حكومة المستوطنين تعلن الحرب على مواطني إسرائيل!!

نبيل عودة قرأها 1,515
 

حكومة المستوطنين تعلن الحرب على مواطني إسرائيل!!

بقلم : نبيل عودة

بات من المتوقع ان تتسبب ميزانية الدولة التي أقرّتها الكنيست في فصل 6 آلاف عامل في السلطات المحلية عامة في إسرائيل، وستكون الضربة الصعبة كالعادة من نصيب السلطات المحلية العربية، التي تعاني من عجز مالي كبير وتفتقد لمصادر دخل أسوة بالسلطات المحلية اليهودية، التي توجد فيها مناطق صناعية ومؤسسات اقتصادية تدر دخلاً كبيراً على السلطات المحلية اليهودية، الى جانب ان الميزانيات المقدمة لها من الحكومة هي ضعفا ما يقدم للسلطات المحلية العربية. المعنى، أن الضربة الاقتصادية للوسط العربي ستكون مؤلمة أكثر، حيث ان السلطات المحلية العربية تعتبر أكبر مشغل في الوسط العربي في إسرائيل.

ضمن الميزانية الجديدة، من المتوقع فرض ضرائب جديدة مخططة على الفواكه والخضار وعلى المياه، أي أن المنحوس ملحوق حتى في لقمته. بالطبع كل الفئات الفقيرة وذوي الدخل المنخفض ستعاني من سياسة حكومة نتنياهو، وستتعمق الفجوات بين الفقراء والأغنياء التي تعتبر اليوم شديدة الاتساع. ولا نحتاج الى عقل اقتصادي لنفهم أن الوسط العربي سيدفع ثمناً أغلى وأشد قساوة.

 حتى في فترة النمو الاقتصادي كان متوسط الأجرة لليهودي يقارب ال 8 آلاف شاقل، ومتوسط الأجرة للعربي يقارب ال 6 شاقل أي أقل ب 2000 شاقل (500$) وهذا مبلغ غير صغير. الى جانب ان نسبة الفقراء العرب هي الأكبر في الدولة. وقد تبين في بحث جديد لجامعة حيفا ان 80% من النساء العربيات عاطلات عن العمل، رغم استعدادهن للعمل، ولكن غياب الصناعات من الوسط العربي، يشكل عاملاً أساسياً لنسبة البطالة المرتفعة بين النساء العربيات، وهناك عوامل أخرى تتعلق بفرص العمل المعروضة، ونوع العمل وساعاته، وأحياناً الخيار العنصري. وهناك ظاهرة تفكيك صناعة النسيج ونقلها الى الأردن والصين بسبب الأجور البخسة للعمال هناك، وكانت هذه الصناعة تعتبر من أكثر الصناعات انتشاراً في الوسط العربي رغم الأجور المنخفضة للعاملين فيها وهي على الأغلب في حدود الحد الأدنى للأجور (ما يوازي 850 دولار شهرياً). ولكن الأجور في الأردن أو الصين ما دون الأجور في إسرائيل بنسب كبيرة جداً.

الحكومة وجّهت ضربة أخرى للسلطات المحلية، ودائماً حصة العرب أكبر، فمثلاً منح التوازن للميزانيات في السلطات المحلية التي كانت عام 2008 ما يقارب 2.6 مليارد شيكل، ستقلص في عام 2010 الى 1.8 مليارد شيكل. واذا عرفنا ان السلطات تعاني من عجز متواصل وإفلاس وشبه شلل أو شلل كامل، وعدم قدرة حتى على دفع الأجور للعمال بشكل منظم، وأحياناً العامل ينتظر أشهراً كثيرة حتى يقبض بعض ما له.. فهذا يعني اننا مقبلون على ظروف أكثر سوءاً من الظروف التي سبقت انتفاضة أكتوبر2000 التي كانت بأساسها انتفاضة سياسية واجتماعية، تفجّرت بعد الاستفزاز في المسجد الأقصى...

كما قلت، تعاني السلطات المحلية في إسرائيل، اليهودية، والعربية بشكل خاص، من عجز مالي ضخم، وهناك سلطات محلية في حالة إفلاس كامل ومشلولة تماماً. ومن المعروف ان 87 سلطة محلية موجودة اليوم ضمن خطة الإشفاء، ولا يبدو ان الإشفاء قادم، بل المزيد من العجز والشلل. وكذلك توجد 81 سلطة محلية عينت لها وزارة الداخلية محاسباً مرافقاً، لمراقبة الصرف، ولكن الأموال غير موجودة لا للصرف ولا للمراقبة، و25 سلطة محلية تدفع تعويضات لعمالها بسبب تخلفها عن دفع معاشات العمال في الوقت القانوني، وأحياناً ينتظر العامل نصف سنة وفي حالات معينة سنة كاملة وأكثر، كما كان الحال في السلطات المحلية العربية.

من جهة أخرى كانت الحكومة قد أعلنت عن نيتها فرض ضريبة "القيمة المضافة" على الخضار والفواكه، مما سيرفع أسعارها بأكثر من 15%.

وحسب ما أعلنته وزارة المالية، هناك خطة لفرض ضريبة على المياه، الأمر الذي سيزيد فقر الفقراء.

ميزانية بطالة

كتب نحميا شطرسلر المحرر الاقتصادي لملحق "هآرتس" يقول ان الميزانية التي أعدّتها وزارة المالية سيئة وتلحق الضرر بالنمو الاقتصادي وتزيد من البطالة، ولن تقلص الفجوات بين الفقراء والأغنياء" وقال انه عندما كان رئيس الحكومة نتنياهو وزيراً للمالية في عام 2003 كان اتجاهه الأساسي تشجيع النشاط الاقتصادي وإصلاحات عميقة في الضرائب. اما اليوم، فكل شيء معكوس.

وهزىء من اقوال وزير المالية يوفل شطاينتس الذي وصف الميزانية بأنها "أكثر ميزانية اجتماعية"، وأنها ميزانية "لمحاربة البطالة" وستقود الى تقليص الفجوات- في مستوى الدخل بين مختلف فئات الشعب. وعقب شطرسلر ان العكس تماماً هو الصحيح!!

8700 مفصول جديد

وما تزال آفة البطالة تتفشى إذ فصل في ربع السنة الاول من عام 2009 أكثر من 8700 من عمال الصناعة، ويشكلون 2.4% من مجمل عمال الصناعة، هذا الوضع سبَّب انخفاضاً في انتاجية الصناعة بنسبة 3.5% وفي ظل غياب سياسة حكومية، لسد الفجوات الاقتصادية بين النساء والرجال يؤدي التباطؤ الاقتصادي الى تعميق الفجوات لغير صالح النساء العاملات.

هذا ما يتبين من معطيات وزارة العمل والتجارة والصناعة، التي نشرت مؤخراً، وتظهر المعطيات قفزة حادة جداً في البطالة في العشرين سنة الأخيرة وتتوقع الوزارة ان تصل البطالة الى 10% وهي نسبة لم تسجل منذ خمسة سنوات.

هنا مربط الجحش : الإستيطان لا يعرف نقصاً بالميزانيات

ومع ذلك ما زال النشاط للبناء في المستوطنات مستمراً بحجة النمو الطبيعي، وقد كشفت القناة الثانية ان بعض البيوت غير مأهولة وتنتظر من يأتي من إسرائيل لشرائها. أي ان النمو الطبيعي "كلام فاضي".. هناك استيلاء متواصل على الأرض الفلسطينية، وتجريفها وتحضيرها لبناء شقق جديدة للبيع لمواطنين جدد (يهود بالطبع) يسكنون اليوم داخل الخط الأخضر.

وقد كشفت حركة "السلام الآن" الكثير من خداع حكومات إسرائيل أيضا في فترة المتعاون معهم بوش الإبن. ومن المعروف حسب معطيات رسمية ان عدد المستوطنين تضاعف في السنوات الأخيرة ثلاث مرات (من 100 ألف الى 300 ألف) وهذا "التكاثر الطبيعي" لا يمكن أن يحدث الا في عالم الفئران.

بالطبع ميزانيات للاستيطان وقمع الشعب الفلسطيني وقلع أشجاره وحرق مزروعاته، توجد دائماً ميزانيات، حتى على حساب فقراء اليهود.. وعلى حساب النمو الاقتصادي.. بعض التقديرات تقول ان إسرائيل صرفت في المناطق المحتلة، على الاستيطان "المشروع وغير المشروع" ما يوازي ستَّ ميزانيات كاملة للدولة، طبعاً بدون ميزانيات الأمن المكرس حصة كبيرة منها لحملية سوائب الفاشيين في المناطق الفلسطينية المحتلة... وبات واضحاً أن الجيش تحوّل الى حارس على حساب ميزانية الدولة حتى للمستوطنات "غير المشروعة".. ويغطي من ميزانية الدولة تحركات سوائب المستوطنين الفاشيين، رفاق وزير الخارجية ليبرمان، في اعتداءاتهم على الفلسطينيين.

السؤال الذي يتردد تلقائياً، هل حكومات إسرائيل، وخاصة حكومة نتنياهو، قلقة من الأزمة الاقتصادية ومن البطالة المتسعة، وتفكر بمنطق اقتصادي سليم، الذي يعني وقف الصرف على الاحتلال، الذي سينتهي لا محالة.. والصرف على تشجيع الإستثمار ومحاربة البطالة داخل الخط الأخضر، ولا ينقصها المال، انما على رأس سلم أولوياتها الحفاظ على الوضع القائم وتوسيعه حتى يصبح واقعاً؟!

هل حقا يدركون ان الشعب الفلسطيني اذا وصل لوضع لا يعد له ما يخسره، سيتبنى، مجبراً أخاك لا بطل، طريق شمشوم الجبار عندما هتف وهو يهدم القصر: "علي وعلى أعدائي يارب"؟!

nabiloudeh@gmail.com