.jpg)
اعتدتُ أن أجمع بعض طرائف الأخبار، في ملفٍ خاص، وأعود لها عندما أريد أن أبتسم لحال إعلامنا العربي، هذا الإعلام المعتاد على نقل ظلال الصور، لا الصورة نفسها، وهذا الإعلام ما يزالُ يرقصُ في أصفاده القديمة، أصفاد الإعلام السلطوي، المُسخَّر لخدمة أغراض السلطة. أعترف في البداية بأن للإعلام الحقَّ في جلب انتباه المتابعين، وذلك بإيراد الطرائف والغرائب، فأنا لست ضدها، ولكنني أضعها في إطارٍ آخر، هدفُهُ الحوارُ والنقاش، لكشف النقاب عمّن يوظِّفون الأخبار، لخدمة مآربهم وأهدافهم! الخبرُ الأول، بعنوان (مولد نبوي، بلا حلاوة)، أذاعته قناةُ الجزيرة، يوم 7/1/2015: تضاعفت أسعارُ حلاوة المولد في مصر، بسبب ارتفاع تكاليف الحياة والضائقة الاقتصادية، التي تمرُّ بها مصر، فقد بلغ سعر العلبة الواحدة، المضاف إليها الورودُ والتبريكات بالمناسبة بكل اللغات في المناطق الراقية إلى 500 جنيه، وبلغت نسبة الارتفاع في أسعارها 35%، عما كانت عليه في العام الماضي!" هذا الخبر الذي كرّرته القناةُ مراتٍ عديدة، له أغراض سياسية، لا تخفى على أحد، هدفُه المقارنةُ، بين عهدين، ونظامين، ورئيسين! أما الخبر الطريفُ الثاني، فهو عن فيديو (رقصة الكلب) في صفحات التواصل الإلكترونية: "بلغ عدد مشاركي فيديو، رقصة الكلب، وهي بعنوان: Merengue Dancing Dog مليواًن وتسعمائة وسبعة وتسعين ألف مشاركة، وعدد المعجبين بها مائة وسبعة وستين ألف إعجاب!". لهذا الخبر مدلولُ إعلاميٌ، ينبغي أن نوجَّه له كل اهتمامنا، وملخّصه؛ أن جماهير الألفية الثالثة أُصيبتْ بالإدمان على منتجات التسلية والترفيه، وهذا أمرٌ رائع وجميل، ولكن، لم تتمكّن تكنولوجيا الألفية الثالثة، من إرساء برامج ثقافية موازية للتسلية، للنهوض بالمستوى الثقافي والتوعوي، بل شجّعت من منطلق الربح التجاري، على برامج التسلية والترفيه فقط، بحيث صارت الجماهير تنفرُ من جرعات الثقافة والوعي. أما الخبر الطريف الثالث، فهو أيضا عن الكلاب، ولكن عن الكلاب والعجول، يقول الخبر: "كلاب قادمة من قطاع غزة تفترس 350 عجلًا، من كيبوتس "نير عوز" الإسرائيلي، شرقي القطاع خلال الفترة التي تلت الحرب، الكلاب تدخل يوميًا من القطاع عبر الفتحات في السياج، وتفترس ما متوسطه 5 عجول يوميا، وتعود أدرجاها إلى داخل السياج، عدا التي تتمكن قوات الاحتلال من قتلها، ما كبّد مزارعي الغلاف خسائر فادحة". نشرتْ كل الصحف الفلسطينية الخبر، في صفحاتها الأولى، من منطلق الشماتة في مزارعي العجول الإسرائيليين، والإعجاب ببطولة كلابنا المفترسات، ولم تُتابع وسائلُ الإعلام أصداء الخبر في إسرائيل، فقد حصل فلاحو المستوطنات على تعويضات كبيرة عن العجول المشكوك في عددها، بعد نشرهم الخبر. أما الخبر الطريف الرابع، بعنوان (عشبة الهالوك) فيقول: "انتشرت في المناطق الشرقية، لمحافظة رفح، جنوب قطاع غزة، عشبةٌ تقضي على كل النباتات والمزروعات، اسمها، (عشبة الهالوك)، وانتشرت هذه العُشبة بعد عملية أسر الجندي (جلعاد شاليط)!!! وازدادت خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي استمر 51 يوما صيف العام الماضي 2014". هذا الخبر أوقعني في حيرة، فقررت ألا أُعَلِّق عليه.