حتى نوقف العنف في بلداتنا العربية...!!
لم أكتب بشكل مباشر عن شرطة بلدية الناصرة لأسباب كثيرة، أهمها ان لا أثير الحكّة بأجسام هواة السياسة الذين يقرّرون مواقفهم بدون منطق اجتماعي او سياسي او تنظيمي، ولكي اعطي لبعض الموتورين الذي تمسّكوا ضدّي بصيغة "كاتب بلاط" ان يريحوا اعصابهم قليلا من استفزازاتي وسخريتي على عقليتهم القريبة من عقلية قرود دارون لكن في عصرها "الهوموهابيليس" (Homo Habilis- أي القادرة على استعمال الأدوات وخاصة القلم ليكتبوا "كاتب بلاط" كما يصر صبيان الجبهة)!!
لكن احداث الأسابيع الأخيرة أشعرتني بأن واقعنا العربي ينهار بتسارع بالغ الخطورة، وبما يبدو ان شرطة اسرائيل "عاجزة" عن ايقاف هذا الانهيار.
لا اريد ان اسجل استنتاجات سياسية، لأننا نحفظها غيبا. يا عرب اذبحوا بعضكم بعضا. انتم الأرقى بين ابناء العروبة من ناحية التعليم والمداخيل وتتصرفون بغوغائية. فهل من مصداقية للعرب الأكثر تخلّفا منكم؟ هل حقا انتم جادّون عندما تطالبون بحقوقكم القومية او بالمساواة؟ هل هذا ما يشغلكم ام تشغلكم طقطقة السلاح غير المشروع؟ ها هي سلطة اسرائيل تخاف من تدفّقكم على صناديق الاقتراع لكنها لا تخاف من تسلُّحكم لأنه من اجل تقليل عددكم وجعلكم مجتمعا بدائيا في نظر العالم لا يستحق الا القمع والكرباج لتتوقف صراعاتكم المجنونة، حتى على وظيفة في سلطة محلية تشتعل بينكم حروبٌ أهلية.
تعالوا نطرح بعض المنطق: ما الذي يجعل فريق سياسي في الناصرة يرى بالشرطة البلدية شراً للمدينة؟
الشرطة البلدية خرجت بإجازة.. بناء على تصويت المجلس البلدي. فورا عادت ظواهر التسيّب الى شوارعنا. تكسير المقاعد في جبل القفزة وغيره، زجاجات وعلب المشروبات الخفيفة والمسكرة والنفايات بدأت تتراكم في الأماكن العامة. ضجيج مسجلات السيارات عاد مزعجا. سيارات بلا تأمين تتحرك بحرية، سائقون بلا رخص يملأون شوارع المدينة. هذه حالات تشكل خطرا على المواطنين، لكن من يهتم بالمواطن؟ المهم ان يبرز الزعيم وتنظيمه بمواقف لا علاقة لها بأي منطق سياسي او اجتماعي.. المهمة إلغاء الشرطة البلدية قبل ان تقرّ ميزانية تضيف ملايين الشواقل للتعليم والشؤون الاجتماعية وغيرها. الى جانب برامج للتطوير، الناصرة بأمس الحاجة لها.
والله لا أسخر ، لكني أتألم!!
الانفلات بات حرا في العديد من الأحياء. انتظروا قليلا ربما نستنسخ كفرمندا الى بلداتنا، وقد نرقى الى مستويات إطلاق النار او صاروخٍ مضادٍّ للدبابات على من نختلف معه على موقف سيارة..
هل حملتكم ضد الشرطة البلدية في الناصرة ان نصبح كلنا كفرمندا او ما هو أسوأ من كفرمندا كما تبشرنا الأخبار المزعجة عن اطلاق النار والقتل في العديد من بلداتنا العربية؟!
طبعا نحن نريد الشرطة الرسمية لكن ليس لتحافظ على النظام بل لنرجمها وقت الضرورة.. وتصبح مرفوضة اذا مارست القانون العام ضد المخالفين. تماما كما ندّعي اننا من اجل مساواة المرأة لكن ليس للنساء خاصتنا!!
ما يجري في بلداتنا العربية مقلق اكثر من سياسة التمييز العنصري.. التي نؤكد بتصرفاتنا اننا لا نستحق ان نكون مواطنين متساوي الحقوق، بل مجموعة زعران يجب قمعنا ومراقبتنا.. والا ذبحنا بعضنا البعض.
يخيّل لي اني لم اعد انتمي لهذا المجتمع ولا يشرفني ان أُعَدُّ من افراده.. ولا اجد لغة مشتركة مع من يرفع يده على ابن بلده (أو حتى على اي انسان من اي انتماء آخر) حتى تجارتنا تدمّر بجعل المواطن اليهودي يمتنع عن دخول بلداتنا.. اسألوا أصحاب المحلات عن خسارتهم من ابتعاد المواطنين اليهود عن أسواقهم!!
لا تبرير إطلاقا لمواقفنا الا تبرير واحد اننا نعود الى اصلنا الداروني.. مجرّد قرود تأخر تطورها..
ما شاهدته أمس في كفرمندا، وعمليات القتل واطلاق النار في بلداتنا العربية.. تشعرني بالخجل ... هذا ليس تصرفَ مجتمع بشري بل حيوانات غابة لا يشرفني ان يكون لي معها أي رابط. سيقولون ان المشكلة بتعامل السلطة العنصرية وعدم جديتها بتنظيف بلداتنا من السلاح غير المرخص. لا اعترض.. لكن هل دور الشرطة البلدية بضمان امن الأحياء وفرض النظام ولو بنسبة ضئيلة، لا يخدم امن المواطنين، ويفرض احتراماً ولو أولياً للنظام والتعامل السليم ووقف التسيب في شوارعنا وأحياء المدينة؟
اقترح على لجنة المتابعة ان تصدر نعيا لقرية كفرمندا وبلداتنا التي تعاني من احداث القتل المرعبة، وان تنصب خيمة للتعازي على المأسوف عليهم: كفرمندا.. والبلدات التي وقعت بها حوادث قتل مقلقة ومؤذية لمجتمعنا ولثقافتنا ولأخلاقنا.
اوقفوا هذا الانهيار!!
الشرطة البلدية ليست حلا جذريا لمشاكل ما يجري في بلداتنا.. لكنها عاملٌ مساعدٌ وهاما قاتلت بلدية الناصرة عبر سنوات طويلة من اجل الحصول عليها. لا أفهم حركة سياسية احترمها بصدق ان تجعل من إلغاء الشرطة البلدية قضيتها الكبرى.. ليتكم تعيدون النظر لإنقاذ مصداقيتكم. قضايا مجتمعنا أكثر إلحاحا من شرطة بلدية.. لها دورها المتواضع ولكنه ضروري.. طبعا ليست حلا للمشاكل الكبيرة وخاصة السلاح غير المرخص، انما هي عاملٌ محفزٌ للحفاظ على بعض النظام، ربما هناك ضرورة لوضع برنامج اكثر وضوحا لنشاطها وتحديد مسؤولياتها.. وقد يكون البديل تواجد شرطة اسرائيل بشكل مكثفٍ أكثر.. وقمعٍ أشد بأسا!!
مشاكل تطوير الناصرة، مرافقِها أحيائِها مدارسِها وأسواقِها يحتاج الى اهتمامكم وحرصكم على المشاركة في الإقرار والتطوير والتنفيذ. الغاء الشرطة البلدية سيقود الى حالات لا اراها لصالح مدينة الناصرة، ولا ارى انها ستنفَّذ اصلا، وارى انكم تحرقون وقتكم الذي نحتاجه من اجل ناصرة متطورة منيعة متآخية، حتى لا تتكرر كفرمندا في بلداتنا العربية!!