كل الأعالي ظلٌّ لغادا السمّان
كل الأعالي ظلٌّ لغادا السمّان
صحيفة "أوان"
«كل الأعالي ظلي» عنوان المجموعة الشعرية الجديدة لغادا فؤاد السمّان والتي صدرت حديثاً عن دار فضاءات الأردنية- عمّان، الناشطة في صناعة الكتاب الثقافي، وقد بدأت تشكل اسماً لافتاً وتنافسيّاً مهمّاً.
غلاف "كل الأعالي ظلي"، وهو الإصدار السادس لغادا فؤاد السمّان، بسيط وهادئ يحمل صورة شخصية للشاعرة من إبداع «هند البصيّص»، والإهداء إلى «ذكرى، هند .. أميرتان في مملكتي المهجورة»، وعلى ظهر الغلاف تقول غادا:
«ماذا لو أموتُ قليلاً
بعيداً عن هذا الموت المُتراكم
صلباً فوق جناحين
أو رمياً مُحكماً بعاشق طائش
وثلاث قصائد مدوّية؟!.»
في النصّ الشعري تستعرض غادا فؤاد السمّان قدرتها الفذة على ترويض اللغة حيثُ تمّ تشكيلها بالطريقة التي تريد، ويظل ذلك الاعتداد المزيّن بالخرمشات واضحاً في نصوصها على مدار المجموعة الشعرية. وبمهارة تعتلي صهوة البوح، لتنبئ عن خيّالة غير هيّابة تفرد قدرتها على نسيج الجملة الشعرية خيطاً خيطا وبإتقان شديد، ومنذ البدء تعلن غادا بطريقتها الخاصة واللاذعة المعروفة توقها للضوء والحرية.
والملاحظ على امتداد جسد النصوص أن غادا لا تغادر علياءها الا لتخمش بأظافر المفردات وجه الخنوع والانحناء.
ويذكر أن كلمة الغلاف كان من المقرر أن تأتي بقلم الشاعر العراقي «عبدالقادر الجنابي» والتي يقول فيها:
«بلغةٍ وهيجة، تقود غادا فؤاد السمّان حملةً من أجل إهواء الكلمات في لعبة المواجهة شِعرياً مع الواقع. فمن بداية الديوان، تفصح الشاعرة عن «توق للحرية»؛ توق له فحيح أنثوي صارم، يجعل الكلمات تحثّ الخطى طوال البياض، جارفةً كل الشعارات.
ومع أن سطح المرايا التي تشكّل جزءاً من عدّتها، لا يعكس سوى ماضي الكلمات صوراً رومانتيكية ذات مدلولات جِنسياسية، فإن الشاعرة لا تستنطق ماضي هذه المرايا، بقدر ما تعامله كزائر مُـلتاث التعبير. من هنا نشعر ونحن نقرأ، أن ما يبدو احتجاجاً، وصفةً، أو قصداً، سرعان ما يتخلص من هذا الظاهر ليكشف عن باطن آخر أعمق وأبعد: لذة الكتابة. ذلك أننا نطلُّ، عند كل قصيدة، على «بيت الكائن؛ اللغة». يكفي أنْ تـَقرأ، بتأنٍ دون أحكام مسبقة، كي ينيرك المعنى بصمت، فيشبهُكَ كقناع الحرية».
إلا أنّ سياسة الدار حالت دون نشر الكلمة.