عزفٌ على وتر الحرية!

الشيخ محمد أسعد قانصو قرأها 1,113

عزفٌ على وتر الحرية! 

... استطاعت أوروبا أن تكفّر عن خطيئتها بحقّ العقل عندما كانت في عصور الظلام تعتبر استعماله كفراً وزندقة، ثم استفاقت وأنابت وانتصرت لهذا العقل ووضعته الموضع الذي يليق به فأبدعت به علماً ومجداً وحضارة..

أما في شرقنا الجميل فمازلنا نستغفر ونأسف لآبائنا الأولين الذين احترموا عقولهم زمناً وتركوا لنا إرثاً ما زلنا نقف على أطلاله. 

لقد أثبتنا في عصورنا المتأخرة بما لا يدع مجالاً للشك أننا زبدة الأمم وصفوة الشعوب، نستنشق هواء الحرية، ونتفيأ ظلَّ الإبداع، وأننا نحترم فينا من يفكر، ومن يعارض، ومن يشهر سيف النقد، ومن يؤمن بشراكة العقل والتفكير، ومن يقرأ أكثر من جريدة يومية ويشاهد أكثر من قناة، ويستمع لأكثر من وجهة نظر!.

نعم يليق بنا أن نتباهى كيف لا؟ وقد أنتجنا أنظمة تحترم الديمقراطية وتمارسها بدءاً من الأصول بقطع الرؤوس، وانتهاء بالفروع بقلع الأظافر، وأن الأكاديميات التي تدرّس مبادئ حقوق الإنسان في الطوابق السفلى مليئة بالطلاب الذين يحملون شهادة تخرّجهم إلى السماء حين تضيق بهم الأرض!..

فخورون نحن بانتاج شخصانية كريهة عزّ نظيرها تؤلِّه الزعيم وتعيره العقل والحواس، وتعتبر عدم التسبيح بحمده ردَّةً، والاعتراضَ عليه إلحاداً صريحاً!..

لقد كوتنا سياطُ جلْدِ الذات وتحوّلنا إلى ماسوشية طوعية أدمنت سادية الجلاد!..