مهند صلاحات يتحدث عن "تأثير الحرب الأخيرة في غزة على الإعلام والثقافة العربية والفلسطينية"

جماليا - عمَّان قرأها 1,445
 في ندوة الأربعاء بالمعهد الدولي لتضامن النساء

مهند صلاحات يتحدث عن

"تأثير الحرب الأخيرة في غزة على الإعلام والثقافة العربية والفلسطينية"

جماليا – عمان

تناولت الندوة التي قدمها الكاتب والإعلامي، الزميل مهند صلاحات، ضمن فعاليات الأربعاء التي يقيمها بشكل دوري المعهد الدولي لتضامن النساء في مقره الكائن في شارع الجاردنز في عمان، وقدمه فيها الزميل حسن نشوان، موضوع "تأثير الحرب الأخيرة في غزة على الإعلام والثقافة العربية والفلسطينية".

 Mohannad%20Salahat.JPG

ففي معرض تقديمه للكاتب، قال حسين نشوان: إن الموضوع الذي اختاره صلاحات للحديث فيه بهذه الندوة هو موضوع شائك ومعقد ومتداخل، ولن يكون من السهل الخوض في غماره بالتفصيل، والتعرض بشكل تفصيلي لكل جوانبه. لكن نشوان رأى أن هذا الموضوع وهو موضوع إعلام الحرب أو الآلية التي تناول فيها الإعلام الحرب على غزة على الرغم من تشابكه إلا أنه موضوع شيق ومثير للحضور ومحفز للنقاش والجدل.

مضيفاً: أن مهند صلاحات، وهو من مواليد مدينة نابلس، ويحمل شهادة الحقوق من جامعة جرش الأهلية، عمل في أكثر من مؤسسة إعلامية أردنية وكتب في العديد من الصحف العربية والأردنية، كما عمل في عدد من الأفلام الوثائقية والبرامج الوثائقية مثل برنامج فلسطين تحت المجهر الذي تبثه فضائية الجزيرة، يجعله من خلال هذه التجربة مطلاً وبشكل جيد على  المشهد الإعلامي من الداخل والخارج. إلى جانب عمله سابقاً كمسؤول إعلامي للمركز العربي للخدمات السمعية البصرية، وعمله الحالي كمستشار إعلامي لشركة طارق زعيتر وشركاه التي أنتجت عدداً من الأعمال الدرامية العربية، وله عدد من المؤلفات المطبوعة والأخرى قيد النشر مثل، "وحيدان في الانتظار" الصادر عن دار فضاءات، كتاب "المشاريع الثقافية العربية وإشكالية المجتمع والدين والسياسية" وهو ضمن مشروع اكتب الذي ترعاه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.

من جانبه بدأ صلاحات بالندوة بالتوضيح لماهية الانقسام في الموقف وشكل التغطية الصحفية بين الإعلام العربية وخاصة في الفضائيات الإخبارية، منتقداً بذات الوقت تحويل بعض الفضائيات الدينية والغنائية أيضاً بثها لنوع من التسوّل الإعلامي تحت مسمى "دعم غزة"، مشيراً لأن هذا النوع من الإعلام الذي بقي على مدى أيام يبث فقط مشاهد الدم والدموع، تاجر بشكل واضح في مشاعر الجرحى والشهداء وعائلاتهم.

وقال صلاحات كذلك: بالتأكيد إن لكل حرب ضحايا، وهم كما تراهم كل شعوب العالم جزء من معركة التحرر والنضال، وليست هنا المشكلة، بينما كانت المشكلة في أن هؤلاء الضحايا والجرحى تحولوا لمعظم الخبر على الفضائيات بصورهم وصور دمهم، في حين أنهم جزء من الخبر.

وبما أن الإعلام العربي بحسب صلاحات لم يرتقِ حتى الآن لأن يكون إعلاماً قادراً على مخاطبة الآخر، كونه في معظم ناطق فقط باللغة العربية، أي أنه فقط منصب في مخاطبة ذاته، فإن هذه الصور التي تم عرضها في معظمها خرجت عن المواثيق الإعلامية العالمية، ولم تراعِ الصدمة النفسية للجرحى الذين فقدوا أعضاءً من أجسادهم ويمرون بمرحلة صدمة نفسية، دون أي تركيز على خسائر العدو وهو ما ساهم بجزء منه في خلق حالة إحباط في داخل المجتمعات العربية بعكس ما قام به حزب الله من طريقة تغطية الحدث في حربه الأخيرة مع إسرائيل، مثلاً، وركّز فيها على خسائر العدو لرفع معنويات مقاتليه.

كما أن هذا الإعلام بقي يركز على حجم الخسائر البشرية والمادية فقط، ولم يلتفت إلى أن هذه الحرب دمّرت العديد من مكنونات الثقافة الفلسطينية سواء المؤسسات أو غيرها، كما وصل التدمير للمكنون التراثي والتاريخي للشعب الفلسطيني، فلم تظهر حتى الآن أية إحصائية تتحدث عن حجم الخسائر في المؤسسات الثقافية أو في المواقع الأثرية. منبهاً إلى أن تدمير المؤسسات الثقافية الفلسطينية سيفتح المجال للعديد من المؤسسات الأجنبية التي تحمل أجندات خارجية للدخول لقطاع غزة تحت ذريعة البناء والإصلاح ومن هناك تبدأ بتطبيق أجنداتها الخارجية التي لا تتوافق مع رؤى وثقافة الشعب الفلسطيني ولا العربي.

كما أشار إلى أن الإعلام العربي افتقد في جزء كبير منه التحليل السياسي والقراءات التاريخية للحدث، وركز على الحدث نفسه دون أية قراءة واعية لتبعاته، واستخدم مفردات كبيرة لم تخدم بشكل سليم الظرف الفلسطيني، فالتركيز على أن المعركة ضد حماس على سبيل المثال لم تكن في صالح الشعب الفلسطيني فهي في جانب سلخت المقاومة عن جسم الشعب، وفي جانب أخر قللت من حجم التعاطف العالمي مع الشعب والحرب القائمة عليه.

أما الحضور فقد قدم عدد منهم مداخلات في صلب الموضوع المطروح، من بينها مداخلة إيمان نزال وهي ضيفة تعمل في مؤسسات نسوية في مدينة جنين في فلسطين، اعتبرت فيها أن انقسام الإعلام العربي في مواقفه يرجع للانقسام السياسي الفلسطيني، وكذلك الانقسام العربي الرسمي، متسائلة عن الخطأ في استعراض مشاهد الشهداء والجرحى على الإعلام، ودور هذا الاستعراض في حشد تعاطف عالمي وعربي مع القضية. ومداخلات أخرى طرحت تساؤلات عن الخطأ في استضافة قادة الجيش الإسرائيلي وآخرين عرضت مساعيهم وسائل الإعلام العربي، وكذلك عن الحرب المستمرة ضد الشعب الفلسطيني واختزالها بانها حرب على حماس في غزة فقط.