يجب على إسرائيل قبول شروط حماس

توفيق أبو شومر قرأها 1,088

يجب على إسرائيل قبول شروط حماس

ظللتُ أتابع مقالات الكاتب الإسرائيلي بن درور يمني، وهو من أسرة يمنية مهاجرة لإسرائيل،

كان في بداية حياته كاتبا في صحيفة معاريف، ثم انتقل للكتابة في صحيفة يديعوت أحرونوت، وكان من أوائل الصحفيين الذين التقوا بالرئيس الراحل ياسر عرفات في تونس. كنتُ أتابعه من منطلق رغبتي في تحديد لونه وهويته الفكرية، كنتُ دائم السؤال: هل هو كاتبٌ يساريٌ، أم يمينيٌ متطرف؟

أدركتُ في النهاية أنه صورة أخرى لنوعٍ آخرَ من سلالات اليسار الإسرائيلي، فهو يظهر في أوقات الرخاء كيساري، ويلبس طاقية الكيبا في زمن الشدة والحرب، فاليسار الإسرائيلي الحقيقي، الذي تنطبق عليه تسمية (اليسار) مُهجَّر من إسرائيل كالفلسطينيين!!

 بن درور يمني، يدعم حل الدولتين، ويتبنى قضايا العدالة وحقوق الإنسان، ولكنه كان من أبرز داعمي عملية عمود السحاب العسكرية ضد غزة، عام 2012.

وضعتْ صحيفة يديعوت أحرونوت مقالَهُ في صدر صفحاتها، مما يُشير إلى أن الصحيفة تتبنّى وجهة نظره، فهل هذه بداية لتحولٍ إعلامي في إسرائيل، يُشير إلى نموِّ تيار المعارضة لحرب الإبادة التي تجري في غزة غزة؟!! أم أنه محاولة أخرى من هذا اليسار المُشوَّه لإطالة أمد الحرب بدعمٍ دولي؟ وبهذا ينضمُّ بقايا اليسار إلى أقصى اليمين، وهذا يُثْبتْ بداية انقراض كل أشكال التيار اليساري في إسرائيل!!

فهو يقول في مقاله اليوم 23/7/2014:

"يجب على إسرائيل أن توافق على شروط حماس، ولكن بعد أن تقبل حماس التخلي عن ترسانتها العسكرية، وليس ضروريا أن يتولى الجيش الإسرائيلي مهمة تجريدها من السلاح، إذا تولَّتْ دولُ السوق الأوروبية تنفيذ هذه المهمة، فيجب إذن أن تتولى قوات من حلف الناتو هذه المهمة".

ويضيف: "أثبتت حماس منذ زمنٍ بعيد أنها تُفضِّل السلاح على الاستقرار والانتعاش الاقتصادي، مما يجعل سكان غزة يدفعون الثمن".

وفي حالة قبول حماس وموافقتها على هذا العرض، فلا داعي لاستخدام القوة، ولكن إذا رفضتْ حماس هذا الاقتراح، فسوف تتلقى إسرائيل دعم العالم لمواصلة عملياتها العسكرية.

ولا يجب أن نخدع أنفسنا، لأن صورة ما جرى في (الشجاعية) كان قاسيا، مما سيزيد الضغط على إسرائيل، وهذا سيُحوِّل إسرائيل إلى مجرمة حرب، ويجب ألا ننسى أن هناك معركتين، إحداهما على الأرض، أما الثانية فهي معركة على الرأي العام العالمي، ولن تنجح إسرائيل في المعركة الأولى إلا إذا كسبتْ الرأي العام العالمي.

إن عالم اليوم يرفض مذابح داعش في الموصل ضد المسيحيين وغيرهم، ولكن العالم يبدي اهتماما أكبر لما يجري في غزة، بسبب كاميرات الإعلام. إذن على إسرائيل أن توافق على شروط حماس بعد أن تضمن تجريدها من السلاح.

وهكذا يظهر في إسرائيل التيار اليساري المستنسخ الجديد، على يد بن درور يمني، التيار الذي ينحت المبررات والمسوغات، ويساعد سفَّاحي الجيش على مواصلة عمليات التطهير العرقي للفلسطينيين!!