منصور الرحباني _ مقتطفات من ديوانه "أسافر وحدي ملكاً"
سأموتُ اللَّيلة عن بيروتَ
سأُصْلَبُ في الحمْراءْ
ليكون للُبنانَ رجاءٌ
وحياةٌ للشُّهداءْ
ياشعبي ..
مُتَّحَدٌ بالمجْدِ أنا
مُتَّحَدٌ بالموتِ أنا
بالذُّلِّ
بأوجاع الفقراءْ
وَيَداكَ صَليبيَ
تنبسطانِ مِنَ الجولانِ إلى سيناءْ
في ظِلِّ صُراخٍ ضَوئيٍّ
يسْطَعُ في الزُّرْقَهْ
وهَديرٍ يأتي مِنْ غَزوٍ كَونيٍّ
في زَهْوِ سَرادِقَ
ورجالٍ تحتَ الرَّاياتْ
في وَسْطِ هَياجٍ مُتَّصِلٍ
بعباداتٍ وَثَنِيَّهْ
أرْفُضُكُمْ ..
وأسافِرُ وحْدي ملِكاً
مرْفوضٌ هذا العَدْلُ
وباطِلةٌ أزمِنةُ القُوَّهْ
مرْفوضٌ فرحُ المغتصبينَ
ربابنةِ القمْعِ الآتينَ
على السُّحُبِ النُّوَوِيَّهْ
أنتمْ
يا مَنْ نَهَبوا أيَّام الرَّاحةِ
والنِّسْيانْ
وأقاليمَ اللَّهْوِ
المُتوَهِّجِ في قلْبِ الإنسانْ
أُرْسِلْتُ لأشْهَدَ للضُّعفاءْ
لملوكِ المأساة النُّبَلاءْ
لأقيمَ الصُّلْحَ مع الأوجاعِ وأنهي الغربةَ
في الغُرَباءْ
أغنيةً جئتُ
وفي سَفَري أمْنَحُ أسمائي للأشياءْ
مُخْتَزَنٌ سرُّكَ فيَّ
كما في الرَّمْلَةِ تُخْتَزَنُ الصَّحْراءْ
منصور الرحباني _ من ديوانه "أنا الغريب الآخر"
يحدثُ في دمشق
يحدُثُ في دمشقْ
يحدُثُ في مدينةِ الخَفيِّ
في جزيرةِ النَّهارِ في مَساكِنِ الخَريفْ
لا أحَدٌ يعْرِفُ هذا اليَومْ
يحدُثُ أنْ يموتَ إنسانٌ ويبْقى سائراً
على الرَّصيفْ
ياطائرَ النُّعاسِ في دمشقَ
أيْنَ نلْتقي ..
يا حائطَ الرَّاحةِ هلْ مُتَّكأٌ
لِقادِمٍ يأتي بلا رقادْ !!
مِنْ صَوبِ قاسيونَ تأتي العَرباتُ الدَّمْعُ
لا تنْزَلْنَ يا نساءُ واسْهَرْنَ
على السُّطوحْ
فرُبَّما يأتي ..
قالوا لنا: يجيء مَرَّةً
في كُلِّ ألْفِ سنةٍ يجيءُ مَرَّةً
يبحثُ عن أقواله القديْمَه
يبحثُ عن وجوهه
في الماءِ في الأماكِنِ الحميْمَهْ
وامْرَأةٍ كانتْ هنا مُقيمَهْ ..
ويختفي ..
يُقالُ ألْفَ سَنَةٍ جديْدَهْ
ثمَّ يعود في زمانٍ آخرْ
لأجل أن تكتملَ القصيدهْ