إسرائيل الوريث الوحيد للجنس السامي!

توفيق أبو شومر قرأها 1,056

إسرائيل الوريث الوحيد للجنس السامي! 

من المعلوم بأن هناك بيئاتٍ ثقافيةً واجتماعية تُساعد على توالد وازدهار العنصريات، ولعلَّ أبرز بيئة  تساعد على انتشار  العنصريات والقبليات والعِرقيات، هي  الشعوب التي تعيش تحت مظلّة الحكومات الديكتاتورية حيثُ تنقصها الديمقراطية والثقافة، بمفهومها الشامل، فهي دفيئات صالحة لتوالد العنصريات والعصبيات!

ففي ظل أنظمة الحكم الديكتاتورية، يُزيِّفُ الحكامُ الطغاةُ التاريخَ لمصلحتهم، ويحظرون على شعوبهم نشر الثقافات التنويرية الأخرى، لأنها تُهدّد عروشهم، ويحقنونهم بجرعات العظمة والغرور، في صور شتَّى، وسرعان ما تتحول هذه الجُرعات المزيفة، إلى أورام سرطانية في صورة [الفاشية والعنصرية].

كما أن هناك سمة أخرى لا تقل أهمية عن أنظمة الحكم الشمولية، وهي الكساد الاقتصادي وانتشار الفقر، وهذا يُساعد على توالد الأمراض النفسية والاجتماعية، ولكي يهرب المرضى من أمراضهم يلجؤون إلى استعمال العنصرية ضد الأقليات، وضد المختلفين عنهم في اللون أو العرق أو العقيدة، كمحاولة لتعويض إحساسهم بالدونية  والذِلَّة!

لا أحد يُنكرُ  الجرائم التي ارتُكبت ضد الأقليات في العالم، وليست جريمة الهولوكوست ضد اليهود سوى جريمة بشعة في حق عِرقٍ وشعبٍ [ساميٍّ]، مختلف في الدين والعقيدة عن مرتكبي الجريمة، جريمة نفّذها مرضى الأنظمة الشمولية، من الطغاة النازيين وغيرهم.

انطلاقا من هذه النتيجة، فإن كل دعاة تطهير العالم من العِرْقِ السامي، هم مجرمون ينتمون إلى بقايا مرضى هذه الأنظمة الشمولية.

غير أن استخدام بعض السياسيين في إسرائيل لتُهمة اللاسامية، هو أمرٌ مختلف عن جريمة اعتناق النازية، والدعوة لإبادة الجنس السامي!!

فالمطبخ السياسي في إسرائيل، استطاع أن يوظّف هذه التهمة لتحقيق مكاسب عديدة، وهذا حقٌ له، غير أن المطبخ الإسرائيلي تمكّن من أن يجعل هذه التّهمة بقرةً مقدسةً، يَحرُم الاقتراب منها ومناقشتها، حتى في مجال مَن يُتهمون بها، وفرضوا الحظرَ حتى على الذين يُدافعون عن أنفسهم، وأضافوا إليها ملفّاتٍ أخرى لا تتعلّق باللاسامية.

ظلَّت ملفاتُ الاتهام الجديدة تتّسعُ يوما بعد يوم، حتى أنها صارت تشمل كلَّ مَن ينتقد سياسة الاحتلال والقمع العسكري للفلسطينيين، وكل من يُشبِّه ممارسات التعامل المالي والإداري، بين المجالس البلدية الإسرائيلية، ونظيراتها في المناطق الفلسطينية، بأنه تمييزٌ عرقي، فهو "لاساميّ"!!!

وقد استطاع مطبخ السياسة الإسرائيلية أن يُوَسِّعَ تهمةَ اللاسامية لتشمل كلَّ من يعتنقون التمييز العرقي والطبقي، مثل اتّهام اليهود بالبخل والمؤامرة، وتشمل كل ادّعاء بمسؤولية اليهود عن أعمال وجرائم آثمة.

وتشمل كذلك كل منكري الهولوكوست وإبادتهم بأفران الغاز، على أيدي النازيين. وتشمل أيضا كلَّ من يتّهم اليهود، كشعب، أو كدولة إسرائيل، بأنهم يبالغون في حجم الكارثة. وكلَّ من يتّهم اليهود بأنهم أكثر ولاء لإسرائيل من الدول التي يعيشون فيها. وكل من ينكر حقّ اليهود في تقرير مصيرهم، أو يسمّونها كيانا عنصريا، وكل من يرفعون الشعارات والصور المعادية، مثل صورة قتلهم المسيح أو "فرية الدم". وكل من يقارن بين سياسة إسرائيل اليوم، وسياسة النازيين. وكل من يُحمِّل المسؤولية لليهود عن أعمال دولة إسرائيل.

[مُترجم عن صفحة وزارة الخارجية الإسرائيلية]!!!

هذه التوسعة الأفقية والرأسية في مدلولات تهمة اللاسامية، جعلت من الساميين لاساميين، ولم يقتصر الأمر على ذلك، فتهمة اللاسامية أصبحتْ تنطبقُ على أبرز مفكري وكتاب إسرائيل، الأديب الروائي عاموس عوز، الذي شبَّه زعران التلال من المستوطنين، وعصابة دفع فاتورة الثمن، ممّن يخرّبون ممتلكات الفلسطينيين بـ"النازيين الجدد في أوروبا".

وهذه التوسعة دفعت رابطة مكافحة التمييز اليهودية في أمريكا، وهي الرابطة المتخصّصة في ملاحقة ظاهرة اللاسامية في العالم أن تُكثّف وتُعمِّق تفسيرات اللاسامية، لتصبَّ في مجرى مخطِّطي السّاسة في حكومات إسرائيل!

ظللتُ أتابعُ كل استبانات هذه الرابطة طوال السنوات الفائتة، ولم أكن أنوي أن أكتب عنها مقالا، بل إنها تستحقُّ كتابا كاملا، فهي ليست رابطة، ولكنها قلب الهجوم في فريق إسرائيل العالمي!

ومسؤولها الذي سيتقاعد قريبا، إبراهام فوكسمان، أحد أبرز أبطال هذا الفريق، قرَّر قبل أن يُنهي خدماته في الرابطة أن يضع الاستبانة الأخيرة التالية:

       غطَّتْ هذه الاستبانة، كما نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت 14/5/2014  مائة دولة في العالم، وشملت عينة الاستبانة 53100  وهي مُموَّلة من رجل الأعمال اليهودي موغول شتيرن، وجاءتْ أبرز نتائجها كما يلي:

·       واحدٌ من كل أربعة راشدين في العالم مصاب (بمرض) اللاسامية!

·       41%  من سكان العالم، يعتقدون بأن ولاء اليهود لإسرائيل أكثر من ولائهم للدول التي يعيشون فيها، ويحملون جنسياتها.

·       35% يعتقدون بأن لليهود نفوذا هائلا في قطاع الاقتصاد والأعمال!

·       فردان، من بين كل ثلاثة أفراد في العينة؛ إما أنهم لم يسمعوا بالهولوكوست، أو أنهم لا يُصدقون الرواية الإسرائيلية عنها!

وكان آخر  نتيجة صادمة في هذا الاستطلاع، اقتبسها نتنياهو في اجتماع مجلس الوزراء الأخير واستخدمها ضد الفلسطينيين يوم الأحد 18/5/2014 ، هذه النتيجة الصادمة هي التي أثارت قلمي للكتابة، حينما قال:

 انظروا أثرَ تحريض السلطة الفلسطينية على إسرائيل، في برامج التعليم وكل مجالات الحياة، فإن الفلسطينيين في الضفة وغزة هم أكثر شعوب البسيطة لاساميون:

·       إن 93%  من الفلسطينيين في الضفة وغزة، هم لاساميون، كما أشار استطلاع رابطة مكافحة التمييز!!!

للأسف لم أعثر على ردودٍ فلسطينية إعلامية وفكرية للرد على هذه الفرية!!

لقد فشلنا منذ زمن طويل في تصحيح المفاهيم، هانحن نفشل اليوم في إنضاجِ ردودٍ مناسبة، بلغات العالم على هذه الفِرية المُغرضة، التي تتّهم المقهورين، مسلوبي الحقوق، بأنهم أعداء جنسهم السامي، فالفلسطينيون عندما يتّهمون المحتل بالقمع، لاساميون، وعندما يتّهمون حكومة إسرائيل المتطرفة بقتل أبنائهم، وتشريد آبائهم، هم أيضا لاساميون، وهم عندما يُطالبون العالم بحقوقهم المسلوبة، هم كذلك لاساميون، وعندما يحتفلون بمآسيهم في المناسبات ويتظاهرون،فهم كذلك لاساميون مجرمون!

أليس من حق الفلسطينيين أيضا أن يطاردوا متطرفي إسرائيل بتهمة (اللافلسطينية) (واللاعربية)؟

وأخيرا.... منْ نَصَّبَ إسرائيل وريثاً شرعياً للجنس السامي؟!!

مَنْ عَيَّنَ إسرائيلَ وريثاً وحيداً للجنس السامي، وناطقاً رسمياً باسمها في العالم؟!!

مَنْ فوَّض إسرائيل لتكون قاضياً دولياً في ملفّ كارهي السّاميين!!