لكع بن لكع صار يهودياً!! - (لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس أسوأهم).
لكع بن لكع صار يهودياً!!
(لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس أسوأهم).
بقلم: نبيل عودة
نحن الآن، في عصر لكع اليهودي... ما أستهجنه انه ضمن القوانين المتدفقة مثل المطر الغزير، لم أسمع بعد عن قانون أساسي، بتغيير اسم الدولة إلى "دولة افيغدور ليبرمان". وعندها سيصعّبون على العرب أكثر القسم بيمين الولاء لمثل هذه الدولة.
اللكعيون الليبرمانيون المعاصرون تجاوزوا أسوأ التوقعات من توليهم أمور الناس في آخر ايام إسرائيل.. قبل التحول إلى "يسرائيل بيتينو"!!
المضحك أيضا كثرة البيانات التي يصدرها سياسيونا الأفاضل. هل حقاً يأخذون بجدية قوانين تقف وراءها عقلية من العصور الحجرية؟
لا لست في مجال مناقشة عقلانية لقوانين بلا عقل.. وأعلن أني سأكون أول مواطن يؤكد كل يوم انه ابن للنكبة الفلسطينية، التي تسببت من احتلال فلسطين وتشريد أبنائها وإقامة دولة إسرائيل على خرائب شعبها- شعبي الفلسطيني.
هذه الفكرة لم تغادر رأسي منذ تعلمت أول حروف الأبجدية السياسية، ومنذ وعيت لحقيقة انتمائي، ومنذ بدأت أستوعب عمق الجريمة التي ارتكبت بحق مواطنين مسالمين عزَّل، وجرائم الحرب التي نفذتها القوى الصهيونية بسياسة التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني، قبل وبعد قيام دولة إسرائيل وذلك بشهادة مؤرخين يهود إسرائيليين.
لا لست سعيداً بهزيمة شعبي عام 1948. وأبكي هذه الهزيمة كل يوم وكل ساعة، حتى يتحقق حلم شعبي بإقامة دولته الوطنية الفلسطينية في أرضه المحتلة وشبه المحتلة والمحتلة بالتطويق والتجويع والإرهاب.
لست عدواً للشعب اليهودي، ولا أنكر حق أي شعب بتقرير المصير. ولكن تقرير مصير شعب على حساب شعب آخر هو جريمة متواصلة، ويجب إيقافها بإعطاء الشعب الآخر بعض حقوقه المشروعة والأساسية.
لا أنتظر العدل الكامل، ولا أرى أن حق شعبي سيكون كاملاً، وأعرف أن شعبي دفع ثمناً رهيباً لا تعويض له. وكل من يتوهم انه يستطيع إعادة عجلة التاريخ ستة عقود إلى الوراء هو مخبول مثل مُعدّي القوانين من زمرة الفاشيين المهووسين من حظيرة ليبرمان.
أَنصح "قادتنا" السياسيين بالنزول عن التصريحات النارية. لا تنفخوا أوداجكم وتُضحكوا الناس علينا... القوانين الفاشية هي فضيحة للنظام الإسرائيلي الذي يتنكر لحقوق مواطنيه من أبناء الشعب الفلسطيني، ويتحكّم بهم بعقلية لكعية!!
لست مرعوباً من مطر القوانين الفاشية، نظام ابرتهايد من هذا النوع، من الطبيعي أن يتجه لقوننة عقليته الفاشية العنصرية. قضاة في المحكمة العليا أدانوا بوضوح العقلية التي تقف وراء مثل هذا التفكير وهذه القوانين. شخصيات يهودية، محسوبة حتى على اليمين، ترى خطر هذه القوانين على المجتمع اليهودي ودولة إسرائيل.
رأيي بصراحة انه على نوابنا في الكنيست أن يصوتوا مع هذه القوانين، هذه ستكون صفعة سياسية مدوية وقمة في السخرية والاستهتار بقوانين الابرتهايد، في عصر التنوير والتكنولوجيا والعلوم وتحول حقوق الإنسان إلى المعيار الحقيقي للنظام، أي نظام كان.
الكنيست التي تقر مثل هذه القوانين، تستحق أن نصفق لها. هل كنا نتوقع إقراراً بصدق مواقفنا من عنصرية الدولة وسياسة الاضطهاد القومي والقمع العنصري التي تمارس معظمها بدون قوانين مكتوبة؟
الآن ستصبح قوانين مكتوبة لا يمكن إنكارها، عندما تطرح دولة إسرائيل أمام المحافل الدولية، كدولة عنصرية!! نحن لا نتهمها، هي تعترف بدون جهدنا!!
مُدُّوا الحبل للعنصريين.. مدُّوه حتى يكفي ليشنقوا أنفسهم بأنفسهم.
كنا ننتقد العقل العربي المتزمت، ونحذر من الانغلاق... ولم ننتبه أن الفيروس سريع الانتقال والتكاثر السرطاني لمن جاور القوم أكثر من أربعين يوماً.
صدقوني... أشعر براحة وفرح، كلما قرأت عن قانون عنصري جديد، أزداد تفاؤلا، وازداد قناعة أنّ ما لم نستطع إنجازه، برفضنا وصراخنا، وانتفاضاتنا، سنحققه بفضل "يسرائيل بيتينو".
لم تعد ضرورة أن نجتهد لنثبت أن إسرائيل عنصرية، وان الصهيونية عنصرية، وان إسرائيل تمارس سياسة ابرتهايد مجنونة، وقمع وعنف ضد الأقلية الفلسطينية داخلها وليس ضد الشعب الفلسطيني في مناطق الاحتلال فقط...
إسرائيل نفسها تقدم للعالم أدلة دامغة... أعطوها كل الدعم يا نوابنا!!
مدوا لهم المزيد من الحبال...
نبيل عودة – nabiloudeh@gmail.com