الحرب السايبريّة وحروب الألسنة العربية

توفيق أبو شومر قرأها 965

الحرب السايبريّة وحروب الألسنة العربية 

في اليوم نفسه الذي دارت فيه الحرب اللسانية الكبرى، بين السيدين، محمود عباس ودحلان قرأت الخبر الرئيس التالي في صحيفة جورسلم بوست، أي يوم 17/3/2014  تحقيق يونا جيرمي بوب، عن حرب كونية جديدة.... يقول الخبر:

"كيف ستتعامل إسرائيل مع الحرب المعلوماتية القادمة؟

برزت بوادر حربٍ معلوماتية جديدة في الأسابيع القليلة الماضية، تشير إلى دخول ثلاث دول في هذه الحرب، وهي روسيا، والصين، وإيران.

شنَّتْ الفايروسات الروسية هجوما كبيرا على المواقع والهواتف الأوكرانية، وذلك بعد احتلالها لمنطقة القرم، وأعلن الأوكرانيون بأنهم تعرضوا لهجوم إلكتروني روسي يتوافق مع موعد الهجوم على القرم، وأشارت وكالة أنباء أوكرانيا إلى أن عددا كبيرا من هواتف أعضاء مجلس النواب الأوكراني قد جرى غزوها واستهدافها، وكانت روسيا قد شنَّت حربا معلوماتية أولى على جورجيا، وفي هذه الحرب تمكنت الفايروسات الروسية عام 2008 من تدمير وكالة أنباء جورجيا، والبنك المركزي وعددٍ كبير من المواقع، ولم تتمكن تلك المواقع من ترميم نفسها إلا بعد عشرة أيام!

وشنَّت الفايورسات الروسية هجوما آخر على مواقع حلف الناتو الإلكترونية، وهي تتجسس على أمريكا والغرب أيضا.

وفي يوم الاثنين الماضي أعلن الرئيس الصيني زي جنبنغ  أن الصين أعدَّتْ وسائل هجومية معلوماتية في هذه الحرب، وقامت بتأسيس هيئة خاصة لعمليات المعلوماتية في الصين.

وكانت الصين قد أعلنتْ بأن شرقها منطقةٌ محظورة على الطيران إلكترونيا، مما يُعزز هيمنتها على الجزر المتنازع عليها مع اليابان.

أعلنتْ جمهورية إيران عن عزمها استهداف مراكز المعلومات في كلٍ من أمريكا وإسرائيل.

كما أن أمريكا وإسرائيل أعلنتا في السابق عن استهدافهما لمفاعلات إيران النووية، وهدّدتا إيران بأنها إذا لم توقّع اتفاقا لنزع الأسلحة النووية، فإنها ستتعرّض لعواقب وخيمة!

تعتقد أمريكا بأن إيران نجحت في اختراق شبكة معلومات بنوك أمريكية كبيرة، وعددٍ من مواقع البحرية الأمريكية.

وتقوم كلٌ من أمريكا وإسرائيل بالاقتطاع من الميزانية العسكرية التقليدية، وزيادة الدعم لكتائب الهجوم والدفاع الإلكتروني، استعدادا للحرب الإلكترونية الثالثة!!

أما نحن العرب فلم نُقصِّر، لأننا قد حاكينا الدول الثلاثة!! فشرعنا منذ أمدٍ طويل في الاستعداد للحرب اللسانية الثالثة، ولهذا الغرض فقد افتتحنا مئات الفضائيات، وتعاقدنا مع مئات منظمي برامج مصارعة الدِّيَكة، وبنينا عشرات آلاف مواقع طقّ الحنك، وفشّ الغلّ، والسبّ والشّتم، وهي مواقع فعَّالة تجذب عشرات آلاف المريدين والأتباع، وتعزّز المخزون الاستراتيجي العربي، من مفرادات النقد التجريحي، والتشريحي، والشّتم والرّدح، مع العلم بأن فيالقنا وكتائبنا وألويتنا الألكترونية قادرة على ردّ الصاع صاعين، لكل من تُحدثُهُ نفسُه المَسَّ بشرفنا وعِرضنا القبلي (النسوي) فقط، لأنه مجال فخرنا الوحيد، فنحن نضربُ بيدٍ من حديد كلَّ مَن تُسوِّل له نفسُه المسَّ بشرف نسائنا المصونات في أخبيتهن، مُطبِّقينَ قولَ شاعرنا العربي الأبيَّ عمرو بن كلثوم، حين دعاه ملك الحيرة ليذلّ أُمَّه ليلى ابنة الزير سالم، فافتخر قائلا:

ملأنا البرَّ حتــّــى ضــــــــاقَ عنَّا       ومـــــــاءُ البحر نمـــلؤه سفيـــــنا

ونشرب إن وردنا الماءَ صفوا       ويشربُ غيــــرُنا  كــدرا وطيـــــنا

إذا بلغ الفطــــــامَ لنـــا صبـــــــيٌّ       تخـــــرُّ له الجبابرُ ساجدينا!!!

وأخيرا، هنيئا للفلسطينيين المناضلين بحربهم التشريحية والتجريحية الثانية التي أثبتت فعاليتها، وجذبت ملايين المشاهدين خمس ساعات كاملة أمام شاشات التلفزيون، ليتابعوا الحلقة الثانية، من مسلسل التجريح والتشريح العبّاسي الدّحلاني، ليلة السابع عشر من شهر مارس 2014، في ذكرى انتصارنا على الغزو الإسرائيلي، عام 1956، وفي ذكرى معركة الكرامة، وفي ذكرى عيد أُمنا، الأرض الفلسطينية!!