أغلفة البضائع أثمن من البضاعة

توفيق أبو شومر قرأها 1,164

أغلفة البضائع أثمن من البضاعة 

أرسل لي أحدهم صوراً صادمة لمصنعِ عصيرٍ مصري مشهورٍ، تُستهلك منتجاته في غزّة بكثرة، وبخاصة بين الأطفال والشباب، والصور تُظهر الفواكه التالفة، والمتأكسدة بفعل الرطوبة وقذارة مكان التخزين، وتُبرز كذلك اختلاط هذه الفواكه ببقايا أوراق الجرائد والحشرات، وكلها تُصبح عصائر في مُعلَّبات، لها لون برَّاق، وعليها صورٌ مغرية!!

وقال لي خبيرٌ في صناعة الدواء: احذر أن تستهلك كثيرا من الأدوية العربية، لأنها تعتمد على الغشّ في المادة الفعَّالة الرئيسة، فبدلاً من أن توزَّع عبوة المادة الفعالة في مصانع الدواء العربية على خمسة آلاف كبسولة، فإن مصانع العرب الدوائية توزّعها على عشرة آلاف كبسولة، أو مئة ألف!!

وهي بهذا ترتكب جريمة بشعة في حق الصحة العامة، لأنها تزيد من مقاومة الفيروسات والبكتيريا في الجسم وتمنع الشفاء!! وقال لي أحدهم يوما: احذر أن تستهلك الصابون من هذا النوع المشهور!!!، لأنه يُصنع داخل بيوت غزّة، ففيه قدرٌ كبير من المذيبات الكيماوية الخطيرة المحظورة، ولما سألته من أين يأتي بأغلفة هذا المنتج العالمي المشهور قال: هناك مطابعُ في غزّة ما تزال تطبع سرا أغلفة هذا المنتج، كما أن طباعة الأغلفة أصبحت تجري حتى في البيوت، باستخدام ماكينات طباعة متطورة، صدقني إن أثمان أغلفة البضائع أغلى مما يوضع في داخلها من منتجات وأطعمة!!! وهذه جريمةٌ أخرى تُضاف إلى سلسلة الجرائم!!

وقد رأيت كيف يتحايلُ أصحاب المصانع على العبوات في الزيت والسكر وغيرها، فهي لا تزن الوزن المكتوب على الغلاف، بل هو أقل من ذلك!! الحقيقة هي أننا نستهلك أغلفة وعبوات، ولا نستهلك بضائع ومنتجات حقيقية!!

لنا الحق أن نتساءل عن جمعيات ومؤسسات (حماية المستهلك) وعن السلطات التي تُراقب البضائع وتسمح ببيعها في الأسواق، وعن لجان التفتيش والمراقبة، بخاصة على قطاع المطابع والمصانع الصغيرة، لأن هذا الغشّ لا يهدف فقط إلى جني الأرباح السريعة، بل إنه يدمّر الصحة العامة، وينشر الأمراض، وقد رأيت بعض معلّبات المأكولات المباعة في أسواق غزّة، المنتفخة بالهواء، وأقنعتُ بائعها المتجول بفسادها، فأخفاها عن الأعين، ولكنني أظنُّ بأنه أخفاها عن عينيَّ أنا مؤقتا!!  

 ورأيتُ برنامجا عن الغشّ في مثلجات اللحوم والأسماك، وفي هذا الفيديو يظهر كيفية حقن اللحوم والأسماك بالماء لتزن أكثر، وهذا يكتشفه المستهلك حين يُخرج اللحوم والأسماك من ثلاجته ليطبخها، فيجد أنها صغيرة الحجم!

إن ما في ساحة غزّة من المآسي والآلام لا تحتاج إلى مآسٍ أخرى تُضاف إلى مآسيها!!