القذارة في السفارة!، حول النشاطات السياسية - الثقافية للسفارات العراقية وملحقياتها
نتيجة للسياسات القمعية للأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة التي حكمت العراق، والحروب الخارجية والداخلية اضطر الملايين من العراقيين للهجرة والاستقرار في المنافي، وكان لمعظمهم وما زال تواصل مع الأهل والأصدقاء داخل العراق، إذ يعتبرون العراق بلدهم الأول وان تجنّس الكثير منهم بجنسيات أخرى. وإدارة شؤون هذه الجالية العراقية الضخمة في الخارج تتطلب وجود سفارات وقنصليات كثيرة وفاعلة ومفيدة في بلدان العالم المختلفة.
في عهد النظام الدكتاتوري البعثي المقبور كانت السفارات العراقية جزءاً فاعلاً من المؤسسات الأمنية والقمعية للنظام في الخارج همُّها شراء الذمم والدعاية للنظام والتجسس على العراقيات والعراقيين، وكانت تبث الخوف وتهدد العراقيين وتتابع وتلاحق المعارضين وأحيانا كثيرا نفذت اغتيالات وجرائم قذرة بحقهم.
بعد إسقاط النظام البعثي والتغييرات التي طرأت على نظام الحكم في العراق وتحوله من دكتاتورية الفرد إلى نظام دكتاتوري تعددي مستند إلى التقسيم الطائفي والقومي الذي شمل كل مؤسسات الدولة، وانعكس ذلك على بنية السفارات والقنصليات العراقية في الخارج، حيث تم تعيين معظم الموظفين والموظفات وفق المحاصصة الحزبية والطائفية-القومية ابتداءً من السفير وانتهاءً بالبستاني والحارس!! ولم يراع فيها مقاييس الكفاءة والخبرة الإدارية والدبلوماسية، وتحولت السفارات العراقية إلى بؤر للفساد ونهب المال العام وبشكل فجّ جدا!، ونُشرت العديد من المقالات والتقارير حولها في الصحف والمؤسسات الإعلامية وحول فضائح الفساد بمختلف أشكاله، والبيروقراطية وإساءة استخدام السلطة والنفوذ فيها، وكذلك إساءة التعامل مع المراجعين. من المعلوم ان العراقيين والعراقيات في الخارج يحتاجون إلى تلك السفارات إداريا لإجراء المعاملات المختلفة المتعلقة بهم وبعوائلهم ومصالحهم، ولابد من الضغط بكافة السبل من أجل أن يتم تسريع الإجراءات وجعلها أكثر مهنية وأقل كلفة وتقديم خدمات أفضل للمراجعين.
تقوم السفارات العراقية الآن من خلال ملحقياتها وتوابعها الثقافية بإحياء فعاليات سياسية- ثقافية مختلفة هدفها الرئيسي إظهار الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بمظهر ديمقراطي حضاري، وتعمل من اجل تجميل وجههم الكالح والفاسد والمستبد، وفي نفس الوقت تعزّز وتروّج للتعصّب الطائفي والقومي والديني والجنسي وإشاعته بين الجالية العراقية في الخارج.
اعتقد بأن على كل تقدمي وتحرري عراقي مقاطعة النشاطات السياسية والثقافية للسفارات العراقية في الخارج الآن والوقوف ضدها، فهي لا تقل رداءة وفسادا عن سفارات النظام البعثي وهي انعكاس لطبيعة النظام الاستبدادي-اللصوصي في العراق ، ولا يليق بنا ولا يشرفنا كمدافعين عن أفكار إنسانية تحررية أن نشارك أو أن نكون جزءاً من تجميل وترويج حكمهم وممارساتهم القميئة وأفكارهم الرجعية المتخلفة والبالية وبأية مسميات كانت!.