إلى أي مدى تهمّنا صحة أطفالنا النفسية والجسدية؟
في بداية يوم مدرسي عادي يصل طفل إلى الصف وفي يده مجموعة من البطاقات ويقول للمعلمة: "أريد أن أدعو رفاقي في الصف إلى حفلة عيد ميلادي وهذه بطاقات الدعوة". توزّع المعلمة البطاقات على الأطفال الذين سارعوا إلى السؤال عن مكان إقامة الحفلة. من المحزن أن الجواب غالباً ما يكون في أحد "مطاعم الوجبات السريعة".
عندما يحتفل الأهل بأعياد ميلاد أطفالهم في مطاعم الوجبات السريعة يكونون بذلك يشجعون أطفالهم على بناء عادات أكل سيئة. إضافة إلى ذلك، فإن هؤلاء الأهل يكونون يساهمون في جعل أطفالهم يربطون بين الوجبات السريعة ومناسبة مفرحة تلقوا خلالها الهدايا واستمتعوا بوقتهم. وقد بيّنت الدراسات أن هذا الربط بين الإثنين هو أحد الأسباب التي ستجعل هؤلاء الأطفال يلجأون في المستقبل إلى تناول الوجبات السريعة كوسيلة تعزية للتخلص من الأعباء النفسية والقلق وللشعور بالراحة.
ومن المؤسف أن هذه العادة الغير صحية قد أصبحت موضة. أما الأكثر خطورة هو أن عادة التردد بكثرة على مطاعم الوجبات السريعة هو الذي أطلق هذه الموضة.
تُعرف الوجبات السريعة باسم آخر مخيف هو Junk Food وترجمة كلمة junk تعني شيئاً غير صالح بمعنى أدّق هي تعني نفايات. وقد سمّي كذلك عن حق إذ أنه طعام مشبّع بالدهون ومليء بالدسم والسكر لا يملك أية فوائد غذائية، وهذا بالضبط ما سيحصل عليه الأطفال في حفلات أعياد ميلادهم.
انطلاقاً من هذا، لا يكفّ أطباء الأطفال عن التحذير من النتائج الضارة المتأتية عن عادة استهلاك الوجبات السريعة في سن مبكرة. ويشير المتخصصون وخبراء التغذية أيضاً إلى أن عادات الأكل السيئة تؤدي إلى نتائج سلبية فورية وطويلة الأمد على صحة الأطفال وحياتهم.
إن استهلاك الوجبات السريعة هو سبب مباشر ورئيسي للبدانة والمشاكل الصحية والأمراض المزمنة مثل السكري، أمراض القلب، أمراض العظام والمفاصل، الربو، مشاكل في النوم، تسوّس الأسنان، ومشاكل في التركيز، وإفراط في الحركة. وقد أشارت الدراسات الى إمكانية عالية جداً بأن الطفل الذي يعاني من البدانة أو لديه عادات أكل سيئة، سينمو ليصبح مراهقاً يعاني من البدانة ومن مشاكل صحية أخرى.
وكلنا يعلم أنه غالباً ما تتسبب الأمراض الجسدية بمشاكل نفسية؛ فعلى سبيل المثال، سيتعرض الطفل البدين للسخرية من قبل الأطفال الآخرين ومن قبل الكبار أيضاً الذين في أغلب الأحيان يحكمون مسبقاً على الأطفال البدناء بأنهم كسالى وغير فعّالين. وفي نهاية الأمر ستؤثر هذه المعاملة على التقدير الذاتي للطفل مع امكانية التسبب له بحالات نفسية مثل الخجل الشديد، الانهيار العصبي، الكآبة، الاكتئاب، القلق، وبالطبع التراجع في الأداء المدرسي.
يقود كل ما ذكر آنفاً إلى طرح بعض الأسئلة الشديدة الأهمية:
هل نريد أن نكون السبب في أن يمضي أولادنا معظم فترة حياتهم في المستشفيات أو في حقن أنفسهم بالأنسولين؟ هل انهماكنا بالعمل وعدم امتلاكنا للوقت الكافي هو عذر قوي يخوّلنا أن نسمح لأولادنا بتناول الوجبات السريعة أو الأكل الغير صحي؟ أم يجب أن نتحمل المسؤولية ونؤمّن لأطفالنا الأدوات التي تساعدهم على عيش حياة طويلة متمتعين بصحة سليمة جسدياً ونفسياً؟
من هنا يمكن الاحتفال بأعياد ميلاد الأطفال في أماكن أخرى مثل المنزل، الصف، أو في المنتزه. إن هذه الخيارات تتيح لكم إحضار وجبات صحية وقالب حلوى مصنوع في المنزل؛ وهكذا يحصل الأطفال على هداياهم ويتسلّون ويستمتعون بوقتهم لكن من دون أن تتأثر صحتهم ومن دون أن يطوروا عادات أكل سيئة.
إن الأطفال يقلّدون الكبار وخصوصاً أهلهم والذين يعتنون بهم، فهم يأكلون ما نقدّمه لهم وما يروننا نأكله. لذلك من المهم جداً أن تكونوا مثالاً جيداً لأطفالكم.
كما أن اللجوء إلى استعمال الوجبات الغير صحية والحلويات لتهدئة الطفل أو مكافأته، تشجّع الطفل على تطوير عادات أكل سيئة. لا تعملوا على تهدئة أطفالكم أو تكافئوهم بأن تقدموا لهم الوجبات السريعة والحلويات المليئة بالسكر والتي لا تملك أية فائدة غذائية.
إن كنتم توافقون على أن استهلاك الوجبات السريعة أو ما يسمى بال junk food يضع حياة الأطفال في خطر، ألا تعتقدون إذاً أن الوقت قد حان للتخلي عن موضة الاحتفال بأعياد ميلاد الأطفال في مطاعم الوجبات السريعة؟