تجربة لبنانية أميركية تدحض صدام الحضارات - "عروستي الأميركية" سيرة حياة إيلي سالم وزوجته فيليس
"عروستي الأميركية" سيرة حياة إيلي سالم وزوجته فيليس
تجربة لبنانيةأميركية تدحض صدام الحضارات
مهى سمارة
"عروستي الأميركية - My American Bride - (لندن، كاورنت، كانون الاول 2008، 280 صفحة، بالانكليزية) للدكتور إيلي سالم، قصة إنسانية مشوقة لشخصين التقيا مصادفة في العاصمة الأميركية واشنطن فتصادقا وتحابا وتزاوجا وأنجبا وعملا معاً لأكثر من نصف قرن. في المقدمة يعرّف وزير الخارجية الأسبق ورئيس جامعة البلمند حالياً بالغاية من كتابة الرواية – المذكرات: "انا أكتب ليس للتحدث عن قصتي وقصتها انما لنقدّم تجربتنا كتجربة إنسانية بصفات عالمية". ما كتبه سالم ربما ينطبق على كل غريب يطأ أميركا ويتزوج أميركية ويواجه "الصدمات الثقافية" التي عبّر عنها من خلال حوادث وطرائف سلوكية وتصرفات فردية مفعمة بالنمطية الأميركية التي تفاجىء أبناء الشرق وتظهر اختلاف البيئات الاجتماعية والثقافية والعقلية بين العادات اللبنانية العربية الإسلامية والعادات الأميركية.
في شارع فلوريدا، أحد الشوارع الثانوية من دوبون سيركل، التقى إيلي سالم أميركية شقراء تدعى فيليس سل مع أربع بنات أخريات جئن الى واشنطن بحثاً عن وظيفة في وزارة الخارجية الأميركية. يروي تلك اللحظة: "حدقت اليها ليس لأنها الأجمل ولا لأنها الأطول. انها كانت متميزة غارقة في أفكارها كأنها ليست معهن". من بشرته السمراء عرفت انه عربي فسألته هل انت من بغداد. هي تعرف عن بغداد من والدها الذي كان يعمل مع أرمني عراقي. بدوره سألها هو: هل انت قريبة سل، مترجم القرآن الى الانكليزية!.
الكتاب هو الخامس للدكتور سالم، انما يختلف جذرياً عن كتبه السابقة ذات الطابع الأكاديمي الصرف. هذه المرة يطل بأسلوبه السردي والوصفي الجميل للحياة في لبنان وأميركا الخمسينات والستينات من القرن الماضي. وبلغة إنكليزية رائعة، وبعفوية وخفة دم، معروفة عنه، وفّق في سرد الحياة اليومية العادية لعاشقين وعائلتين ومجتمعين وعقليتين وبلدين بعيدين ومختلفين بعد المسافة الفاصلة بين بطرام وواشنطن.
من خلال الصفحات الـ 280 نكتشف سالم الروائي صاحب القلم الشيق والخيال الخصب في الكتابة الخفيفة او السهل الممتنع لوقائع وطرائف تتشابك وتنساب في أسلوب ممتع، بسيط، صريح، ومباشر، كاشفاً عن محطات حياته، الشخصية والمهنية، برفقة حبيبته وشريكته وام أولاده.
بين المزاح والجد يروي سالم نماذج لسلسلة "الصدمات الثقافية" التي لسعته وخصوصاً خلال سنته الاولى في أميركا، منذ