نقد السماء والأرض بين سلامة كيلة والعفيف الأخضر
يحمل مقال الرفيق سلامة وكراس الراحل العفيف الأخضر نفس العنوان: "من نقد السماء إلى نقد الأرض"، لكنهما يتجهان بعد ذلك العنوان في اتجاهين مختلفين، جزئيا على الأقل..
رأي الرفيق سلامة واضح: السماء لا تحتاج إلى نقد، يجب نقد أسباب التوجه إليها هنا على هذه الأرض: التهميش، تراجع التعليم، فقدان الأمل في المستقبل، التخلف والفقر والتهميش والنهب الذي يتعرض له هؤلاء الناس.. هذا ما لا يناقش فيه أيضا العفيف الأخضر في نقده هو للسماء والأرض، ويؤيدهما فيه كل اليساريين، تحرريين وسلطويين، لكن مع ذلك هناك فروق كبيرة، وحتى اختلافات جوهرية بين النقدين.. بالنسبة لمقال الرفيق سلامة تحتاج بعض أحكامه إلى مناقشة، مثلا ليس صحيحا تماما أن مجتمعاتنا بقيت تعيش في تكوينها التقليدي الريفي الماضوي بتفاصيله، الحقيقة أنه حتى المجتمعات البدوية أو العشائرية في منطقتنا قد تغيرت بشكل كبير إن لم يكن جذري في السنوات القليلة الماضية بعد الفورة النفطية إقليميا ومع المستوى المرتفع نسبيا من الخدمات وشعبية التعليم التي وفرتها أنظمة ما بعد الاستقلال وإن لفترة محدودة، وعولمة الوعي ورأس المال، الخ.. إن فهم ما جرى في السبعينيات والثمانينات وصولا إلى بداية الألفية الجديدة هو المفتاح لفهم واقعنا اليوم.. لا الخمسينيات أو الستينيات، التي نطوي هذه الأيام صفحتها إلى الأبد على ما يبدو.. كما أن تجاوز الوعي والبنى التقليدية هو أيضا حاجة كولونيالية، وكولونيالية جديدة، وإن بحدود.. ويحتاج إلى تدقيق أيضا الحكم بأن صعود الإسلام السياسي كان نتيجة رغبة إمبريالية محضة، رغم أن المعسكر الرأسمالي استخدم الدين والحركات الدينية في الحرب الباردة ضد خصمه الستاليني، لكن هذا يلغي دور عوامل أخرى مهمة في هذه الظاهرة، ويكرس الوهم بأن قوى معينة، إذا امتلكت ما يكفي من السلطة أو وسائل القمع أو القوة، قادرة على فرض إرادتها بشكل مطلق على الواقع والبشر والتاريخ.. هذا كلام غير موضوعي في أفضل الأحوال، لا توجد أية قوة أيا تكن تسبح لوحدها في الفراغ، ما عدا سبحانه تعالى، إن كان موجودا بالطبع، لا توجد أية سلطة مطلقة خارج التاريخ والواقع الذي تعمل على الهيمنة عليه، إنها توجد فقط في خصام دائم مع مجتمعها ومحكوميها بالذات، ومع خصومها ومنافسيها المباشرين.. ولأن للسلطة محدوديتها فإنها تنهار وتتشكل من جديد وتتغير باستمرار لكي تعيد امتلاك ما يكفي من فائض قوة للتغلب على مقاومة من تحكمهم أو تتحكم بهم.. أيضا لا يمكن إلا الاتفاق مع ما ذهب إليه الرفيق سلامة من أن الدين قد تمكن من استيعاب الطاقة الاحتجاجية للمهمشين اجتماعيا وسياسيا في مجتمعاتنا بشكل أفضل بكثير مما فعله أي تيار سياسي أو فكري آخر منذ منتصف الستينيات، لكن هذا لا يعني أبدا أن التيار الديني الحالي، حتى إن عبر عن غضب هؤلاء المهمشين، أنه يعبر عنهم وعن مصالحهم بالضرورة.. من جهة هناك الطبيعة السلطوية للمشروع أو للمشاريع الإسلامية التي تعتبر السلطة والاستيلاء عليها واستخدام قواها المطلقة المنفلتة كوسيلة تنفيذ أساسية وكغاية تجب المحافظة عليها، أساسا لمشروعها، ومن جهة أخرى طوباوية تلك المشاريع الإسلامية.. لمشروع التيار الإسلامي نفس طوباوية التيارات الثورية السابقة: ستسقط الأنظمة القائمة، الكافرة والمفروضة بالقمع العاري وبإرادة الغرب الكافر، أي الغريبة عن الجماهير والمفروضة عليها، وستصبح الأمور أجمل على الفور وستصبح حياة الجماهير سعيدة والسلع متوفرة ورخيصة، الخ، هذا على صعيد النوايا، خاصة نوايا الجماهير وما تنتظره من صعود هذه القوى إلى السلطة، أما على صعيد الممارسة فإن مواجهة الواقع وتجريب الحلول المختلفة هو ما سيعطي المشروع أو "الحل" الإسلامي تفاصيله التي يفتقدها اليوم، تماما كما كان الحال مع البلاشفة ولينين بعد 1917، لكن المشكلة ليست في التجريب نفسه ولا في الطوباوية، لأن التجريب هو الطريقة الوحيدة للتقدم واكتشاف أي جديد ولأن الطوباوية هي العدو الحقيقي الوحيد لكل مبررات وحجج الإبقاء على الوضع الراهن، المشكلة هي في ظروف التجربة نفسها، في أن لا تملك الجماهير أية قدرة على التأثير أو التحكم أو حتى مناقشة وانتقاد "تجارب" القيادات الثورية وأن لا تحتاج تلك القيادات إلى موافقة الجماهير على سياستها أو قراراتها، أن تكون تلك الجماهير مجرد مادة أو موضوع لتلك التجارب، أن تكون من يتحمل فقط عبئها ونتائجها، الباهظة جدا في الأغلب، دون أن تستطيع أن تناقشها أو تعدلها وترفضها عند اللزوم.. نعرف جيدا اليوم أن قيادة البلاشفة، لينين وشركاه، اتخذت قرارات مصيرية لحياة الملايين دون أن تتمكن هذه الملايين حتى من الاعتراض أو الشكوى، من سياسة شيوعية الحرب إلى السياسة الاقتصادية الجديدة وما تلاها، تنقل لينين وستالين وخروتشوف وبريجنيف وماو وخوجا ورفاقهم من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين، من الهجوم على الخصوم إلى "التعايش" أو "التحالف" معهم، اتخذوا قرارات اعتباطية أو في سياق التنافس مع بعضهم البعض، ترتب عليها جوع وموت الملايين دون حتى أن تسمح بأية مناقشة لها أو أي انتقاد حتى في دوائر الحزب أو السلطة العليا، ناهيك طبعا عن الجماهير.. يبدو أن الإسلاميين هم بالفعل خير خلف لخير سلف.. لا تبشر بدايتهم بأي خير، يمارس الإسلاميون بطريقتهم الخاصة نفس القمع والتهميش والوصاية السلطوية التي مارستها التيارات الثورية الأخرى التي وصلت إلى السلطة بعد ثورات أو حركات احتجاجية كبرى في الماضي، والمستقبل يبشر فقط بالمزيد، خاصة مع تصاعد الصراع الداخلي بينهم على السلطة والامتيازات، وطبعا على امتلاك "الحقيقة"، وتراجع أو غياب قدرات الجماهير على الاحتجاج أو المقاومة أو الفعل نتيجة الحروب المدمرة والأوضاع شديدة القسوة التي تعيشها... إن النقطة الأخطر في نقد الرفيق سلامة للسماء والأرض هي فكرته القائلة بأن "تجاوز الوعي والبنى التقليدية يفرض الانتقال إلى نمط اقتصادي آخر غير النمط الزراعي التقليدي القائم وذلك عبر بناء الصناعة التي هي الأساس في إعادة بناء البنى المجتمعية والوعي المجتمعي".. لكن أليس هذا بالضبط ما فعله أتاتورك في تركيا ورضا بهلوي في إيران ولينين في روسيا وتيتو في يوغسلافيا: تصنيع الاقتصاد، ونشر التعليم، أليست هذه هي نفس العملية التي أدت في النهاية في كل مكان تقريبا إلى إعادة إحياء الوعي الديني والتقليدي وبعثه أقوى بكثير من ذي قبل؟ هل الحل إذن في تجارب اجتماعية جديدة يقترحها علينا الرفيق سلامة تقوم فيها نخبة طليعية باسم الجماهير بتغيير "نمط حياتها" و"نمط إنتاجها" ووعيها بقرارات فوقية وبقوة القمع عند اللزوم اعتمادا على نظريات يعتقدون بصحتها المطلقة ويتهمون كل من يخالفها بالكفر بالعلم وبحقائقه وكل من يحاول مراجعتها أو تطويرها أو نقدها بالردة والرجعية أو العمالة الخ.. هل يقترح الرفيق سلامة على الجماهير أن تعيد تجربة 1917 بحذافيرها، مع التأكيد أنها ستنتهي إلى نتيجة مختلفة.. على كل يبدو أن هذا هو ما "يقترحه" الإسلاميون على الجماهير، لكن بقيادتهم هم.. سنرى الآن بأم أعيننا فيم إذا كان رجال الدين سيتصرفون على كرسي السلطة بشكل أفضل من "المثقفين الثوريين" الذين وعدوا الجماهير بالمن والسلوى لعقود قبل أن تساعدهم الظروف (الناتجة أساسا عن نضال الجماهير والطبقات المهمشة) لتنفيذ مشروعهم وخلق مثالهم المنشود الذي اتضح أنه مجرد سجون جديدة للجماهير والعمال الذين وعدوهم بالحرية والعدالة.. بالعودة إلى التبعية والإمبريالية (وفي نفس السياق أيضا نقد الأنظمة القائمة): سادت فكرة خاطئة بين اليساريين العرب، خاصة ممن هم في عمري أو أكبر، أن التبعية هي كلمة السر، للقضاء على التخلف وبقية "آثار الاستعمار".. لا شك أن النظام الرأسمالي العالمي يقوم على استغلال القوي للأضعف، ككل علاقات الاستغلال والسلطة التي ظهرت منذ تفسخ الشيوعية البدائية على هذه الأرض، لكن المثال الكوري الشمالي، ومن قبله مثال أفغانستان طالبان والصومال تحت سيطرة شباب المجاهدين، وجزئيا مصر عبد الناصر وأشباهها في تاريخنا القريب، يثبت أن هذا أكثر من تبسيط إيديولوجي: كوريا الشمالية اليوم هي إحدى الدول المعدودة التي توجد بالفعل خارج نظام العلاقات الرأسمالية الدولي دون أن يعني ذلك بالضرورة أن شغيلتها يعيشون بشكل أفضل، أن غياب الهيمنة الإمبريالية على اقتصادها ونظامها السياسي انعكس بصورة أفضل على حياة الشغيلة الكوريين بأي معنى من المعاني.. القضاء على التبعية، مثله مثل إسقاط الأنظمة الحالية الاستبدادية والقائمة على النهب والاستغلال، يعني إنهاء هيمنة، القضاء على علاقات سلطة قائمة، لكنه لا يعني أبدا بالضرورة أن تستبدل السلطة القائمة بسلطة الناس على أنفسهم، أو حريتهم كما نفترض، ولا حتى بسلطة أفضل من السلطة التي نتحرر منها اليوم، هذا ما ستحدده نتيجة الصراع الجاري اليوم.. لذلك فالمطلوب اليوم ليس فقط المساهمة في التخلص من الاستبداد السابق، بل خوض معركة مبكرة مفتوحة، "مبكرة" لكنها تجري بالفعل أو تكاد تنتهي، ضد قوى الاستبداد والهيمنة الجديدة، وضد أية قوى استبداد وهيمنة، إذا اعتبرنا أن هدفنا، كجزء من هذه الجماهير، هو القضاء على الاستبداد والهيمنة في النهاية... كلام العفيف الأخضر مختلف عن طرح الرفيق سلامة رغم أنه يحمل نفس العنوان، سأترك العفيف الأخضر يشرح وجهة نظره بنفسه في مقتطفات من كراسه "من نقد السماء إلى نقد الأرض":
من مفارقات تاريخنا الحديث، وهى تستعصي على العد، أن هذا الشرق الذى ولد فيه الدين لم يلد فيه، فى تاريخه الحديث، نقد الدين. لأن الطبقات الصاعدة التى تجرأت على نقد الدين فى تاريخ أوروبا الحديث لم يعرفها تاريخنا الحديث إلا كطبقات مجهضة تخشى النقد والثورة أكثر مما يخشاهما رجال الدين ورجال الدولة أنفسهم
في العالم البيروقراطي، الماركسي اللينيني، استبدلت عصمة الكنيسة بعصمة الحزب البيروقراطي الواحد، استبدلت المثالية الدينية بالايديولوجيا المادية البيروقراطية واستبدل المسيح بستالين (ستالين هنا هو رمز للامين العام للجنة المركزية في الأحزاب البيروقراطية) فهو أعظم الفلاسفة في كل العصور (آراغون)، وهو صاحب القدح المعلى في الفن والأدب (روجيه غارودي) وهو الأب العبقري لجميع الشعوب (اللومانيتيه).. على الأرض كما يسوع أباها الذي في السماء.
طغيان الحزب البيروقراطي يتجلى في قراره بأن المعرفة إحتكار له وأن التاريخ من صنعه. البروليتاريا لم تكن ذاتا صانعة للتاريخ.... بل أصبحت موضوعا منفعلا لمعرفة الحزب وقرارته التاريخية. تماما كما كانت كنيسة محاكمة التفتيش تدعي بأن معرفة الحقيقة وقف عليها وأن رعاياها موضوع لمعرفتها وعناية محاكمها الدموية


هنا مهمة الثوريين والثورة الانتقال من نقد الدين إلى نقد الإيديولوجيا البيروقراطية ومن اللاهوت إلى نقد الاستبداد البيروقراطي الشامل. هنا نقد الجنة الدينية يتحول إلى نقد جحيم البيروقراطية
لأن على الثورة العربية أن تحقق مهام جميع الثورات السابقة المجهضة والثورة القادمة الظافرة: فأمام البروليتاريا العربية أن تحقق سلطتها الديمقراطية: إتحاد المجالس الشيوعية، أن تحقق تحرير الوطن العربي من الإستعمار الإستيطاني ومن الإستعمار الجديد وتحرير الحياة اليومية العربية من إستعمار التقاليد المميته، من بؤسها المزدوج
يبرر الستالينيون العرب، على اختلاف منوعاتهم ومصادر الهامهم ورزقهم، مواقفهم المتنافسة في تقريط الاسلام بهذا الادعاء: الاسلام مازال سلاحا للتحرير عكس المسيحية (وبالأحرى اليهودية) التي كانت وما زالت سلاحا للاسترقاق الروحي للجماهير
هذه انتهازية صرف وادعاء لا يصمد لحظة امام المادية التاريخية النقدية التي تدرس الظواهر من خلال مكوناتها التاريخية لا من خلال اوهام الناس عنها. الاسلام أولا هو الديانة اليهودية الثانية: ”ان هذا لفي الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى“. (القرآن). وثانيا لقد ظلت المسيحية دين شعب، سلواه في المحن لكن ايضا سلاحه للتشهير باحبار اليهود واغنياء الامبراطورية الرومانية طوال ثلاثة قرون قبل ان تصبح دين الامراطورية الرومانية على عهد قسطنطين. وبذلك فقدت طابعها الشعبي الثوري. اما الاسلام فما كاد يظهر كدين يخوض صراعا ضد جزء من الارستوقراطية المكية حتى تحول بمجرد هجرة محمد الى المدينة الى دين دولة، اصبحت بعد اقل من ثلاثين عاما تحطم بالسوط والسيف: نسبها السيف وحسبها الذهب، وتضطهد لا جماهير اهل الذمة فقط ولا جماهير المؤمنين وحسب بل والفقراء من اصحاب محمد انفسهم.. مصداق ذلك اضطهاد عثمان لعمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري.
مازال تراثنا بمنأى عن اي تصفية حساب تاريخية مماثلة لمسلسل التصفيات، التى نزلت بالتراث المسيحى: الاصلاح فى القرن 16، مادية القرن 18.
الثورة البرحوازية الحقيقية الوحيدة التي عرفناها كانت الاستعمار. لكن لم نعرفها الا كثورة مضادة.
أما ”ثوراتنا“ الفوقية العسكرية فانها لم تزل تحرق البخور لمزابل تراثنا الذي لم توجه إليه سبابة الاتهام منذ تسعة قرون على الاقل: منذ اندحار الإسماعيلية الثورية.
في غمرة هذا الليل الطويل الذي خيّم على كل تاريخنا، لم يعرف العالم العربي الا لحظة نادرة من الديمقراطية الشيوعية في الجمهورية القرمطية.
المناخ النقدى إزاء الثراث الذي أوجدته الاسماعيلية - كما سنرى - تلاشى. بل حتى العقلانية الانتقائية (التوفيق بين الفلسفة والدين) والمحتشمة التي نشرها المعتزلة اصبحت مستنكرة في المجتمع العربي... المصاب بتأخر مثلث: تأخر وسائل الانتاج، تأخر نمو الطبقات على النمط الغربي المتضمن بدوره لتأخر الصراع الطبقي محرك التاريخ، وتأخر الثورة.
هكذا أصيب الفكر النقدي العربي إزاء التراث الديني القومي بردة حضارية شاملة عادت به إلى مواقع كان قد تخطاها منذ زمان بعيد بالمعتزلة، باخوان الصفاء، بالفلاسفة العقلانيين والملحدين وبالايديولوجيا الاسماعلية الثورية.
لم تواجه الشيوعية العربية هذا الوضع ومضاعفاته بالكشف عن أسبابه علنا أمام الجماهير لكي تساعدها على تحرير وعيها النقدي من استلابه الديني - القومي، لكي تساعدها بقوة المثال، بممارساتها النظرية - العلمية الثورية على الاهتداء إلى سلاح فعال للمقاومة الايجابية للاستعمار بدلا من سلاح المقاومة السلبية العاجزة والمنطوية على نفسها وماضيها. ليس فقط أنها لم تعرف كيف تواجه أية مشكلة قومية أو اجتماعية من مشاكل المجتمع العربى. الاسوا أنها حاولت هي الاخرى، بانتقائية وديماغوجية، استخدام نفس السلاح لكنها مع ذلك، بل بسبب ذلك، لم تكسب إليها أي قطاع هام من الجماهير التي شمت بحاستها السادسة رائحة الإنتهازية
التعايش السلمي المعلن بين الشيوعية العربية والدين يعكس تعايشها السلمي مع الانظمة البيروقراطية - الاتوقراطية وهدنتها المفتوحة مع الانظمة التقليدية. لقد تخلت نهائيا عن هدف قلب الانظمة البيروقراطية بل تخلت حتى عن وسيلة نقدها، ويعكس بالتالى تخليها - في الواقع تخلت حتى قبل ان تبدأ - عن صراع الطبقات لصالح تصالح الطبقات الذى هو جوهر الايديولوجية البونابارتية العربية (الناصرية، البورقيبية الخ).