البصاق ليس مطرا من السماء
كرَّمتْ الجامعةُ العبرية في القدس رئيسَ البرلمان الأوروبي، السيد مارتن شولتز يوم 10/2/2014 ومنحته شهادة الدكتوراه الفخرية، وجاء التكريم في الوقت الذي ظهر تيارٌ أوروبي قوي، يدعو لمقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية، وكان توقيت الزيارة يهدف بالدرجة الأولى لإيقاف زحف هذه الظاهرة، وحرفها عن مسارها، ثم احتوائها، فهل نجحت الخطة؟
مارتن شولتز شخصية ألمانية، ولد 1955 كان رئيس اتحاد الاشتراكيين الديمقراطيين في أوروبا، وكان رئيس بلدية وستفاليا، بشمال الراين حتى 1998. رأى الحقيقة بأم عينيه، ولم يحفل بالتكريم قدر احتفاله بالحقيقة، التي شاهدها فقال في خطابه أمام أعضاء الكنيست يوم 11/3/2014:
"كيف نكسر حلقة العنف، كما فعلتْ أوروبا؟
نجحت أوروبا في استبدال السلام والمصالحة بالحروب، خلال تاريخها الطويل، أنا أفهم سبب الحصار على غزة، غير أن هذا الحصار سيدفع الفلسطينيين إلى اليأس، مما يزيد العنف والإرهاب. بالأمس تحدثت مع شباب فلسطينيين في رام الله، وهم يحلمون بما يحلم به شبابُ العالم، يحلمون بالعمل وبناء الأسرة والدراسة والحرية، فهم يتماثلون مع شباب إسرائيل في أحلامهم. قال لي شباب في رام الله: كيف يتحقق السلام، في الوقت الذي يستهلك فيه الفردُ الإسرائيلي سبعين لترا من الماء، بينما يبلغ نصيب الفلسطيني سبعة عشرا لترا فقط؟!!!
وصاح النائب مردخاي يوغف من حزب البيت اليهودي:
"أنتَ كاذب... تردد أكاذيب الفلسطينيين كالببغاء"
ثم انسحب رئيس حزب البيت اليهودي، وزير التجارة والصناعة من قاعة الكنيست، وأمر أفراد حزبه بالخروج أثناء خطاب شولتز، احتجاجا على أقواله!!
وبدأ نفتالي بينت في نقد ثغرات الخطاب فقال:
"أولا، كيف يُسمح لشولتز أن يُخاطب الكنيست بغير اللغة المعتمدة، فقد تحدث باللغة الألمانية، وثانيا، لقد ردَّد أكاذيب في وجوهنا، أطالبه بالاعتذار".
وقال أوريت ستروك، وهو عضو كنيست من الحزب نفسه، مُعلِّلا سبب انسحابه:
"يجب ألا نبقى صامتين، عندما يبصق عليك رئيس البرلمان الأوروبي، ثم تدعي بأن البصاق كان مطرا من السماء!!"
أخيرا ... لا شيء يمكن أن يزعج ويثير متطرفي إسرائيل، وبخاصة من يحملون شعار(الاستيطان في كل زمانٍ ومكان) أكثر من الحقائق، فالحقائق والأرقام هي التي تُثيرهم!
الإسرائيليون لا يعترفون بتقارير حركات السلام، وجمعيات حقوق الإنسان، ولا بتقارير البنك الدولي، وكلها أيَّدت ما جاء في خطاب السيد شولتز، ومما ورد في تقرير البنك الدولي عام 2010، بأن مخزون الضفة الغربية من المياه يبلغ 850 مليون متر مُكُعَب في السنة، للفلسطينيين منها 118 مليون فقط لا غير، أي أن الفلسطينيين أصحابُ الماء، يحصلون فقط على 15% من مائهم تقريبا، بينما يستهلك الفرد الإسرائيلي أكثر من سبعين لترا من الماء يوميا، ويصل إلى ثلاثمائة لتر، أما الفلسطيني فيستهلك ما بين 10-15 لترا فقط .
كما أن الفلسطينيين يُضطرون لشراء ما ينقصهم من مائهم من شركة موكروت الإسرائيلية، فهم يشترون 56 مليون متر مكعب في السنة لسدّ النقص!