فيلم "المخلص".. هل يوجد لدينا مثل هذا المستوى العالمي؟!
.jpg)
كنت من بين المحظوظين الذين شاهدوا فيلم "المخلص" عن حياة السيد المسيح والمأخوذ عن "إنجيل لوقا" والذي أخرجه المخرج الفلسطيني روبرت سافو المقدسي (الناصرة بالأصل).
كان العرض في مدينة الناصرة البلد الأصلي للمسيح، وأصارحكم القول بأنني وضعت لنفسي تصورات عن الفيلم، الذي أنتج مرّات عديدة في العالم وبعدة لغات، هذه التصورات كانت غير مرضية، وخاصة أن الفيلم ينتج لأول مرّة باللغة العربية.. ومع ظهور الفنان الفلسطيني يوسف أبو وردة والذي يلعب دور "لوقا" وعلى لسانه يروي قصة الفيلم، بدأت أشعر برهبة السينما العالمية تباغتني، ورويدا رويدا، مع توالي المشاهد الواحد تلو الآخر، أصبحت مقتنعا تماما أنني أحضر فيلما عالميا وليس محليا، ولكن ظهور الممثلين الفلسطينيين والعرب، الواحد بعد الآخر كان يصرخ في وجهي ويقول إنه فيلم فلسطيني وعربي..

لم أتوقع مثل هذا المستوى من التصوير والإخراج والتمثيل، فقد كان بالنسبة لي عملاً فنياً إبداعياً متكاملاً، والتقنيات فيه من أعلى المستويات، ومن شدّة إعجابي، كدّت أصفّق بعد كل مشهد، وكان حيائي يمنعني من ذلك، ولكن عندما أسدل الستار وبدأت الأسماء تهبط على الشاشة الكبيرة، أخذت أصفّق بشدّة واعتقدت أنني المتحمّس الوحيد الذي يشعر بذلك، لكن المفاجأة كانت أن جميع الحضور وقفوا على أرجلهم وأخذوا يصفّقون بحرارة.

من المؤكد أن هناك من انتابه الشعور الديني لقصة أحد الأنبياء المؤثرة، لكنني أستطيع أن أجزم بأن الجميع شعر بالفخر لمشاهدة أشخاص يعرفهم جيدا وعن قرب، يقدمون له فيلماً يستطيع أن يكون مفخرة أمام العالم، وقد سمعت نفس السؤال من العديد من المشاهدين: هل يوجد لدينا مثل هذا المستوى العالمي؟!

والإجابة هي نعم، ومن لم يشاهد هذا الأمر، ما عليه إلا أن يبحث عن مكان عرض الفيلم الذي يطوف في بلداننا العربية ويذهب لمشاهدته.