في كتاب البحر
في كتاب البحر
جوزف أبي ضاهر
صباحًا أقرأ في كتاب البحر،
ومساءً أقرأ في كتاب البحر،
كتابان لأفق واحد.
***
أعبر البحر، ويعبرني النهر.
أخاف من مطر الشتاء.
***
انتبهوا: ينزل المطر في القلب، قبل أن يسقط على الأرض.
***
يحادث السمك الماء، ويحادث الماء ذاته.
لغتان متداخلتان، والاختلاف بحر.
***
رجلاه في الرمل، ونظره على البحر.
ممنوع السفر على مَن لا يتقدّم... خطوة.
***
تبحر الموجة الى الشاطئ، ويهجس الشاطئ بالإبحار الى المدى.
***
كف البحر فارغة، إلاّ من الماء والملح.
قبل شتمه حتى التهمة.
مدّوا ما استطعتم من أيدٍ، وخذوا من تحت ثيابه كل رغباتكم.
***
تُبعد الريح المراكب، وتعدّ جيشًا من الأمواج، يتأهّب، يقضّ مضاجع الشواطئ.
تختبئ حبة رمل تحت حصاة.
لا تنتبه الحصاة.
الحصاة فاترة، متلاشية، عارية، حتى من المشاعر.
***
تأتي الريح رسولة للشتاء، ولا تمكّنه من القبض عليها، وامتلاكها، وجعلها من مقتنياته.
الريح مزاجية، عصبية، تصل ساعة تريد، وتعصف ساعة تريد، وترحل ساعة تريد.
حريتها علة وجودها... حتى الجنون.
***
لاحقت الريح الغيم: بارعة في المناورة، استفردت به، مزّقت ثيابه، كشفت عريه أمام الشمس، والنّاس.
عيب، تخطت حدود اللياقة.
***
تمشي الريح حافية، وتنام في سرير التراب، من دون أن تغتسل.
josephabidaher@hotmail.com