منظمة "ليحي" والتحالف مع ألمانيا النازية

الدكتور الياس عفيف سليمان قرأها 1,439

منظمة "ليحي" والتحالف مع ألمانيا النازية 

ما بين هلالين لم يرد في النص أضيف للتوضيح

اعتمدت في كتابة هذا المقال على أبحاث المؤرخ والباحث العسكري الدكتور اوري ميلشطين تحت عنوان الحقيقة عن حرب الاستقلال والذي استند الى وثائق ومراجع اولية ومنها: جريدة ايتسل "نقول للشعب" يوليو 1931، كتاب يوئابغلبر، المخابرات في المستوطنة 1918-1947، إصدار وزارة الدفاع 1992، ص 291-292. وثائق من الارشيف البريطاني.

وكتب ميلشطين: "اتخذ ابراهام –يائير- شطيرن (1907-1942، المؤسس والقائد الاول لمنظمة لحي) أحد قادة منظمة ايتسلسابقا (ايتسل، منظمة عسكرية قومية تأسست في القدس في العام 1931 وعملت حتى العام 1948، قائدها الأول ابراهام تهومي، 1903-1990 وآخرهم مناحيم بيجن، 1913-1992. اعتبرها الانتداب البريطاني منظمة ارهابية) موقفاً متطرّفاً ولكنه ليس استثنائياً عندما اعتبر ان طرد البريطانيين من أرض أسرائيل هدف أساسي.

بعد نشر الكتاب الأبيض في العام 1939 بشهرين (يعرف ايضا بكتاب مكدونالد الأبيض على اسم وزير المستعمرات البريطاني، من أهم بنوده ان أرض اسرائيل ليست للعرب ولا لليهود، خلال عشر سنوات تقام دولة ثنائية القومية للشعبين...) كتب شطيرن "سنخلق في صهيون أسباطاً حرّة، أسباطاً من المقاتلين المحتلين، منظمة عسكرية تحتل القدس من أيدي الغرباء وتخلّص الأرض الى الأبد".

في العام 1941 وبسبب خلاف داخلي انفصل شطيرن من منظمة ايتسيل وأسّس منظمة ليحي (منظمة عسكرية وتعني في العبرية "المقاتلون من أجل حرية اسرائيل"، عملت حتى العام 1948 واعتبرها الانتداب البريطاني منظمة إرهابية).

حاول شطيرن تشكيل تحالف مع إيطاليا الفاشية ومع ألمانيا النازية بسبب العامل المشترك وهو العداوة للبريطانيين. وجاء في إحدى الوثائق التي يعود تاريخها الى العام 1941 والتي بعثها شطيرن الى المانيا" ان منظمة ليحي تتوجّه الى حكومة الرايخ مقدمة اقتراحا للمشاركة الفعلية في الحرب الى جانب الألمان، مشترطة بان تقوم ألمانيا النازية بمساعدة منظمة ليحي من أجل تأسيس دولة يهودية في أرض اسرائيل، دولة اليهود التاريخية التي تقوم على أسِس قومية والتي تكون متحالفة مع الرايخ الألماني، وتدعم النفوذ الألماني وتقوي مواقعه في الشرق".

وبرز الجدل السياسي التاريخي بين القوى الاشتراكية والقوى الرجعية حول مسالة الوطن وهل يتم بناء الوطن ام احتلاله؟ هذا الجدل أدى الى تفكيك وحدة الصف الصهيوني، رغم هذا اتفقت جميع القوى على ان المهمة الملحّة هي التصدّي للكتاب الأبيض ومحاربته.

بات واضحا ان العلاقة بين التنظيمات اليهودية والمؤسسات الحاكمة متّجهة نحو أزمة كبيرة، حيث ان منظمة ايتسل لم تلتزم ولم تنفّذ أي قرار من قرارات الحركة الصهيونية والمؤسسات القومية اليهودية.

العمليات العسكرية الإرهابية لمنظمة ايتسل وفيما بعد لمنظمة ليحي حالت دون توحيد اليهود حول مؤسساتهم الحاكمة وأدّت الى استنفاذ الطاقات وكادت تسبب ردود فعل قاسية جدا من قبل السلطات البريطانية.

رغم ذلك، استطاعت هذه التنظيمات ان تنفّذ عمليات إرهابية ضد البريطانيين لتحريض الرأي العام البريطاني لإنهاء الانتداب على أرض إسرائيل وبنفس الوقت استطاعت ان تتفاوض مع البريطانيين حتى انتهاء الانتداب وإقامة دولة إسرائيل.

الكاتب باحث ومتخصّص في تاريخ الشرق الاوسط.

drelias10@yahoo.com