الاستراتيجية الأميركية الجديدة للرئيس باراك أوباما تجاه كوبا

إعداد وتعليق- عدنان نقول قرأها 771
 

الاستراتيجية الأميركية الجديدة للرئيس باراك أوباما تجاه كوبا

إعداد وتعليق- عدنان نقول

في بداية الأمر لم يستطع أحد فهم إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أحداث تغيرات جوهرية وأساسية في سياسة الولايات المتحدة الأميركية تجاه كوبا, معظم المحللين السياسيين أعتقد ان الأمر لا يعدو كونه مجرد كلام بسيط احتل حيزاً مهماً من خطاب الرئيس أوباما اثناء حملته الانتخابية لأغراض انتخابية, ولا أحد كان يتوقع ان رئيس البيت الأبيض، الأسود البشرة يمتلك خطة استراتيجية يغلب عليها الطابع (البرغماتي والواقعي)... لاول مرة يتم الحديث عن رفع الحصار عن الجزيرة المحاصرة منذ عقود وبدعم وتأييد لاتيني منقطع النظير, الهدف الاول لاستراتيجية الرئيس أوباما هو البدء في مرحلة إعادة العلاقات مع كوبا بالتدريج واتباع سياسة الخطوة خطوة والحقيقة ان الأمر يتعلق بعمل دبلوماسي رفيع المستوى يقوده ويعمل عليه الرئيس البرازيلي (اغناسيو لولا دا سلبا) يختلف عن جميع المحاولات السابقة لحل المشاكل العالقة بين (هافانا – وواشنطن) التي عادة ما ارتبطت في الشروط والإملاءات المسبقة منها على سبيل المثال:

(1)            تغيير النظام السياسي

(2)            إجراء انتخابات ديمقراطية وحرة

(3)            إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

وبعد تلبية هذه الشروط يتم بدء الحوار, واجراءات رفع الحصار.

ان سياسة أوباما الجديدة ليست مرتبطة بسياسة التهديد والغزو التي اتبعها الديمقراطي جون كندي أثناء الحرب الباردة وأزمة صواريخ خليخ الخنازير, ولا في القانون الذي وضعه, هيلمس بروتن لتشديد الحصار على كوبا في عهد الرئيس بيل كلنتون, بل بشيء مختلف تماماً بدأه الرئيس باراك أوباما قائم على أساس المبادرة والديناميكية وطرح الأفكار والقيام بالخطوة الأولى بشكل فعلي وعملي من خلال رفع الحظر عن تحويل العائدات المالية للكوبيين المتواجدين في الولايات المتحدة الى أقربائهم وذويهم في كوبا, والسماح بالسفر لهؤلاء كل سنة مرة الى كوبا, بعد ان كانت مدتها كل ثلاث سنوات مرة واحدة, والسماح ايضا لبعض الشركات الأميركية في توريد المواد الغذائية للجزيرة المحاصرة, وبهذا الشكل بدأ زعيم البيت الأبيض الجديد مشواره في الشروع بإعادة العلاقات ورفع الحصار عن كوبا خطوة خطوة على أساس الثقة والنوايا الحسنة بعد عقود من القطيعة والحصار والمواجهه ومن المؤكد أن الرئيس أوباما يعرف تماماً حجم ودور زعماء أميركا اللاتينية في تقدم هذا الحوار وصوله الى بر الأمان بعد التحولات اليسارية التي شهدتها القارة اللاتينية في السنوات الماضية, وهذا ما عبّر عنه في كلمته أمام الوفود المشاركة في قمة الأميركيتين التي عقدت الأسبوع الماضي في جزيرة ترينداد وتوباغو بالمكسيك إذ قال: (نعتقد ان شركاءنا في منطقة الكاربي وأميركا الجنوبية قادرين على مساعدتنا لنسيان الماضي والتطلع نحو المستقبل). ومنذ وطأة أقدام أوباما أراضي المكسيك وضع الرئيس الأميركي استراتيجته على الطاولة للنقاش والحوار معتبراً انها واقعية ويمكن التقدم بها الى الأمام عن طريق (الحوار- والدبلوماسية ) إذ تعرض لضغوط كبيرة من قبل زعماء أمريكا اللاتينية لرفع الحصار عن كوبا دون شروط مسبقة...

وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية هيلري كلينتون أعلنت قبل 48 ساعة من بدء أعمال القمة ان الحصار على كوبا فشل ولم يحقق الغرض المطلوب منه. الرئيس أوباما وصل الى قمة (ترينداد وتوباغو) والتي جمعت الأميركيتين (الشمالية- والجنوبية) دون ان تكون لديه مبادرات مهمة على الصعيد الاقتصادي ليعرضها على رؤساء الوفود المشاركة لانه يعرف تماماً ان مبادرة منطقة التحارة الحرة التي تبنّتها الولايات المتحدة الأميركية المعروفة الكاو ALCA والتي كان مقدراً لها ان تكون منجزة عام 2015 والممتدة من شمال المكسيك الى جنوب الأرجنتين بما فيها أميركا الشمالية وكندا, قد فشلت وتم رفضها من قبل جميع بلدان أميركا اللاتينية تقربياً في قمة الأميركيتين السابقة التي عقدت في مدينة مارديل بلاتا الأرجنتينة عام 2005 الا ان الرجل كان جاهزاً للحوار وسماع الرأي الآخر, على أساس الواقعية السياسية والمنهج البراغماتي المعروف عنه اتّباعه وبذلك يكون الرئيس أوباما وضع نفسه فوق, الآيديولوجيا, وتكلم بلغة المصالح المشتركة والتعاون الثنائي على أساس الاحترام المتبادل البعيد عن الفوقية ولغة (الإملاءت - والتسلط ) وأكد انه موجود في هذه القمة ليس لإلقاء الخطب والكلام المعسول وانما لربط الأقوال بالأفعال والمصداقية وان الكرة أصبحت في الملعب الكوبي لجهة اذا كانت حكومة هافانا تريد رفع الحصار فعلاً ام لا وانه يدرك تماماً صعوبة ومشقة الطريق بعد سنوات طويلة من انعدام الثقة والريبة بين البلدين وان إعادة بناء العلاقات الأميركية الكوبية لن يتم بين ليلة وضحاها وخاصة ان هناك قسماً كبيراً من أعضاء الكونغرس لن يوافق على إعادة العلاقات ورفع الحصار عن كوبا..؟

بهذه السهولة, وبعد هذه القمة يظهر الرئيس باراك أوباما انه لازال ملتزماً بتعهداته الانتخابية والرجل يمتلك رؤيا استراتيجية على أساس الواقعية السياسية في التعامل مع الملفات الدولية, الساخنة, نأمل منه ان يمتلك نفس الرؤيا والواقعية السياسية في التعامل مع قضايا الشرق الأوسط وتأتي في المقدمة منها قضية فلسطين والمساهمة في حلها على أساس العدل والكرامة الانسانية، ومبادئ القانون الدولي, وحقوق الانسان!.

اعلامي ومحلل سياسي- الارجنتين - 21 -4- 2009