سوداوية تجتاح المسرح اللبناني

نادر المالح قرأها 604
 

سوداوية تجتاح المسرح اللبناني

نادر المالح

"البنفسج" عند عصام أبو خالد لا ينبت ولا يتفتح ولا أمل له بالنهوض من تحت الركام، الناس أشلاء، أموات مقددة لا حياة فيها، لا دماء.. البشر تحت السطوة زاحفة بفعل فاعل غير واضح المعالم، لا يرحم، وكأنّ الحياة على كوكبنا محشورة بين الموت كأشلاء لا قيمة لها أو العيش "عيشة كلاب".. وفي "بيت برناردا ألبا" للمخرجة لينا أبيض السوداوية نفسها نصاً وأزياءً وأشكالاً، وإن كانت الأبواب الخمسة في الديكور تميل إلى البيضاوية الداكنة.. عملان مسرحيان شاهدتهما هذا الشهر، الأول على خشبة مسرح مونو في الجامعة اليسوعية والثاني على مسرح أوروين في الجامعة اللبنانية الاميركية في بيروت.

ترى ما الذي أصاب مجتمعنا لندفعه إلى هذا المنحى من السواد؟

ألا يستحق جمهورنا، المكلل أصلاً بأعباء همومه اليومية، قليلاً من الفرح والمتعة؟

لكي نوضح الصورة، لا نقصد إطلاقاً الهرج والمرج ولكن على الأقل أن يستمتع المرء بقليل من الجمالية في الرؤية المشهدية..

إذا كانت "بنفسج" قد أدخلتنا في عالم متخيل يلامس الواقع في آلامه وأحزانه فانّ الجمهور لا يستحق "البصق عليه" في المشهد الأخير من العرض، وإن صفق هذا الجمهور دهشة لإخراجية المشهد وفكرته الإبداعية.. أما في "بيت برنارد" فلم نستطع هضم شخصية المرأة المتسلطة التي لعب دورها رجلٌ وبقي كذلك بحضور صوته الرجولي مهما اقترب شكله المنتفخ من هذه الشخصية، إن للمرأة خامتها الصوتية مهما حاولنا تقريب صورتها شكلاً.. ولم نستطع التفريق بين الأزمة الداخلية للمنزل بغياب ذكورية صاحب المنزل ونهاية العرض بإعدام ابنة الجيران..

لقد غرق العمل بسوداوية ليس في النص فحسب بل في كل السينوغرافيا مشهدياً ومؤثرات سمعية خدشت الآذان..

أيها المسرحيون ، ماذا تفعلون؟

سنكتفي الآن بهذا السؤال....

nadairsult@ymail.com