مُـبْدِعُ النُّور - (رسالةٌ من الخنساء إلى فُحول العُربان!) – شِعر

أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيْفي قرأها 1,509


مُـبْدِعُ النُّور - (رسالةٌ من الخنساء إلى فُحول العُربان!) – شِعر 

يـا مُـبْدِعَ  النُّوْرِ  مِنْ  أحْـدَاقِ  نِـيْرانِـي

بَلِّـغْ  بَـرِيْـدَ الجَـوَى   أَهْلِـيْ وأَوْطَانِـي

وقُلْ  لَهـُمْ ، ولَها : ما حَـلَّ  في سَفَـرِي؟

كَـيْفَ استحالَ عُداةُ  الأَمْـسِ خِـلَّاني؟

*      *      *

يا  مُبْدِعَ  النُّوْرِ، سَلْ نارِيْ: بِـمَ اشْتَعَلَتْ

في  أَعْـيُنِ  الأُمَّـهاتِ  السُّـوْدِ  أَحزانِي؟

تَـرَى الدِّمــــــــاءَ نَـخِيْـلًا  في رُؤَى (حَـلَبٍ)

تَـرَى المَنـايَـا تُسَاقِيْ حِصْنَ (غُمْدَانِ)

*      *      *

أَلْـقَى  الشَّآمِـيَّـةَ  الثَّـكْلـَى  فتَـقْـتُـلُنِـي

أَلْـقَـى   اليَمانِـيَّـةَ  الحُـبْلـَى فتَـنْـعَـانِـي

أَيْـنَ العُـرُوْبَـةُ؟  أَمْ  أَيْـنَ  الَّذِيْنَ  بَـنَـوْا

صَـرْحَ الفَخَارِ.. هُرَاءً..  أَيـُّها  البَانِـي!

ما أَكْذَبَ العَـرَبَ العَرْبَـاءَ  مُذْ  نَطَـقُوا

هُمْ  والذي يَكْـتُبُ  التَّارِيْـخَ  صِنْـوَانِ!

لَسْنَـا  نَرَى  أَبـَـدًا  مِـمَّـا  اطَّـبَوْا  قَمَـرًا

إلَّا   تُـكُــــذِّبُـــهُ  بِـالـلَّـيْــــــلِ   عَــيْـنَـانِ!

*      *      *

قــــالُـوا :  العُـرُوْبَـةُ  تَـارِيْـخٌ  ومَـنْـقَـبَـةٌ

قُلْتُ: اشْرَبِـيْ  يا خُـيُوْلَ اللهِ  مَـيْدانِـي!

كَمْ  ثَـرْثَـرَتْ  بَــبَّــغَـــــــاواتٌ بِـما جَـهِـلَـتْ      

«والمَـجْـدُ  لا  يُـشْتَرَى  إِلَّا  بِـأَثـْمانِ»!

في كُـلِّ  يَـوْمٍ لَـكُمْ في الكَوْنِ مُنْـقَـلَـبٌ

زَعِيْمُـكُمْ  فِـيْـهِ   (هَـيَّـانُ  بْـنُ  بَـيَّـانِ)!

لا  فَـرْقَ ،  بَـيْـنَـكُـمُ   في كُـلِّ  مُعْـتَرَكٍ

تَـشابَهَتْ  بَقَرٌ ،  (بَعْـثًا)  كـ(إِخْــوَانِـي)!

تُطَـبِّعُـــــــــوْنَ  مَـعَ  الـغَـازِيْ  بِسَـوْأَتِـكُـمْ

والشَّعْـبُ  أَوْلـَى  بِـتَـطْبِـيْـعٍ  وقُـرْبَــــــــــانِ

لَنْ يُـنـْجِـيَ  الزُّمْرَةَ  الكَتْعَـــــاءَ  مُنْـتَجَـعٌ

الأَرْضُ عِرْضِيْ ومِلْحُ الأَرْضِ تِيْجانِـي!

*      *      *

يا قَـوْمُ ، قُوْمُوا ؛  فها  قـد بِـتُّـمُ  رِمَـمًا،

فَـوْقَ الـتُّـــرابِ وتَحْـتَ الـتُّرْبِ  تِـرْبَـــــــانِ!

عُذْرًا، (تُماضِرُ)، هذا السُّوْقُ  لا  أَحَـدٌ

فاقْـنَيْ حَرُوْقَكِ ، قَدْ ذابَ (ابْنُ ذُبْــيَـانِ)

يـا  رُبَّ  باكِـيَـةٍ  فـي خِـدْرِها  هَـتَـفَتْ

حَـرَّى  تَظُـنُّ  الفَتَى (حَيَّ  بْنَ  يَقْظَـانِ)

بِـئْـسَ  العَـشِـيْرَةُ   تَسْـبِـيْها  وتُسْلِمُهـا

لِلْغَـاصِـبِيْـها..   وما يَـرْتَـفُّ جَـفْـنَـــــانِ!

*      *      *

نَقَـشْتُ  ما  في دَمِـيْ مِنْ لاعِـجٍ  بِدَمِـي

فاقْـرَأْ  سَمِـيْرَ حُرُوْفِـيْ   جَمْـرَ أَشْجَانِـي

لَوْ أَنَّ  شَمْسًا جَرَتْ في أَحْرُفٍ  لَجـَـرَتْ

بِهـا  المَـجَـرَّةُ  مِـنْ  شِـعْـرِيْ  لِبُـلْدَانِـي

أو  ناجَتِ  المُشْمَخِرَّاتُ الصِّـلابُ فَـتًى

أَنْـبَـاكَ  نـاطِـقُـها عَنْ  عِـيِّ  سَحْبـَانِ!

ما  كـانَ  أَضْـيَـعَـهُ  قَـوْلًا  بِـلا  عَـمَـلٍ

أو  كـانَ  أَضْيَـعَـكُمْ   يا صُـمَّ عُـرْبَـانِ!