في تكريم الأديبة النصراوية نهى زعرب قعوار

نبيل عودة قرأها 1,899

في تكريم الأديبة النصراوية نهى زعرب قعوار 

نلتقي اليوم بمناسبة أعتبرها فاتحة لزمن ثقافي جديد، نعيد فيه الى مدينتنا الناصرة زمنها الجميل، حين كانت الندوات الثقافية تتحول الى اجتماعات جماهيرية. للأسف حدث تراجع خطير في السنوات السابقة، ها نحن اليوم نخطو خطوة كبيرة نحو إعادة الاعتبار لثقافتنا وللأدباء النصراويين. لنجعل من الثقافة والابداع الأدبي قوة فاعلة تربوية أخلاقية تعمّق المفاهيم الجمالية لدي أبناء شعبنا. الثقافة هي القاعدة التي بدونها تتهاوى المجتمعات. الثقافة هي قوّة ومناعة، والويل لشعب لا يكرِّم مثقفيه.

 في تكريم الأديبة النصراوية نهى زعرب قعوار

نكّرم اليوم اديبة مميزة، الكاتبة، الشاعرة والمؤرخة نهى زعرب قعوار، أرى بكتابها (تاريخ الناصرة) أكثر من مجرّد تأريخ لمدينة هي الأشهر على وجه الأرض، انما بحثا واسعا وشاملا حول تاريخ مدينة الناصرة، ومسيرتها عبر العصور، وهو من أوسع وأضخم الأبحاث التي صدرت عن مدينة الناصرة بحاضرها وماضيها، وهو يحوي كافة المعلومات المطلوبة عن الناصرة، منذ كانت وحتى يومنا هذا.

هذا الكتاب الى جانب الأعمال الشعرية للأديبة نهى قعوار هو شهادة حق بأن المرأة في مجتمعنا قادرة على الانطلاق والإبداع ليس أقل من الرجل. من هنا أرى بتكريم نهى قعوار تكريماً للمرأة النصراوية أولا، وتكريماً لكل امرأة فلسطينية ثانيا.

نهى قعوار هي من زاوية أخرى استمرارٌ لأديبة نصراوية تحمل اسم عائلة قعوار أيضا وكانت من رواد الثقافة والإبداع الأدبي، وهي ايضا نصراوية المولد فلسطينية الهوية، من هنا أقول إن الناصرة كانت دائما رائدة في الأدب النسائي، تاريخ ثقافتنا يسجل بحروف من ذهب اسم نجوى قعوار فرح.. التي أصدرت بعد عام 1948 أول مجموعة قصصية باسم "دروب ومصابيح" وأصدرت أول مؤلف في أدب الرحلات باسم "مذكرات رحلة" وأول مسرحية "سرّ شهرزاد" وبذلك وضعت نجوى قعوار أهمّ مدماك في مسيرة الأدب النسائي الفلسطيني للجماهير العربية داخل اسرائيل اولا وفلسطين ثانيا وعربيا ثالثا.

اذن الناصرة كانت دائما رائدة في الأدب النسائي لتواصله مع أديبة اخرى تحمل اسم عائلة قعوار النصراوية أيضا، الأديبة، الشاعرة والباحثة نهى زعرب قعوار.. كأني بآل قعوار يحتلّون الصدارة في الأدب النسائي.

في تكريم الأديبة النصراوية نهى زعرب قعوار 

ان البحث / المجلد عن تاريخ الناصرة (680  صفحة من الحجم الكبير)، الذي أصدرته أديبتنا نهى قعوار  في أواخر عام (2000) هو عمل له قيمته التاريخية الهامة للغاية الى جانب قيمته الوطنية والحضارية والثقافية عامة. انه جهد كبير كرّستْه نهى قعوار، عبر سنوات طويلة من البحث والاطلاع والتجميع لمعلومات نادرة عن كل ما يتعلق بتاريخ الناصرة، ان كتاب ‘تاريخ الناصرة‘ هو مسح شامل للمدينة مهما تكلمنا عنه لن نوفيه حقه. من هنا أقول إن الكتاب وثيقة تاريخية حضارية يجب ان تكون في كل مكتبة وان يكون الكتاب متوفرا لكل من يعشق الناصرة وخاصة أبناء الناصرة الناشئين.

في التمهيد للكتاب تعترف نهى قعوار بصعوبة المهمة التي قامت بها لقلّة المصادر والموارد المكتوبة عن الناصرة وعن تاريخها الحافل والشامل على مدى عقود التاريخ القديم والحديث. رغم ذلك اقول بدون تردد ان نهى قعوار أنجزت ما يبدو مستحيلا حتى للمتخصّصين في أبحاث التاريخ. لذلك أقيم هذا العمل كأهم الأعمال التوثيقية عن تاريخ الناصرة، وهو مزيّن بصور تاريخية عديدة. وتنهي نهى قعوار بحثها بقصيدة من تأليفها، تغنّى على وزن (دلعونا) تقول في مطلعها: بلدي يا ناصرة بلد البشارة، بلد المحبة بلد الحضارة، تاريخ الأديان من هالمغارة، ارفعي راسك حتى يشوفونا.

طبعا لن استعرض ابواب الكتاب ولكني أحثّ من لم يقرأه ان يقرأه ويحفظه في مكتبته لأنه مرجعٌ لنا، لأبنائنا وللأجيال الصاعدة ان يعرفوا تاريخهم وجذورهم بمواجهة تشويه تاريخنا وسرقة أسماء معالم هذا التاريخ.

شمولية هذا الكتاب قد تفاجئ الجميع.. كأني بها تقدّم مسحا بالأشعة لكل تاريخ المدينة بامتدادها الثقافي العلمي التعليمي الاقتصادي المهني الديني المعماري الفولوكلوري والغنائي.. مما يجعل الانسان القارئ يستعيد ذكرياته بنوسطالجيا وعشق يتجدد للناصرة وأهلها وأحيائها ومجتمعها المتآخي والذي ينبذ أية محاولات لشقّ ترابطه الانساني. 

اود ان أشكر بلدية الناصرة ورئيسها السيد علي سلام على هذه اللفتة الكريمة لمثقفة باحثة أديبة أعطت للناصرة هدية رائعة، وأنوّه ان الثقافة هي سلاح تنويري هام لمجتمعنا علينا تطويرها وإثرائها وإعطاء المثقفين المكانة التي يستحقونها. مجتمع بلا ثقافة هو مجتمع مفكك ومن السهل تضليله، مجتمع يمنح مثقفيه الإمكانيات للإبداع هو مجتمع انساني متعاضد يعرف حقوقه وواجباته وينشئ أجيالاً لا يضلّون الطريق!!

نص كلمة القيت في الاحتفال التكريمي يوم 15-01–2016 في مركز محمود درويش الثقافي في الناصرة.

nabiloudeh@gmail.com