لتقم حركة نسوية عربية تُسقِط الوثنية الذكورية

نبيل عودة قرأها 1,209

لتقم حركة نسوية عربية تُسقِط الوثنية الذكورية 

تحرير المرأة ومساواتها هو تحرير وحرية للرجل العربي ايضا الذي ﻴﺘﻌﺭّﺽ منذ ﺼﻐﺭﻩ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺘﺸﻭﻴﻪ أﺨﻼﻗﻴﺔ ﻭﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺤﻘﻭﻗﻴﺔ ﻭﺩﻴﻨﻴﺔ تجعله أداة منفّذة لفكر دونية المرأة

تتواصل ﻓﻲ ﻗﺭﻨﻨﺎ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ سيطرة ﻋﻘﻠﻴﺎﺕ وقوانين ﻨﺴﺘﻬﺠﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﺤﺘﻰ ﻓﻲ عصر ﻤﺤﺎكم ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺵ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ. ما زالت مجتمعاتنا تعامل المرأة ﺒﺼﻔﺘﻬﺎ ﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ.

استمعت قبل مدة الى شريط مسجّل لأحد السلفيين يتحدث ﻋﻥ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﺼﻨﺎﻑ ﻤﻥ النساء، كأنه ﻴﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺃﺼﻨﺎﻑ ﺍﻟخضار ﻭكيف ﻴﺠﺏ ﻀﺭﺏ كل ﺼﻨﻑ (من النساء طبعا) ﺒﺸﻜل ﻤﺨﺘﻠﻑ ﻤﻥ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﻀﺭﺏ. ﺒﻌﺽ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺼﻨﺎﻑ ﺼﺭﺥ: ”ﺍﷲ ﻴﻜﻭﻥ ﺒﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﺯﻭﺠﻬﺎ، ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﻀﺭﺏ ﻤﺒﺭﺡ ﻴﻭﻤﻴﺎ ﻟﻴﺴﺘﻘﻴﻡ ﺤﺎﻟﻬﺎ”. طبعا لم يرفّ له جفن وهو يقرّر أصناف النساء، كما يقرّر أصناف الخراف وطعم لحومها المختلف... وعقله لا يتجاوز امتداد ما بين ساقيه من القيمة الوحيدة لرجولته!!

لا أنتقد ما يجري في ظل أنظمة دينية مغلقة ولكن ما يجري فيما تسمى "دول علمانية وممانعة للاستعمار ومقاومة للصهيونية” لا يختلف.

مثلا قراءة “ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ” السائد في النظام السوري “العلماني؟” ﻴﻅﻬﺭ ﻤﺴﺎﺌل ﺒﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﺨﻁﻭﺭﺓ، ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻫﻲ ﻤﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺭﺠل، ﻻ ﻴﺤﻕ ﻟﻬﺎ ﺍﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺭﺌﻴﺴﺔ ﻟﺴﻭﺭﻴﺎ، ﺍﻟﺭﺌﺎﺴﺔ ﻟﻠﺭﺠﺎل "كاملي ﺍﻟﻌﻘل ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ"!!

هكذا يفقد العالم العربي عقوله النسائية الراقية المتعلمة التي تبشر بمستقبل. كان حلمنا من الربيع العربي وما زلنا على ثقة ان الربيع لم يغلق صفحاته بعد. ان من بدأ بإسقاط انظمة استبدادية لن يقبل بعودة أي من أشكال الاستبداد. ان حرية الرجل لا يمكن ان تُحترم وان تُنجز على حساب حرية المرأة او بدون حرية المرأة.

ولا بد من سؤال ملح: هل نحن مجتمع مدني؟ هل نعيش المعاصرة التي تفرض نفسها؟.. هل يمكن ان تبنى دولة تضمن حقوق المواطن وحريته مع استمرار اعتبار المرأة مهيِّج جنسي فقط؟!

هل من رقيٍّ علميٍّ اجتماعيٍّ اقتصاديّ بمجتمع مشلول بنسبة 50% من قواه العاملة وعقوله المبدعة؟

 ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻫﻲ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻨﻅﺎﻡ ﻭﺃﺠﻬﺯﺓ ﺘﺭﺒﻴﺔ ﻭﺘﻌﻠﻴﻡ ﻭﺒﺭﺍﻤﺞ ﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ﻭﺘﺜﻘﻴﻔﻴﺔ ﻭﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺘﻜﻔل ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺭﺠﺎل ونساءﺀ. ﺍﻥ ﺍﻟﻭﻫﻡ ﺍﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﻫﻭ ﺍﻟﻌﺎﻗل ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻫﻲ ﺒﻨﺼﻑ ﻋﻘل ﻭﺠﻌل ﺫﻟﻙ ﻗﺎﻨﻭﻨﺎ ﺴﺎﺌﺩﺍ، ﻫﺫﺍ ﺒﺒﺴﺎﻁﺔ ﺍﻨﺘﺤﺎﺭ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻲ بطيء، تدمير لكل قيم المجتمع المدني الذي لا تنشأ حضارة إنسانية بدونه ومستوى تطور المجتمع المدني يقرر مستوى الحضارة التي ينجزها او اللاحضارة.

 إن اضطهاد المرأة ﻴﻘﻭﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻙ ﻭﺍﻟﻰ ﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠّﻑ والى استنزاف عقوله، النسائية والذكورية، بالهجرة الى دول العالم المتحضرة والمتطورة والتي لا تسمح لمخبول ان يتحدث عن ضرب النساء لتأديبهن من أمثال طويل اللحية وقصير العقل.

أخلاقيات “الحقبة النفطية” وارتباطها باكثر فكر ديني متزمّت، أعطت “ﻤﺸﺭﻭﻋﻴﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ وفكرية” ﻟﻤﺎ ﻴﺠﺭﻱ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻤﺸﺭﻭﻋﻴﺔ ﻤﺯﻭﺭﺓ ﻭﻤﺅقتة ﻭﺘﺤﻤل ﻓﻲ ﺩﺍﺨﻠﻬﺎ كتلاً  ﻤﻥ ﺍﻻﻨﻔﺠﺎﺭﺍﺕ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ كان الربيع العربي من نتائجها، للأسف تبوأت الصدارة قوى من الاتجاه المعاكس، لكن الغضب الذي فجر الربيع العربي سيتجدد وربما بعنف أكبر كما هي الحال في سوريا. إن ﺘﻐﻁﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺒﺎﻟﺩﻴﻥ ﻫﻭ إﻫﺎﻨﺔ ﻟﻠﺩﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ جاء ﻟﺘﺤﺭﻴﺭ ﺍﻟﻌﻘﻭل ﻭﺩﻓﻌﻬﺎ ﻟﻠﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ.

ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﻀﺩ النساءﺀ ﻟﻴﺱ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺴﻌﻭﺩﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﺭﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺴﻼﻤﻴﺔ.. ﺍﻨﻤﺎ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﺒﺩﺃﺕ ﺘﺘﺤﺭﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻥﻋﺸﺭ، ﻤﻊ ﻅﻬﻭﺭ ﻓﺠﺭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻓﻲ كتاب ﻤﺎﺭﻱ ﻓﻭﻟﺴﺘﻭﻨﻜﺭﺍﻓﻁ “ﻤﺼﺩﺍﻗﻴﺔ ﺤﻘﻭﻕ النساءﺀ”، ﻭﺍﻟﺫﻱ كتبته ﻤﻌﺎﺭﻀﺔً ﻟﻠﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻟﺘﻨﻭﻴﺭﻱ ﺠﺎﻥ ﺠﺎﻙ ﺭﻭﺴﻭ، ﺍﻟﺫﻱ ﺭﻏﻡ ﺭﺅﻴﺘﻪ ﺍﻟﺘﻨﻭﻴﺭﻴﺔ ﺍﻻ ﺍﻨﻪ ﺍﻗﺘﺭﺡ ﻤﺩﺍﺭﺱ ﻨﺴﺎﺌﻴﺔ ﺃﺩﻨﻰ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻤﻥ ﻤﺩﺍﺭﺱ ﺍﻟﺫﻜﻭﺭ.

إﺫﻥ، ﺩﻭﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ كانت ﻀﺎﺭﺒﺔ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘل ﺍﻻﻨﺴﺎﻨﻲ.. ﺍﻤﺎ ﺍﻟﻘﻔﺯﺓ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ، ﻓﻜﺎﻥ ﻓﻲ كتاب “ﺍﻟﺠﻨﺱ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ” للفيلسوفة ﻭﺍﻟﻜﺎﺘﺒﺔ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺴﻴﻤﻭﻥ ﺩﻱ ﺒﻭﻓﻭﺍﺭ ﺤﻴﺙ ﺍﻋﻠﻨﺕ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻫﻲ ﻤﺠﺭﺩ ﻗﻤﻴﺹ ﻤﺠﺎﻨﻴﻥ ﻴﻔﺭﻀﻪ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻋﻠﻰ النساء ﻭﺃﻥ ﻋﻠﻰ النساء ﺍﻥ ﻴﺘﺤﺭّﺭﻥ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻨﺘﺎﺝ ﺼﻴﻐﺔ ﻋﻥ ﺫﺍﺘﻬﻥ: ﺤﻭل ﻤﺎﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻥ ﺘﻜﻭﻨﻲ ﺃﻤﺭﺃﺓ؟

الحركة ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻁﻠﻘﺘﻬﺎ ﺒﻘﻭﺓ ﺴﻴﻤﻭﻥ ﺩﻱ ﺒﻭﻓﻭﺍﺭ ﺘﻌﻠﻥ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ كلّنا نساءً ﻭﺭﺠﺎﻻً ﻨﻭﻟﺩ ﻤﺘﺸﺎﺒﻬﻴﻥ “ﻤﺜل ﺍﻟﻠﻭﺡ ﺍﻟﻨﺎﻋﻡ“، ﺍﻤﺎ ﺘﻌﺭﻴﻑ ﻫﻭﻴﺘﻨﺎ ﻓﻨﺤﺼل ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﻭﻗﺕ ﻤﺘﺄﺨﺭ أكثر ﺒﻌﺩ ﻭﻻﺩﺘﻨﺎ، ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻠﻨﺎ.

ﺍﻥ ﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻟﻠﺠﻨﺴﻴﻥ، الذكور ﻭﺍﻻﻨﺎﺙ، ﺼﺎﺭ ﺍﻟﻴﻭﻡ في عالمنا العربي ﻤﻬﻤﺔ أكثر ﺘﻌﻘﻴﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ.

ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻨﻘﺎﺭﻥ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻨﺴﻭﻱ ﻭﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ، ﻤﻊ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺒﺎﻟﺘﺤﺩﻴﺩ، ﻨﺠﺩ ﻓﺠﻭﺓ ﺘﺘﺴﻊ ﺒﺎﺴﺘﻤﺭﺍﺭ وكأننا ﻨﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺴﻜﺎﻥ كوكبين ﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻥ، ﺍﻭ ﻋﺎﻟﻤﻴﻥ ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﺍﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ. ﺍﻷﻭل ﻋﺎﻟﻡ ﺒﺸﺭﻱ ﻭﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻋﺎﻟﻡ ﻴﺨﺎﻑ ﺤﻜﺎﻤﻪ ﺍﻹﻟﻬﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻻﻨﻀﻭاء ﺘﺤﺕ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ، ﻟﻸﺴﻑ ﻨﻔﻲ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻟﻴﺱ ﻋﻥ النساء ﻓﻘﻁ، ﺍﻨﻤﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﻁﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻌﺭﺽ منذ ﺼﻐﺭﻩ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺘﺸﻭﻴﻪ ﺍﺨﻼﻗﻴﺔ ﻭﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺤﻘﻭﻗﻴﺔ ﻭﺩﻴﻨﻴﺔ وبالتالي نراه يصبح منفذا بلا وعي لفكر دونية المرأة.

ﻫل ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩﻴﺔ ﺘﺘﻌﻠﻕ ﻓﻘﻁ ﺒﺎﻟﻤﺒﻨﻰ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻭﺠﺩﻩ ﺍﻟﺭﺠﺎل (ﺒﺼﻔﺘﻬﻡ ﺭأﺱ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ) ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺴﻴﻁﺭﺘﻬﻡ ﻋﻠﻰ النساء ﺸﻜﻠﻴﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺃﻴﻀﺎ ﻋﺒﺭ ﺘﺸﻭﻴﻪ ﺍﺨﻼﻗﻴﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﻨﺸﺭ ﺍﻟﻭﻫﻡ ﺍﻥ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﻗﺭﺭﺕ ﺤﺴﺏ ﻨﻅﺎﻡ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻲ ﻤﺼﺩﺭﻩ السماءﺀ؟

ﻫﺫﺍﻥ ﺍﻟﺴﺅﺍﻻﻥ ﻴﺸﻐﻼﻥ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻼﺴﻔﺔ ﻭعلماء ﺍﻟﻨﻔﺱ، ﻭﺃﻋﺭﻑ ﺍﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﺃﻴﻀﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﻥ ﻴﺼﺭّ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ التركيبة ﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻤﻘﺭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ، ﺃﻱ أن هناك إﺼﺭﺍﺭاً ﻭﺍﻀﺢاً ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ.

ﺍﻟﻘﺼﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻤﺨﺘﻠﻑ عما هو سائد في شرقنا العربي ﻭﻫﻭ ﺍﻨﺴﺎﻨﻲ ﺒﻤﻀﻤﻭﻨﻪ، ﺒﻔﻬﻤﻪ ﺍﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ أكثر إﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺭﺠل ﻭﻫﺫﺍ ﻴﻌﻁﻴﻬﺎ ﺩﻭﺭﺍ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺴﻴﺎﺴﻴﺎ ﻤﺨﺘﻠﻔﺎ ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻥ ﻴﺴﺘﺒﺩل ﺒﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠل. ﻤﺜﻼ ﻻﻋﺏ كرة ﻗﺩﻡ ﻟﻭ ﻭﺍﺠﻪ إﺸﻜﺎﻟﻴﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻥ ﻴﻨﻘﺫ ﻁﻔﻼ ﺍﻭ ﻴﻤﻨﻊ ﺘﺴﺠﻴل ﻫﺩﻑ ﻓﻲ ﻤﺭﻤﻰ ﻓﺭﻴﻘﻪ ﻴﺨﺘﺎﺭ ﻤﻨﻊ ﺘﺴﺠﻴل ﺍﻟﻬﺩﻑ.. ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﻨﻔﺱ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺘﺨﺘﺎﺭ إﻨﻘﺎﺫ ﺍﻟﻁﻔل.

ﺭﺒﻤﺎ ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻗﺼﺩﻩ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻗﺎل ﺍﻥ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺭ ﺒﺎﻷﺩﻭﺍﺭ ﻫﻭ ﻤﺒﻨﻰ ﺍﻟﺠﺴﻡ ﺍﻟﻨﺴﻭﻱ ﺒﻘﻭﻟﻪ ﺍﻥ “ﺍﻷﻨﻁﻭﻤﻴﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺼﻴﺭ” (ﺍﻻﻨﻁﻭﻤﻴﺎ – ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﺢ ) ﻤﻭﻀﺤﺎ ﺍﻥ ﻤﺒﻨﻰ ﺠﺴﻡ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻴﺤﺩّﺩ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺸﺭﺡ ﻓﻜﺭﺘﻪ ﺒﺘﻭﺴﻊ.

ﻴﺠﺏ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺭﺅﻴﺔ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻭﺍﻟﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﻘﺭﻭﺴﻁﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺭ الشرقي. ﻓﺭﻭﻴﺩ ﻟﻡ ﻴﺸﺭﺡ ﻗﺼﺩﻩ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﻰ ﻤﺠﺘﻤﻌﻪ، ﻨﻔﻬﻡ ﺍﻨﻪ كان ﻴﻘﺼﺩ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﻅﺎﺌﻑَ ﻤﻼﺌﻤﺔً ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ أكثر ﻤﻤﺎ ﻫﻲ ﻤﻼﺌﻤﺔٌ ﻟﻠﺭﺠل ﻭﺍﻟﻌﻜﺱ ﺼﺤﻴﺢ. ﻭﻤﻊ كل ﺭﻓﺽ الحركة ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯﻴﺔ، ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺍﻟﻰ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻤﺘﺴﺎﻭﻴﺔ ﻭﻴﺒﻘﻰ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﻤﻥ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻓﻘﻁ.

ﺍﻨﺘﻘﺩ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻲ ﺘﻭﻤﺎﺱ كاتكرت، ﻨﻅﺭﻴﺔ ﻓﺭﻭﻴﺩ ﺒﻘﻭﻟﻪ: ﻫل ﻴﻌﻨﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻴﺤﺩﺩ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ؟ ﻤﺜﻼ، ﻫل ﻤﺒﻨﻰ ﺃﺠﺴﺎﻡ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻴﻘﺭﺭ ﻟﻬﻡ ﺴﻠﻔﺎ ﺍﻥ ﻴﺴﺘﻌﻤﻠﻭﺍ ﻤﻘﺎﻴﻴﺱ ﺒﺩﺍﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺨﻴﺎﺭﻫﻡ ﻟﻠﺯﻭﺠﺔ؟

ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻭﻑ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻲ كاتكرت ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻟﻴﺸﺭﺡ ﺒﻭﻀﻭﺡ أكثر ﻤﻭﻗﻔﻪ: ﻅﻬﺭ ﺍﷲ ﻵﺩﻡ وحوّاء ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻗﺎل ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻨﻪ ﺘﻭﺠﺩ ﻟﺩﻴﻪ ﻫﺩﻴﺘﺎﻥ، ﻫﺩﻴﺔ ﻟﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻥ ﻴﻘﺭﺭﺍ ﻤﻥ ﻴﺤﺼل ﻋﻠﻰ كل ﻫﺩﻴﺔ، ﻗﺎل ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺒﻭل ﺒﺎﻟﻭﻗﻭﻑ. ﺁﺩﻡ ﺼﺭﺥ ﺃﻭﻻ ﺩﻭﻥ ﺘﻔﻜﻴﺭ: ﺍﻟﺘﺒﻭل ﻭﺍﻨﺎ ﻭﺍﻗﻑ، ﻋﻅﻴﻡ، ﻫﺫﺍ ﻤﻐﺭﻱ ﺠﺩﺍ، ﺍﻨﺎ ﺍﺭﻴﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ. ﻗﺎل ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺏ: ﺤﺴﻨﺎ ﻫﺫﻩ ﻟﻙ ﻴﺎ ﺁﺩﻡ، ﺍﻤﺎ ﺍﻨﺕ ﻴﺎحوّاءﺀ ﻓﺘﺤﺼﻠﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺩﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ، ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﻌﺔ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻤﺭﺍﺕ كثيرة.

ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎً ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﺒﺢ؟

ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﻤﻠﻤﻭﺴﺔ ﻟﻨﻀﺎل الحركات ﺍﻟﻨﺴﻭﻴﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺴﻴﺎﺴﻴﺎ ﻭﻗﺎﻨﻭﻨﻴﺎ كثيرة، ﻟﻴﺱ ﻓﻘﻁ ﻓﻲ ﺤﻕ ﺍﻟﺘﺼﻭﻴﺕ ﻭﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻁﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﺓ ﺸﺭﻭﻁﺎ ﺃﻓﻀل ﺒﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻤل ﻤﺜﻼ، ﻭﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ الاعتداءات ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺠﺭﺍﺌﻡ ﺍﻟﻘﺘل ﺒﺤﺠﺔ ﺍﻟﺸﺭﻑ.. ﺍﻨﻤﺎ ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻷﻫﻡ، ﺠﻌل ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺘﺤﻤل ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻤﺠﺘﻤﻌﻬﺎ ﻟﻴﺱ ﺃﻗل ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﻷﻱ ﻤﻨﺼﺏ ﻓﻲ ﻤﺠﺘﻤﻌﻬﺎ..

ﺍﻟﺴﺅﺍل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻁﺭﺡ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﻘﻭﺓ: ﻤﺘﻰ ﻨﺸﻬﺩ حركة ﻨﺴﻭﻴﺔ ﻋﺭﺒﻴﺔ ﻭﻻ ﺒﺩ ﺍﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻠﻤﺎﻨﻴﺔ، ﺘﺤﻁﻡ ﺃﺼﻨﺎﻡ ﺍﻟﻭﺜﻨﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ؟

nabiloudeh@gmail.com