المحامي سعيد نفاع يترافع عن البوعزيزي

نبيـل عـودة قرأها 719

 المحامي سعيد نفاع يترافع عن البوعزيزي

الكتاب: سمائية البوعزيزي – قصص قصيرة وحكايات

للكاتب: المحامي سعيد نفاع (بيت جن/ اعالي الجليل)

اصدار خاص- 112 صفحة من الحجم الوسط

 المحامي سعيد نفاع يترافع عن البوعزيزي

كتب سعيد نفاع في مقدمة المجموعة القصصية الجديدة اعترافه الذاتي بأن: "حب قليل يضاهي حبي للأدب" وهو محام وسياسي، أشغلته السياسة عن المحاماة ولكنها لم تشغله عن الأدب، ذلك تأكيدا لقاعدة ثبتت صحتها، الى ان السياسة والأدب هما توأمان سياميان لا يمكن فصلهما. السياسي بلا عالم الأدب هو فاكهة قطفت قبل أوانها والأديب بلا سياسة هو شتلة في أرض صحراوية. لذا ليس بالصدفة ان السياسي سعيد نفاع اختار موضوعا يتعلّق بمفجِّر الربيع التونسي وصاحب الفضل الأعظم في تفجير الربيع العربي (أي سياسة وأدب بنفس الوقت) فحملت المجموعة اسم سمائية البوعزيزي.. وهل هناك مَن أحقُّ منه بالسماء؟

هذه القصة المحورية في المجموعة الجديدة تسير على ثلاث ركائز.. سياسي، قضائي وأدبي تعبيرا عن ذات سعيد نفسه. السياسي سعيد نفاع يطرح حادث الانتحار لبوعزيزي الذي فجّر الغضب الشعبي ضد الطغيان القضائي يطرحه المحامي سعيد نفاع المدافع عن البوعزيزي امام محكمة التاريخ، او محكمة السماء اذا شئتم والمحور الثالث يطرحه الأديب سعيد نفاع بتحويل النص الى قصة تعبر بأرقى فن إنساني السرد القصصي، عن حادث من اهم حوادث العصر في العالم العربي ليثير دهشة القارئ وانفعاله، ويكسبه كجزء من المحلّفين اما محكمة التاريخ، الى جانب البوعزيزي، الرجل الذي فارق روحه قهرا، من أجل رفع الظلم الوضعي الذي لا يطاق، لذلك القضية المطروحة هل تقبل السماء جسد المنتحر وروحه، ويكسب سعيد المرافعة لتدخل روح البوعزيزي الجنة من أوسع أبوابها؟!.

القصة الثانية التي سأتناولها في هذه العجالة الثقافية (النقدية اذا شئتم) قصة "التشذوب" حيرني الاصطلاح ودفعني سريعا لأقرأ قصة وحكاية مليئة بنكهة السخرية (هومور)، حكاية لم تفارق المحامي سعيد في حياته القانونية وجاء الوقت لتأخد حقها بالنشر.

نص "التشذوب" يصلح ان يكون نصا تسجيليا، او صيغة لمذكرات شخصية، وفي نصوص سعيد في هذه المجموعة وفي السابق نلمس دائما روايته لحكايات عايشها او سمعها، مقدما التمهيد المناسب للحكاية، حيث نجد سعيد جزءا من الحدث الحكائي.

النص عبارة أيضا يوميات من مرحلة فاصلة من حياة طالب أنهي الثانوية ووالده يسأله عن الموضوع الذي سيتعلمه في الجامعة.. فيقول له "المحاماة".

طبعا لن أروي الحكاية حتى لا أُفقد النص عنصر المفاجأة القصصية، وان أُبقي للقارئ المتعة من الحكاية التي رواها الوالد عن "التشذوب".

المهم يتبين ان "التشذوب" هو "الكذوب" بلهجة البدو... وهو نعت للمحامين، لكن الحكاية أُبقيها للقارئ حتى لا أَتّهم مَن "تَشذوب" بتجاوز حقوق النشر!!.

قصص المجموعة تشير الى قدرات سردية مشوّقة، حتى في النص الذي يفتقد الى بعض عناصر القصة نجد ان السرد يسدُّ فراغا كبير في السرد القصصي لسعيد نفاع.

الملاحظ ان سعيد انتبه الى انه لا يقدّم مجرّد قصص فنية، بل حكايا شعبية فولوكلورية، دُمجت بإطار قصصي تمهيدي، يتميّز بحسّ كتابيّ وفنيّ سرديّ راقٍ... لغة قريبة للمناخ الثقافي السائد بدون ديباجة لغوية، بدون فذلكة.. لغة نعيشها كل يوم في كل مكان تجعل النصوص أشبه بالخبز الخارج لتوه من الفران، له رائحته الذكية وطعمه الرائع بما يغري بالمزيد..

ملاحظة اخرى لا بد ان أضيفها ان سعيد نفاع يقوم هنا بحفظ الذاكرة الشعبية وهو يذكرني مع اختلاف كبير طبعا، بكتابات اللبناني سلامة الراسي.

بعض القصص هي لوحات كاريكاتيرية، مثلا قصة "الخطيب"، زعماء ليسوا أكثر من ظاهرة صوتية.

أترك القسم الثاني من المجموعة "رباعية من الدفاتر القديمه لجولة أخرى...

nabiloudeh@gmail.com