استغـراب - قصة قصيرة جداً
استغـراب
عزيز العرباوي
بالأمس حين تعرفت على هذه المجموعة من الشباب الذين كنت التقيت بهم مصادفة بالمدينة، لاحظت أحدهم يضحك بصوت مرتفع. يشرب المشروبات الغازية بدون توقف. يحرك أناملهمع النغم الموسيقي ويصر على سماع الأغاني التي يحبها ونسمعها معه مرغمين. يعيدالكلام وراء المغني ويهتز على إيقاعها.
استوقفني الأمر في أول وهلة وكأننيداخل مستشفى المجانين. كل واحد يهيم في عالمه الخاص. يحب ما لا يحبه الآخر. صخبوضوضاء داخل المقهى. بينما صاحبها يضرب على وجهه ويولول مثل امرأة فقدت بعلهاووليدها في آن.
تساقطت الأفكار في حجري: كيف يفعل هؤلاء العقلاء -فينظري- ما أراه يفعلونه؟ كيف يفقدون صوابهم دفعة واحدة ولساعات طويلة دون تعب؟كيف أنهم معلمون، وكنت أعرف، لقد كانوا كائنات خارجة من جنة لا يستطيعون الرجوعإليها ماداموا أحياء في هذا الخلاء؟ وكانوا غير الناس الذين خبرتهم طوال زمنمعرفتي بهم على رغم قصرها، فكيف يفقدون عقولهم بخبث طفولي مكروه...؟
* كاتب من المغرب