسي للتغيير".