قمع الثقافة والفنون في إسرائيل
يوم 10/6/2015 جرى احتجاج واسع في إسرائيل على قرار وزير الثقافة والرياضة، الليكودية، ميري ريغف، بشأن حرمان مسرح الميناء اليافاوي من الدعم الحكومي، وهو مسرح أطفال، لأن مديره الفلسطيني، نورمان عيسى، رفض تأدية عروض مسرحية في مستوطنات الضفة الغربية، في غور الأردن، فهي مناطق مُحتلَّة!
وفي الوقت نفسه قام وزير التعليم، نفتالي بينت، بمنع طلاب المدارس من حضور مسرحية: (في الوقت نفسه)، مثلتها فرقة فلسطينية في حيفا، فرقة مسرح الميدان، ورئيسها عدنان طرابشة، وإلغاء دعم الوزارة للمسرح.
ومن المعروف أن المسرحية تحكي قصة الفلسطيني وليد دقه، المدان باختطاف وقتل الجندي موشيه تمام 1984، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، وقرر وهو في السجن تصميم آلة موسيقية (العود) ليعزف عليه حفل زفافه على محبوبته.
قامت عائلة الجندي تمام بالاحتجاج أمام بلدبة حيفا، وقرر المجلس البلدي في حيفا، تشكيل لجنة تحقيق، مع إيقاف دعم المسرح بمليون شيكل سنويا، وقررت اللجنة بأن المسرحية ليست خارجة عن القانون، ولا تُصنَّف كمسرحية تحريضية، وهذا ما جعل نفتالي بينت وزير التعليم يستاء، ويعلن وقف دعم المسرح، وقال: "لن ندفع من جيوبنا دعما لمسرحيات تتسامح مع قتلة جنودنا".
لقي قرار بينت ترحيبا من جمعية الآباء المفجوعين بقتل أبنائهم!
لن أقوم باللطم والبكاء على حالتنا الثقافية، وعلى حاملي لقب الثقافة والوعي زوراً وبهتانا، ولن أُعدِّدَ المؤسّسات والجمعيات رافعة شعارات الثقافة والفن، وحاملة أعلام النقابات والمؤسّسات ذات الأنظمة الداخلية الثقافية، ولن أكرّر الاستغاثة الأكثر شعبية عند العرب والفلسطينيين بالصراخ: "واثقفتاه".
فمايزال كثيرون من بقايا مثقفي فلسطين، يرتدون معاطف الأحزاب السياسية، ويلبسون عباءات الولاءات، وأكثرهم مشغول بالصراعات فيما بينهم، بعد أن غاب جيلُ الروَّاد، ممن كانوا من أكبر المبشّرين بحقوقنا الفلسطينية، وكان لهم صوتُهم المسموع في كل دول العالم، وكانوا قادرين على التصدّي للادّعاءات الإسرائيلية المعتادة، بأن إسرائيل هي واحة الديمقراطية والحرية في وسط غابات الجهل والتخلّف والديكتاتورية!
إن أكثر المؤسّسات الثقافية عندنا مشغولة اليوم عن هذه الممارسات العنصرية ضدّ أهلنا المناضلين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948.
لم أجد بيانات استنكار، ولا تجييشاً للّوبي الثقافي العالمي مع قضيتنا، بغير لغتنا العربية، وكأن مؤسّساتنا الثقافية، مصنوعة من أجلنا وحدنا!
سيظلُّ كثيرون من مثقفينا يبحثون عن المناصب، وحضور المؤتمرات والندوات، وآخرون يسعون لنشر كتبهم، ورواياتهم، وأشعارهم، وزيادة دخلهم المادي، وهذه هي أقصى غاياتهم!
وآخرون يستعدون لترشيح أنفسهم للمناصب العليا، ليخلعوا جلودهم، الملوّنة بألوان ثقافية باهتة، ويلبسوا أثوابَ السياسيين البرَّاقة، ليحصلوا في نهاية المطاف على المنافع والمزايا!